القاها الشاعر بمنزل شاكر بين يدى الرئيس الجليل - مساء 10 نوفمبر 1968 -
يا حامى الفكر زدت الفكر تنويرا وكنت حررته بالامس تحريرا
كانت بلادى انفاسا مقطعة والجهل أوهنها ضعفا وتخديرا
كانت بلادى والعادات خانقة تشكو جمودا وتضليلا وتقصيرا
ان قام فى بلدى صوت ينبهنا رموه بالنقض بل زادوه تكفيرا
قضوا على روحه جبرا لخاطرهم وحجروا وصله بالناس تحجيرا
كم مصلح جردوه من شهائده وقاوموا رأيه ظلما وتزويرا
وشجعوا حلقة للذكر ديدنها ان تملأ الساح تطبيلا وتزميرا
كانت علينا - وقاد الخيل قائدهم وقال شيخهمو للناس تحذيرا
الله قدر أن تحمى بلادكم حكما من الغيب فى الالواح مذكورا
ومن يساند الله فى حكم وفى قدر فليس ذنبه عند الله مغفورا
كانما الفكر لم يبدعه خالقنا ليبدع الناس فى الميدان تفكيرا
ان المآسى التى كانت بتونسنا العقل حولها نورا وتنويرا
قد كانت البنت فى الاركان ظاعنة تسام بالمال توريدا وتصديرا
من بيت والدها للزوج خارجة وليس من حقها ان تشهد النورا ؟
تحيا مع الزوج لا تدرى خصائصه فى ازمة تشتكى هما وتكديرا
وان شكت حظها يوما فان له فى غيرها ما يزيد الجو تعكيرا
والله لم يودع القلبين فى رجل حتى يعيش بقلب ظل مشطورا
وساء مجتمع دكت أواصره وزاده الجهل تقويضا وتغريرا
وان تألمت قالوا انه قدر وكان ما قدر الرحمان مقدورا
باسم الديانة هانوا الفكر واجترموا وحرموا البحث والتنقيب والشورى
فالوقف عندهم ما جر منفعة والعلم ماجاء فى الاسفار مسطورا
والدين يشهد فى صدق بواقعه دين يقرر حكم العقل تقريرا
فى النحو أشغلنا زيد بمعركة يواصل الضرب ما ينفك تدميرا
تفنى الجموع وما تفنى عصاه ولا أتاه من رده فى الحال مدحورا
والصرف لامية الافعال نحفظها ما انت والصرف ان اخطأت تصغيرا
والفقه ان لم يكن نقلا بلا حجج ما نال صاحبه فضلا وتقديرا
أما الحساب فدع علم الحساب الى يوم القيامة ترقيما وتصفيرا
والعدل عندهم قربى ومزرعة وان تصعر الخد فى التسيار تصعيرا
والفن عندهم كفر بلا سبب ان صغت اغنية - ان رمت تصويرا
ولو رأيتهم فى البيت عن كثب رأيت ما أنكروا بالعين منظورا
وهذه صورة جاءت مصغرة لحالة عشتها بالامس مقهورا
والله يعلم انى ما قصدت بها تشويه ما فعلوا او رمت تحقيرا
ولست انكر فضل العلم من قدم لكنها طرق لم تلق تطويرا
يقضى الفتى عمره للدرس منقطعا والفكر يبقى رهين النقل مأسورا
حتى أتى منقذ الخضرا على قدر وسخر العمر للاصلاح تسخيرا
لم ينتظر امرهم بل هب فى شمم يطهر العقل مما ران تطهيرا
وصاح صيحته الكبرى فهزهم وأمن الشعب تهليلا و تكبيرا
وعاد للدين ما للدين من مثل قد حاولوا طمسها زيغا وتنفيرا
والمصلحون كثير فى الحمى عرفوا للعقل قيمته نقدا وتحويرا
وكم لهم من اياد بيننا شهدت بعمق ما قدموا للجيل منشورا
هذا الذى حرك الايمان فى رجل من همه ان يظل الفكر منصورا
وكرم العلم فى شخصين قد عشقا منذ الفتوة تحليلا وتفسيرا
وتلك يا سيد الخضراء مأثرة يبقى بها الفضل عند الله مأثورا
وكم لعطفك من فضل على وطن بعثت فى شعبه روحا وتفكيرا
ان كان فى الوقف ما اودى بتربتنا فاليوم ارض الحمى تختال تشجيرا
واليوم جناتنا أغصانها ازدهرت وكان غصن البها بالامس مهصورا
وافترت الارض عن ماء وعن بسط اضحى بها السائح الجوال مسحورا
والبنت حررتها فاشتد ساعدنا وعاد صوت الفتاة اليوم مذكورا
والسيد الآمر الناهى بغلظته من عد نصف الحمى ظلما قواريرا
قد هزه الوعى فاستصفى مصادره وعاد للرشد مأمونا ومسرورا
والجيش اصبح منا لحمة ودما والشعب آزره - واعتز مغفورا
والعلم اضحى مع الايام مدرسة يسمو بها الدرس تقييما وتنظيرا
قد جددت طرق التعليم واتحدت واصبح النهج مقبولا وميسورا
والجامعات وقد شيدت منابرها ترقى بابنائها علما وتبصيرا
من واقع الشعب قد خطت مسيرتها لعزة الشعب تنظيما وتسييرا
ماذا اقول وما صوتى بمنطلق لولا هداك هدانى القول تعبيرا
حررت قلبى من ضيق ومن ألم وكنت قبلك فى الاوطان مغمورا
وعشت والقلب مكلوم بلا أمل وكدت اقضى شباب العمر مهجورا
لولا يداك ولولا لفتة شرحت قلبا بحبك ظل - الدهر - معمورا
اليك يا حامى الآداب فى وطنى عهدا من الله لا اثما ولا زورا
عهدا على الصدق والاخلاص يلزمنى عهدا من القلب مختوما وممهورا

