الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

الى وفود بيت الله الحرام

Share

حيا الله هذه الجموع المحتشدة فى رحاب الحرم الشريف وبين المشاعر العظام .

وحيا الله هذه الكتائب الاسلامية المختلفة الالوان والمتحده فى الزى الابيض الطاهر والسائرة من منازلها الى البيت الحرام مهللة مكبرة داعية مستغفرة .

هذه المواكب المؤمنة بالله . لقد جاءت الى البلد الامين لتقف خاشعة خاضعة امام رب العزة وتؤدى ما فرضه الله عليها من الحج .

انها لا تتوجه الى أحد غير الله ، ولا نرجو احدا سواه ولا تطلب المغفرة والرضوان الا منه .

حيا الله هذه الجماعات العظيمة التى جاءت لتقضى تفثها وتوفى نذورها . . ولتطوف بالبيت العتيق وتعظم شعائر الله .

لقد ذللت كل صعب - ان كان ثمه صعب - فى سبيل الوصول الى هدفها السامى وهو تنفيذ امر الله . ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا .

لقد قدم هؤلاء وتقدمهم الرغبة الصادقة فى أن يكون حجهم وأداء

جميع مناسكهم على نهج امام المتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . وان يقتدوا بهدى المصطفى عليه الصلاه والسلام فى كل عمل من أعمال الحج .

لنتذكر - اذا وقفنا امام البيت الحرام - انه أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات وهو الذى يؤمه الملايين من المسلمين خمس مرات فى اليوم الواحد . .

انه البيت الذى وضع اساسه الخليل ابراهيم عليه السلام . . وطهره من أوثان الجاهلية محمد صلى الله عليه وسلم .

لنتذكر - عند طوافنا حوله - ما كان يلاقيه محمد صلى الله عليه وسلم من العنت والأذى من قومه وهو يدعوهم الى العزيز الغفار .

لقد عادوه وأبغضوه لا لشى ، إلا أنه كفر بآلهتهم وآمن بالله وحده ودعاهم الى عبادته . .

لنتذكر . انه عندما نصره الله عليهم . لم يقسط فى الحكم عليهم . بل جمعهم وسألهم سؤالا واحدا ذكر كل انسان منهم باساءته , وبما فعله من قبل . قال لهم (( ما تظنون انى فاعل بكم )) .

لقد أدرك كل منهم خطأه . فاستعطفوه قائلين (( أخ كريم وابن أخ كريم . . )) .

ولم يشأ أن يخيب أملهم فقال لهم (( اذهبوا فأنتم الطلقاء )) .

لنتذكر هذا ونجتهد أن يكون لنا فى رسول الله أسوة حسنة فى كل عمل من أعمالنا . .

لنتذكر عند استلام الحجر الأسود ما قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه (( أعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع . ولولا أنى رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك )) .

عندما نجتمع بعرفات ، ليكن ذكر الله شغلنا الشاغل والتلبيه والتهليل والتكبير شعارنا .

لنتذكر ان تضايقنا من حرارة  الشمس او الارض بلالا حينما كان يخرجه مولاه أميه بن خلف - اذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره فى بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يطلب منه الكفر بمحمد وبما انزل على محمد فيقول بلال (( احد . . احد . . )) .

فأين حر عرفات من تلك الحرارة والعذاب الذى كان يلاقيه بلال . بقلب قوى كله ايمان وثقة بالله وبنعيمه الدائم الذى لا يزول ولا ينقطع .

واذا أفضنا من عرفات . ورأينا لآلى الجموع العظيمة التى تملأ السهل

والوعر والتى لا يرى أولها من آخرها . نكبر الله ونذكره . فهو أكبر من كل كبير . .

لنتذكر ضلال الجاهلية الذين كانوا يكتفون بالوقوف فى المزدلفة بدعوى انهم لا يعظمون شيئا من غير الحرم .

لنتذكر هذا و نشكر الله تعالى ان هدانا الى الاسلام وجعلنا من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم .

لنتذكر عندما تزدحم الطرق . و تتقاطر صفوف الحجيج ونتضايق من الزحام نتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما افاض الى المزدلفة وقد شنق لناقته القصواء الزمام حتى ان رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول للملأ حوله (( ايها الناس السكينة السكينة . . )) .

لنتذكر هذا ولا نبدى قلقا أو نلفظ بكلام قد يؤثر على الحج .

اذ (( لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج . . ))

لنجعل هذه الآية الكريمة نصب أعيننا وضابطا لأعمالنا وجوارحنا ولساننا .

فلا نسئ الى أحد بالقول أو باليد أو بالعين .

لنرم الجمرات تنفيذا لامر الله . واطاعة لرسوله . واحياء لسنة ابراهيم . .

لنبتعد عن جهل الجهلاء الذين يرمون الجمرات وهم يعتقدون انهم  يرمون الشياطين . . لقد سول لهم الشيطان وزين لهم هذا العمل . وهذا الاعتقاد وأغواهم . فاعتبروا الجمرات شياطين وأبالسة .

لنختم أعمال نسكنا بذكر الله وشكره ، فقد كان الجاهليون يجتمعون بين مسجد الحيف والجبل ويذكرون أبائهم ومفاخر كل واحد منهم .

فقد عوضنا الله بذكره فهم خير من

ذكر الاباء والاجداد ومناقبهم (( فاذا   قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا )) .

لنشكر الله على الائه التى لا تعد  ولا تحصى وعلى ان وفقا لاداء هذه الفريضه فى يسر وهناء وراحه وصحة .

ونسأله القبول (( ربنا تقبل منا  انك أنت السميع العليم ))

اشترك في نشرتنا البريدية