يسعدنى أن أكون سندبادتك الصغيرة يا صاحب المتحف الضائع ، ولكنى لست صغيرة ، لقد كبرت فجأة ، ، هل تعرف كيف تكبر الفتيات فجاة . أنا أيضا لا أعرف ولكننى أحس بتراكم سنوات عمرى ، ، بزهدى فى هذه الدنيا ، بقلة اعتنائى بها ، ألم تلاحظ شعرات بيضا برأسى ، ، ألم يشدك سوادى فنظرت طويلا ، ، ألم يؤلمك شرودى فصافحت يدى بحنان ، ، أنا كبرت فجأة لانى كبرت ، لان صغر سنى ذهب مع رجل مهاجر ، هذا المهاجر الذى ظل الطريق ولم يعد . هو مهاجر ككل المهاجرين الذين يرحلون رغما عنهم وبدون زاد ، هذا المهاجر الذى تربطنى به سمرة الوجه رافقك طويلا ورافقته سنوات عديدة ولكنى لم أعش معه غير أيام قلائل جملتها سبعة أيام يتيمه فى سنوات تفوت العشرين ، ، هذا المهاجر ، علمنى أشياء ولم اعلمه شيئا ، ، أعطانى أشياء ، ولم اعطه شيئا ، أعطانى حرية " الظهور " الى الوجود ولكنه لم يعطنى حرية الانطلاق ، وتربيت على الظهور الى الدنيا وكبت كل - حياتى - ، هذا المهاجر عودنى على الاخلاص فسقيت الناس ودا وجف حلقى ، وعودنى على المثالية وترك المادة فكنت مثالية فى صيانة عالمى ودنياى ، ، ولكنى خسرت " برجى العاجى " عندما - تغير الجو وأصبح الطقس غير معتدل - ، هذا المهاجر هو الرجل الذى فارقنى الى الابد ، ، هو الرجل الذى بقى يعيش فى رأسى ، ، هو الرجل الذى ترك فراغا كبيرا وهوة عميقة سوداء فى أيامى فلجات الى - سندباد الجنوب - علنى أجد فيه شيئا من مهاجرى ، ، عله يكون " رجلى
فيعطى الاوامر وانفذ كما كان مهاجرى ، ، ولم يكن سندبادى كمهاجرى ، وسوف لن يكون لانه سندبادى وهو مهاجرى ، ولان طقس الجنوب غير طقس الشمال ولان الدنيا لم تعد دنيا ، سوف لن أبحث عن سندباد آخر لانى كبرت فجأة ، ولانى كبرت فجأة سوف أكون فقط ، ، ؟ عاصفة ، ، لانه يرضينى أن أكون عاصفة يا صاحب المتحف الضائع ، ، لانه يسعدنى أن يتغير عالمك ، أن تقبض على ماضيك ، ، أن تنمى غرورك ، أن تصبح انسانا بلا زمن ، ، اريدك أن تحتفظ بغرورك ، لانى أنا أيضا بنت مغرورة ، ، ولولا غرورى لما نقشت لك هذه الكلمات وجعلتك صاحب المتحف الضائع ، ، ولولا غرورك لما كان
- للسندباد حلقات ، ولولا غرور - سندبادى - لما حدثنى عن بطولاته ، لما اقتلع اظافرى ، ، لما بحث عن غيرى ، ، الغرور يا صاحب المتحف الضائع حبة من اللؤلؤ تضئ دنياك ، ، ستار عجيب يغطى كساءك السحرى الذى يسميه الناس اليوم ، ، النسيان ، ، الغرور يا صاحب المتحف الضائع سنفونية رائعة ، ، مقدمة جميلة لهفهفات حس يسميه الناس اليوم ، ، الحب ، ، الغرور يا حارس المتحف الضائع ان لا تعيرنى دمعة ، ، لانى أنا ايضا كنت قد اعرت دمعه لعابرة سبيل ، ، عابرة السبيل هذه . سمها ان شئت - سندبادة - ، ،
هى سندبادة عرفتها منذ سنوات كثيرة ، هذه السائحة او السندبادة الصغيرة كانت تشبهنى فى الكثير من تصرفاتى ، ، كانت تحمل نفس الاسم الذى علق بي وتسكن جهة من الارض تشبه الجهة التى سأدفن بها ، ، هذه السندبادة لست ادرى ما الذى يشدنى اليها مع ان ارتباطى بالبنات لم يعمر يوما ، ، كانت كل واحدة تجمعنى بها الصدفة استضيفها واقدمها للاهل وتتصرف كما لو كانت ببيتها ثم لا تكون بنتا ، ، تكون أفعى فى زى بنت ، هذه السندبادة الصغيرة التى اعرتها دمعة ، عرفت رجلا ، ، لم يكن ككل الذين مروا بحياتها ، ، هو رجل من نوع جديد ، ، بذقنه شعر وبصدره شعر وفوق اصابعه شعر وبمعصمه شعر ، هو يحلق ذقنه ويترك فتحة صغيرة تطل منها شعرات صدره فى كبرياء ،
