هذا العدد فاتحة السنة السادسة والعشرين
هذا العدد الذى نبتدىء به السنة السادسة والعشرين اردناه مرآة أقرب ما تكون الى الصدق لمسيرة خمس وعشرين سنة من التعامل مع الانتاج الادبي والفكرى فى تونس ، واذا كان من السهل علينا ، عندما اصدرنا عددا خاص بعد عقد من حياة المحلة اى سنة 1965 ، أن اخترنا لاغلب المشاركين من الادباء والكتاب نموذجا من انتاجهم يعبر عن مشاغلهم ويبرز اخص خصائصهم الادبية والفكرية فانه من العسير علينا بعد ربع قرن ان نتوخي نفس الطريقة نظرا الى العدد الكبير من الاسماء التى تعد بالمئات والفيض الغزير من النصوص التى تحصى بالآلاف .
ثم ماذا يريد ان يعرف القارئ من مسيرة "الفكر " الطويلة وقد يتعذر عليه ان يستعرض خمسة وعشرين مجلدا ؟ هل يريد ان يعرف من ساهموا في "الفكر" ويستجلى ما كتبوه من مقالات ودراسات وقصة وشعر ومسرح ؟ فلقد هيأنا لذلك فهرسا عاما لكل هذه المدة يصدر فى كتيب مع هذا العدد وعلى حدة وسيكون سجلا حافلا يدل على جانب وافر من الانتاج الادبى والفكرى فى تونس .
أم هل يريد القارىء أن يعرف التيارات التى هزت الحياة الأدبية والفكرية اثناء هذا الربع من القرن علما منه أن دور كل مجلة ليس فقط ان تنشر ما ينتجه الادباء والكتاب بل هي تواكب الحركة الادبية وتستقطب التيارات الفكرية الدائمة منها والعارضة وتحفز الهمم وتجمع بين من لا يتسنى لهم ان يجتمعوا وتكون المدارس الادبية التى قد تثمر الثمرة الطيبة فتعطى انتاجا غاية في الروعة والفن وقد تفرز الثمرة الفجة التى ما ان يتناولها القارىء حتى يرمي بها بدون حسرة وينسى وجودها ؟
