الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

اليمامة الحيرى

Share

نظراتها مشدودة ترنو إلى أفق بعيد

تتصفح " الآتى " وما يحويه من سر جديد . .

لفؤادها ، ذاك الذى يرتاع فى صمت وئيد ،

ماذا ترى تخفى لها الايام فى هذا الوجود ؟

الكون زاه حولها . . متبسم ، كفم الوليد

يحدو بها أن تهجر العيش المكبل بالقيود . .

وتعيش فى زهو . . تناجيها ابتسامات الورود .

وبلابل الصبح الجميل ، ونسمة الامل السعيد ،

لكنها تبدو - وفي أحداقها يطغى الشرود

كيمامة فقدت أليفا ، كان ملجأها الوحيد

الكون زاه حولها ، متألق ، عذب الفتون ،

والطير يلهو شاديا . . يزجى لها أشهى اللحون

والزهر ينفث طيبه - عطفا - لتهجرها الشجون

والكل يخطب ودها ، يقتاده داعى الحنين

وترى الطبيعة صمتها ، فتغيب فى صمت حزين ،

وأرى أنا ذل الجفون ، وغيمة الالم الدفين

فيلوح لم شبح الشقاء مهددا عهدى الامين

وأظل أسأل : أى سر يا ترى خلف الجفون

أتراك عاشقة رمتك بسهمها أيدى الحياة ؟

فبقيت من طول الفراق غريبة فى الكائنات :

تسعين فوق الدرب كالسكرى ، الى حيث النجاة

فتصدك الاشواك فى غضب الجبابرة القساة .

وتسائلين النجم فى عمق الليالى الحالكات

" عن خيط نور منعش . . عن نبع أفراح الحياة "

فيرف هدب النجم فى أسف . . ويطويه السبات .

أم أنت شاعرة زرعت القلب أنفس أمنيات

وظننت عهد النحس ولى . . واختفى فى الهاويات

فشدوت كالاطيار جذلى . . في انتظار المعجزات

وبنيت للاحلام قصرا ، لا تشيده البناة .

لكن ريحا صرصرا . حمقاء . . هبت فى ثبات

وتدفقت مثل السيول . . وهدمت أمل الغداة

قطعنت فى الجرح القديم . . وعاودتك النائبات

ان كنت شاعرة الاسى . . فأنا أخ لك فى الشعور :

عصفت بأحلامى رياح اليأس فى فجرى النضير

ورمت بها ارضا . . فداستها جبابرة العصور

وبقيت مثلك فى الورى ، فلكا تقاذفه البحور .

نحو المزالق والمهاوى . . نحو أرماح الصخور ،

وبقيت مثلك أزمنا . . حيران . . أبحث عن مصير

لكن فلسفتى قضت - لما تكالبت الدهور -

أن أستخف بمحنتى . . أن لا ألين . . وأن أثور .

فى وجه أشواك الحياة ، فتستحيل الى زهور .

لا تعجبى ، ان كنت أبسم للحياة وكلها وهم وزور

لا تعجبى ، ان كنت أشدو كالطيور وخافقى أبدا كسير

لا تعجبى ! فأنا أغنى للربيع المنطوى خلف الستور .

للفجر . . للعطر المسجى بين أكمام الزهور ،

فدعى التشاؤم للرياح ترشه خلف البحور

وتتبعى خطوى . . وسيرى حيثما قدمي تسير

فغدا لفجرك يقظة . . ولوردك الذاوى نشور . !

اشترك في نشرتنا البريدية