لحكمة ربانية عالية ، شرع الله الحج وفرض أداءه على عباده المؤمنين ، وجعله أحد أركان دينه القويم ، فكان ومازال هذا (( الحج )) من أروع شعائر الدين الاسلامى الحنيف ومن أشعها نورا ، ومن أقواها أثرا فى تحاب المسلمين وتوادهم ، وتآلفهم وتعارفهم . وقد يعود الباحث الى القرون الماضية يستنطقها عن الوافدين الى بلد الله الحرام ؛ من المسلمين المستجيبين لنداء أبيهم إبراهيم عليه السلام : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على مارزقهم من بهيمة الانعام ) يعود الباحث الى القرون الخوالى يستنطقها عن عديد الوافدين الى الحج الذين كانوا يتحملون المشقات وطول الاسفار في البرور والبحور ، لينالوا إمنيتهم السامية ، فيجدهم كعديد الحصى كثرة ، لا يثنيهم تعب ؛ ولا يرهقهم نصب عن الوصول الى ( أول بيت وضع للناس ) والوقوف بجبل الرحمة (( جبل عرفات )) حيث تغفر الذنوب وتجلى الكروب ، فاذا كان هذا حال المسلمين فى تلك الايام الخوالى ، لا تعيقهم عن القيام بهذا الفرض المقدس عقبة كؤود ولا يبالون خوفا ولا يحذرون اختلال أمن ، فما بالك بواجبهم الآن ، وها هي الطرق اختصرتها السيارات اختصارا ، والمخاوف اضمحلت تماما بفضل الله ثم بفضل الجالس على عرش المملكة العربية السعودية جلالة الملك المعظم أيده الله . لا جرم ان المسلمين اذا لمسوا العناية - وقد لمسوها - سيزداد أقبالهم على الحج فى هذا العهد السعيد . هذا وان من المناسب فى هذا المقام ان نذكر أخواننا المسلمين الوافدين الى هذه البلاد المقدسة أن ما ينفقونه من أموال فى سبيل هذا الركن الديني المقدس هو مخلف لهم ، ولهم ثوابه الوفير فى الآخرة . ثم ان على اخواننا الوافدين (( رسالة ))
سامية نرجوا ان يؤدوها بكل اخلاص لمن هم وراءهم اذا رجعوا اليهم وتتلخص هذه الرسالة فى التنوية لهم بان الحج أصبح اداءه يسيرا ، بما أحدثه جلالة الملك المعظم فى هذه البلاد من تنظيمات فنية ، من شائها ضمانة الرفاهية وسرعة المواصلات وانتظام الصحة للوافدين .
أما ما علينا أزاءكم يا أخواننا الوفدين فهو اكرامكم ورعاية خواطركم والحفاوة والعناية بكم . وهذا ستجدونه ماثلا لكم فى كل مكان فعلى الرحب والسعة واهلا وسهلا بالاخوان الوافدين .

