لكل سنة ربيع وربيع العمر الشباب ، ولكل غرسة زهرة وزهرة العمر الشباب . . فهو الزهرة اليا نعة التى نستنشق شذاها . . هو أملنا فى الحاضر والمستقبل
. . . هو القوة التى تحمينا . . الشباب هو عنوان الامة ورمز حضارتها . فالامة المتحضرة هي الامة التى قد تحضر شبابها . . وكذلك البلاد التى رفعت راية مجدها . . نتيجة لمجهود شبابها ولعلنا جميعا نعترف أن الشباب هو العقل الناضج . .
ومنذ البداية ونحن في حاجة الى مثل هذا الشباب الواعي المكافح المفكر العاقل فالشباب هو جيشنا ، وعدتنا وقوتنا ، هو الحارس لبلادنا وعزتها .
ولكن يا عزيزى القارئ . . دعني اهمس فى اذنك . او اعيروني آذانكم ان كنتم لا تسمعون . . دعنى اقول لك : ان شبابنا اليوم قد تغير فعلا عنه بالامس . . قد تغير وتغيرت أفكاره . . اصبح الشباب المتواكل بعد أن اغرته بهجة الحياة ومظاهرها الزائفة . . وسار فى ركب الحياة الظاهرية التقليدية وظن انه بذلك قد انتج وجني ثمارا يانعة .
أين شبابنا من الشباب القوى بالايمان
والعقيدة ؟ أين نحن من الشباب الذي يضحى بوقته . وكل حركة يعملها ، وكل كلمة يلفظها . . لله وحده ! ليست القوى قوى الاجسام ، ولكن القوة فى العقول والعزائم . . مالنا هكذا نتراجع وأمامنا المجال واسع ؟ بالله عليكم من منا لا يعلم أن طاعة الله ورسوله والعمل لهما هما الطريق الى الفلاح . . الى الرقي . . الى السمو الى العلا . . الى الجنة . . من منا لا يعلم ان " عليا " وأسامة كانا بين المثاليين المكافحين اين نحن من أعمالهم . . وكيف نحن الآن ؟ ماذا نعمل لنسمو بأنفسنا ؟ ونخلد ذكرانا .
نحن الشباب لا بد أن يكون لنا عظمة وقوة ، وأن تكون ثمار غرسنا حسنة ناضحة .
انظروا الى الذين يصعدون سلم المجد درجة بعد درجة . انهم يبنون لانفسهم ولاولادهم من بعدهم المستقبل السعيد والحياة الشريفة . .
اخي الشاب . . عزيزى فى كل مكان . ايها الشباب شقوا طريق الامل والعمل واتركوا هذه المدنية الزائفة . . وارجعوا الى الحقيقة ، وانزعوا العاطفة منكم . . لان الحياة في حاجة لكم اخوانكم وآباؤكم وعشائركم . . انهضوا وابنوا وزيدوا من البناء القائم ، وخلدوا حضارتكم وعزتكم . . واعلموا ان حب الوطن من الإيمان وان الحياة كل الحياة في عز الوطن ورفاهيته وان السعادة كل السعادة في تقدم الوطن واعلاء شانه . وليعلم كل منكم ان له رسالة فى الحياة يجب عليه ان يؤديها خير اداء وواجبا مقدسا عليه ان يقوم به خير قيام ، الا وهو العمل على رفعة بلادكم وسؤددها بان يساهم فعلا بيديه القوية . . وروحه الوثابة ، ووطنيته الصادقة ، بوضع لبنة
حية لتشييد صرح الوطن المفدى حتى يبلغ اسمى درجات العلو واعلموا جيدا ان الله خلق القوة والامل فيكم لتعملوا وتكافحوا . . وبهذا تكون النتيجة حسنة وثمارها يانعة وبهذا ايضا نستطيع ان نرضى الله ونسعد ابناءنا ونحمى وطننا .
وحيث اننا نحن الشباب - مرآة لبلادنا والصورة الحقيقية لها ، فلا بد ان نكون عنوانا ومثلا طيبا لها . . لكى يحذو حذونا من هو آت بعدنا وينسجوا على منوالنا . . كما يجب على كل منا ان يحافظ على هذه النعمة الثمينة ليعوض الوطن ما فقده من ابطال استساغوا لذة الاستشهاد ليرفعوا اسمه في عليا الارجاء .
" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، صدق الله العظيم .