عاشت هذه السندبادة الصغيرة قصة الظما شهورا طويلة ، ، ثم ارتوت ، ، عندما رايتك آخر مرة يا صاحب المتحف الضائع ، ونهضت ترحب بى نظر الي رجل كان قبالتك يتحدث عن كافكا و - أصحاب - كافكا ، ، نظر الي وكأنه لا يصدق أنك ترحب بى ، ، وكنت تمسك قلما وامامك أوراق كثيرة وصاحبك يتحدث ، ، والقيت نظرة عليك ، ، ورايت فتحة يطل منها عنقك ولكنى لم أر شيئا آخر ، ،
وتذكرت قصة الظمأ التى عاشتها صديقتى السندبادة الصغيرة ، وارتعشت ، ، لست ادرى لماذا ، ولكنى ارتعشت ، ، عندما ارتوت صديقتى السندبادة الصغيرة كان سندبادها البطل رساما رائعا ، ، عازفا رائعا ، ، ونحاتا رائعا واعطت الكثير من روحها ومن جسدها ليعيش هذا الرسام ، هذا العازف ، هذا النحات الرائع ، ،
وانزلقت الى أكثر من هوة ، ونبح الناس حولها طويلا لان الناس ، ناس بلدتها هوايتهم النباح ،
وثارت ، لم تجد متسعا من الوقت لكى تثرثر مع الناس ومع السندباد البطل ، اعصابها لم تعد تتحمل شيئا ، ، كتبت احرفا صغيرة وبعثت بها له مع رجل تحترمه ، قالت انها لا تحبه وما احبته يوما ، ، انها مثلت عليه وعلى كل حمار ساقته الظروف فى طريقها ، ، إنها ليست ضعيفة ، إنه يخيل إليه أنها الطهر والعفة والحب ، إنها ليست شيئا من ذلك ، ، قالت أنا القذارة التى لن تغسلها مياه زمزم ، ، ورد هو ككل سندباد بطل ، ، ككل رسام رائع ، ككل عازف رائع وككل نحات رائع ، : " لا أريد أن أسأل أو آتساءل عن هذه الأشياء التى كتبتها وبعثت بها الى ، كل ما اريد ان اقوله لك هو أنى أحببتك بصدق وأنا فخور بذلك وسأحتفظ لك بهذا الحب الذى تقولين عنه أنه خرافة ، إلى زمن طويل وربما الى أن أموت ، ، أنا عرف أن كل هذا ثورة أو نزوة منك أو اسلوب من الاساليب تريدين ان تبرهنى به لنفسك أنك قوية وقوية وقوية ، أنا أريدك أن تفهمى امرا واحدا فقط ، ، هو أنى لم أغير رأيى فيك تماما لا بعد ما تسيمنه أنت قذارة " ولا بعد اتصالى بهذه الوريقة التى كتبت عليها موقفك الخطير ، اريدك أن تفهمى أنك ستبقين عندى احلى أغنية ارددها ساعات بؤسى وسعادتى ، ، قولى أنى سخيف ، سطحى ، دجال ، سامى ، ، سأظل احترمك ألف مرة ، ،
ومرت الايام يا صاحب المتحف الضائع ، ، عجلة الزمن هذه التى تدور لا فرق بينها وبين عجلة " الفانيون تمر على اناس فتتركهم يشتعلون وتمر على آخرين فتذيب جميع " كالورياتهم " ، تقتل فيهم كل شاهية بما فى ذلك شاهية الجنس ، هكذا أذاب الزمن صديقتى السندبادة الصغيرة ، هكذا سارت بها الايام حينا ثم عادت ، ، عندما عادت كان سندبادها قد الزمه المرض الفراش ، وعادت الايام الى طبيعتها وعاد السندباد البطل الى عادته ، عاد نحاتا بارعا ، عازفا بارعا ، ، ورساما بارعا ، ، هل كنت سندبادا بطلا يا صاحب المتحف الضائع ، ، هل كنت نحاتا رائعا ، ، هل كنت عازفا رائعا وهل كنت رساما رائعا ؟ ! ، حدسى يقول أنك كنت شيئا من هذا ، ، ألم تحدثنى عن سفينتك وعن عالمك المخملى وعن اسنانك التى ما زال بها شره الى اللحم ، وأى سندباد بفمه أسنان لا يشتهى أكل اللحم ،
