لبيك جئتك محرما يا تونس أسعى إليك ، وما لشوقى مقصر
تجتاحنى نفحات خلدك خلدت ذكرى تراودنى ضحى فتنور
فكأنما حنبعل وافق زحفه زحفى ، وحلق فوق رومة ، مسفر
فأرى تهاويم الشروق تخب بى طورا ، وطورا فى الغمام تغور
بين الرؤى ، ومع الهوى تنداح بى أملا تراوده الظنون فيسحر
ساءلت روحى والسفار أذابها كوحيد أرملة سرى به مقبر
فالى متى هذا المسير على شفا جرف الأصيل وقصد حظك أغبر
ومتى يحط بك الشراع عشية كيما تراك مع الضباب ، الأنسر
فتماوجت فى الجانبين صوادح صم أثر مع الضباب ، ومعشر
سيان جداف ومفترش الحصا هذا يغص به ، وذاك يجرجر
ساءتك خاتمة الحياة فهل رأت عيناك خاتمة وأنت المبحر
لا الحظ ساعف والجدود تبعثرت والحزن ضاعف والنفوس تقطر
كفرا تجىء وفى مراعك ضبحة حرى وموجتك العتية تقبر
ما شئت من منن فأنت أخو الهوى فارع الضريع وجنتاك الأبحر
حابتك باسفة الحياة فكن لها عود الثقاب وخل دهرك يجأر
واستحصد الأمل الضنين وخل ما فات الألى فلكم ضلالا ، نضروا
سنين تفيأت العناكب ظلها وبقيت مبتسر الخطى تتعثر
سئمتك أنصاب حسوت ظلالها وهما ، وهمك ما تظن وتبصر
ما كنت أحسب والطوارق جمة أن الأمانى وهى وهم تنشر
سنة تقضت كالفتات تجمعت وهشيم أحلامى رؤى تتبخر
ورجعت منها ضاحيا بادى الونى قلب يغور ومهجة تتأطر
جنحت بها ذات الدواليب ضحى تثلج الضباب وطبعها مستنفر
تجتاح فارهة المناكب حرة تقرى الشريد وبالأنيس تطير
فى زحفها وفحيحها عزم الألى طلبوا السموق فأنجدوا وتخيروا
فاذا سمت شامتك ثمت أسرعت حرى ونار الشوق فيها تسعر
مبهورة لا الجهد أبطأ خطوها عند المقيل ولا الحلول تخير
فطرت على خضر الصنوبر غدوة وعشية ما أن ترى تستبشر
وجه الحياة وسر اشراق المنى ورواق عز المنعمين و (( مكتر ))
بسط الهوى للوافدين تكرما فجلا النفوس وفاخرت به (( مكثر ))
لله أرضك صيفها ورببيعها وخريفها وشتاؤها المتأزر
حلت حلول النسر ما بين الربا وعنت لها قمم الرواسى الحسر
فى بهو أطلسها شوامخ عزة وعلى الخليج أطل فيها المفخر
صدقت مواسمها فمن ذا ينكر ؟ ! وطبيعة إحرامها وتطهر
إن كنت تونس كعبة فلمكثر قسمات يثرب ما تجن وتظهر
يكفى المكذب أننى فى أرضها إعجاز يعرب ، مبصر ومبصر
فاذا قصدت فما لقصدك ضلة وإذا عطفت فمكتريس يخبر
مهد الحضارة شب فى أحضانها وهضابها لسنا الهداية معبر
لله ، للتاريخ بين ربوعها آياته الكبرى فمن ذا ينكر ؟ !
موسومة شهدت بخالد مجدها رسل الحقيقة والذين تخيروا
فى جبهة التاريخ ماثلة بدت وعلى مناكبه تخط وتنثر
حرم المسيح وأمنه وسلامه وببابها أرج الحياة معطر
أيام لم تبق المدائن عزة والكون أربد والحقيقة تقبر
فهناك مختبط الصغائر والهوى وهنا الصوامع والهداية تنشر
وصحا الوجود على الهدى فياضه رضيته مكة والمدينة تنصر
وتفجر التاريخ فى أرجائها ولشمسه فى ربوع تونس منظر
نكسو الكنائس بردة لماحها هام الوجود به وهلت مكثر
وطلائع الفرقان تفعم ساحها ومآذن التنزيل تعلو وتجهر
الله أكبر ذاك فجر محمد وشعاره ودثاره والمشعر
حى على الاصلاح ناطقة به سور غذت آباءنا فتدبروا
وقفتها مكثر سنة إشراقها لم يبق فيها لمظهر ما
ومواكب التجديد بين ربوعها هذا يغص بها ، وذاك يكبر
كملت بها وتحملت بمعاهد جنباتها شتى المحاسن صور
حياك ربك يا ربوع محمد فلكم بسطت وحار فيك معبر
ماضيك فيك طلائع موسومة وبحاضر فيك الحواضر تفخر
فعل اليمين إذا دخلت ، مسلم وعلى الشمال إذا عطفت مكبر
وحديث قرطاج عليك منشر أعلامه ولحنبعل المنبر
والثائرون تشدهم عزماته لذرى المعالى فيزدهيه المنظر
ما قلت إلا . أنت فوق مقالتى ولو اجتهدت وصح منى المكسر
طابت بك الأيام ما طاب الهوى ولصرح مجدك لا يزال معمر
بان يخطر وجيل أحمد ثائر يبنى الحياة ويعرب ينتظر
