هي لا تريدك فارتحل
وتنح عن درب يغشيه الوحل !
أين الكرامة والإباء ؛
أين الرجولة . . ؟ يا . . رجل
شوهتها .
ومسختها
بتطفلك
وتلهفك . .
وأراك - دوما خلفها ،
متمسحا بحذائها
ككليبها . .
متهافتا . . متلهفا
مسترحما . . مستعطفا . .
بدموعك الحرى . . وبالهمس الكئيب ،
بهدية . برسالة زرقاء تطفح باللهيب .
لكنها - يا للأسى - تتجاهلك ،
وتشيح عنك بطرفها ،
وتكرمك . .
بعنادها . . وبصدها . .
وأراك - دوما خلفها
فالى متى ، يا ميت الإحساس تخطب ودها ،
وتهيم ظمآن الحشى خلف السراب ،
وتبيع نفسك - دون وعى - للضياع . وللضباب ؟
لو طالبتك لتوها .
يا عبد عبد بنانها .
بعبادة . لعبدتها .
وسجدت تقديسا لها ،
وجعلتها . .
عزاك
فى دنياك . .
فى عمر أراك خلاله طفلا شقيا ينتحب ،
ياجاهلا معنى المحبة . . يا وريث أبى لهب . .
ذكر تنسى عهدا مضى . .
قبحا لما ذكرتنى !
ذكرتنى عهد العبيد المرهقين
وجلالة الملك المهاب الارعن
ينهى . . ويأمر كل حين .
جلاده الشرس اللعين
يعلو يهدد بالعقاب
فتذل آلاف الرقاب ،
وتداس تحت الاحذية . .
همم الرجال بلا حساب . .
لك فى الدنى . . كم من عذاب حالمات ؟
لك فى الدنى
ألف من الزهرات يرقبن الحبيب ،
في حرقة العصور يبحث عن بذر .
فى شوق أرض ظامئة
أنظارها مشدودة نحو السماء . .
ترجو . . لعل يد القدر . .
يوما ترق لحالها ،
فتسوق غيمات بها بعض المطر . .
لك فى الدنى أقصى المرافئ والجزر . .
ترتاح فى أفق بهى ، مشرق . .
يقظى يدغدغها حنين مستعر . .
طول السنين . . إلى الابد . .
للقاء مركبك الذى أضنته أيام السفر .
يسعى مع التيار ليس له دليل
يا للذليل !
يسعى . . ولا يدرى المصير المنتظر
إنى أرى الارياح هادئة ، تشير إلى السبيل .
تدعو شراعك أن يؤوب لذلك الشط المنيع . .
للأمن . . للاحلام المعطر للربيع .
فمتى تفيق من الذهول ؛
ومتى الرجوع ،
يا شبه انسان يعيش على الفضول . .