ووقفت صديقتى الصغيرة فى منتصف الطريق ، ، لقد انتهت ، ذبحها السندباد البطل وقطع الطريق مستنقع كبير أحمر اللون ، ذبحها الرسام البارع ، ، نحت عظامها الفنان البارع ،
ولم تأخذ بثأرها ، لان الاخذ بالثأر فى حياة سندبادة ما ، أى سندبادة صغيرة ، هو خرافة كبيرة يسميها الناس اليوم ، الشرف ، ، ولم تأخذ بثأرها ، ،
تمنت فقط لو انتهت حياتها بانتهاء آخر قطرة دم تعتز بها ، ، وتمنت أشياء كثيرة ، ، ولم تتمن الزواج لأن الزواج فى حياة كل سندبادة صغيرة هو النفاق الذى يسميه الناس اليوم ، ، السعادة الزوجية ، ،
ترى لو كنت أنت السندباد البطل ، لو كنت أنت الرسام البارع ، ، لو كنت أنت من ذبح هذه السندبادة الصغيرة التى لا تعرف طبع - السندباد - ، هل تعيش معها فى مدينة واحدة وفى حارة واحدة وفى متحف ضائع تكون أنت حارسه ؟ ! ، حبة اللؤلؤ التى تضيئ دنياك تقول أشياء عديدة ، ، وظلك الذى يرافقك دائما اراه يقف أمام المتحف الضائع ، ، انه يحرس السندبادة الصغيرة ، أما عشت فى عينى فاكتشفت ضياعى ، ، أما كان ضياعى صورة لضياعك أنت ، ، أما أوجعك أن يمد - السندباد - يده ليجذبنى فاذا هو يقلع أظافرى ويترك أطراف اصابعى دامية ، ، الا ترى أنه ينبغى أن يلتقى الضائعان ، ، ؟ ؟ !
وبكت وسهرت وفكرت وهربت من البيت هذه السندبادة الصغيرة ، ولم تصل بعد الى نقطة " حياء " تمسح عارها ، ، فى مكان بعيد ، وصلت الى حل يريحها ويريح سندبادها البطل ويجلب اللعنة إلى الاحياء والاموات من عائلتها ، ، هذا الحل هو الانتحار ، ، وحاولت ، ، واستيقظت فيها روح الرأفة بغيرها ، ، الرأفة بالذين هم فى حاجة اليها ، ، وبسندبادها النحات البارع وبالاموات من عائلتها ، ، وبكت حظها العاثر وما زالت تبكى وما زالت تسهر وما زالت تفكر وما زال عارها هو عارها ، ، وكتبت اليه هذه الكلمات ، " أنا منهوكة القوى يا سندبادى " ، ، انى انهض وأنا أبكى ، ، انى اقابل الناس فى الشارع وأنا أبكى وأنام وأنا أبكى ، ، تنظر فى عينى فتجدها ملآنة ماء صافيا وتود لو تشرب منه ولكنك لا تستطيع ان تبتلعه ، ، انه صاف ولكنه قذر ، كذلك أصبحت أنا ، ، كذلك انحدرت أنا ، ، كذلك تغيرت أنا ، ، كذلك سأعيش أنا ، ، " دم "
اتدرى يا صاحب المتحف الضائع لماذا وقعت بهذين الحرفين ، ، إنه المستنقع الاحمر الذى قطع عليها الطريق ، ، وبحث عنها سندبادها البطل ، ، عندما وجدها ، ، ضمها الى صدره العريض وقال وكأنه يؤبنها بتنهيدة ، : أنت حلم رائع لا استطيع ان اتزوجه يا قطتى الجميلة ، ونظرت اليه ورأت فتحة كبيرة تطل منها شعرات صدره فى كبرياء فالقت عليه رأسها وذابت ،
وانت يا صاحب المتحف الضائع ، ، عندما تصبح انسانا بدون زمن ، ، عندما يتغير عالمك ، عندما تقبض على ماضيك سوف تكتشف أى " أمير " أنت ، وأى " فدائية " أنا ، ،
عندما تكتشف أى أمير أنت سوف أجعلك تتحرر من الزجاج الذى تحمله عيناك لانه يحجبك عنى ، ويحجبنى عنك ، عندما تكتشف أى أمير أنت سوف أعلمك كيف تصنع الزمان و " تزور " التاريخ ، ، عندما تقبض على ماضيك سوف احتفل بك مولودا جديدا ، سوف اهديك شيئا يبقى معك دائما ، ، يذكرك بداية العاصفة ولون العاصفة ودفء العاصفة ، ،
