نظراتها مشدودة ترنو إلى أفق بعيد
تتصفح " الآتى " وما يحويه من سر جديد . .
لفؤادها ، ذاك الذى يرتاع فى صمت وئيد ،
ماذا ترى تخفى لها الايام فى هذا الوجود ؟
الكون زاه حولها . . متبسم ، كفم الوليد
يحدو بها أن تهجر العيش المكبل بالقيود . .
وتعيش فى زهو . . تناجيها ابتسامات الورود .
وبلابل الصبح الجميل ، ونسمة الامل السعيد ،
لكنها تبدو - وفي أحداقها يطغى الشرود
كيمامة فقدت أليفا ، كان ملجأها الوحيد
الكون زاه حولها ، متألق ، عذب الفتون ،
والطير يلهو شاديا . . يزجى لها أشهى اللحون
والزهر ينفث طيبه - عطفا - لتهجرها الشجون
والكل يخطب ودها ، يقتاده داعى الحنين
وترى الطبيعة صمتها ، فتغيب فى صمت حزين ،
وأرى أنا ذل الجفون ، وغيمة الالم الدفين
فيلوح لم شبح الشقاء مهددا عهدى الامين
وأظل أسأل : أى سر يا ترى خلف الجفون
أتراك عاشقة رمتك بسهمها أيدى الحياة ؟
فبقيت من طول الفراق غريبة فى الكائنات :
تسعين فوق الدرب كالسكرى ، الى حيث النجاة
فتصدك الاشواك فى غضب الجبابرة القساة .
وتسائلين النجم فى عمق الليالى الحالكات
" عن خيط نور منعش . . عن نبع أفراح الحياة "
فيرف هدب النجم فى أسف . . ويطويه السبات .
أم أنت شاعرة زرعت القلب أنفس أمنيات
وظننت عهد النحس ولى . . واختفى فى الهاويات
فشدوت كالاطيار جذلى . . في انتظار المعجزات
وبنيت للاحلام قصرا ، لا تشيده البناة .
لكن ريحا صرصرا . حمقاء . . هبت فى ثبات
وتدفقت مثل السيول . . وهدمت أمل الغداة
قطعنت فى الجرح القديم . . وعاودتك النائبات
ان كنت شاعرة الاسى . . فأنا أخ لك فى الشعور :
عصفت بأحلامى رياح اليأس فى فجرى النضير
ورمت بها ارضا . . فداستها جبابرة العصور
وبقيت مثلك فى الورى ، فلكا تقاذفه البحور .
نحو المزالق والمهاوى . . نحو أرماح الصخور ،
وبقيت مثلك أزمنا . . حيران . . أبحث عن مصير
لكن فلسفتى قضت - لما تكالبت الدهور -
أن أستخف بمحنتى . . أن لا ألين . . وأن أثور .
فى وجه أشواك الحياة ، فتستحيل الى زهور .
لا تعجبى ، ان كنت أبسم للحياة وكلها وهم وزور
لا تعجبى ، ان كنت أشدو كالطيور وخافقى أبدا كسير
لا تعجبى ! فأنا أغنى للربيع المنطوى خلف الستور .
للفجر . . للعطر المسجى بين أكمام الزهور ،
فدعى التشاؤم للرياح ترشه خلف البحور
وتتبعى خطوى . . وسيرى حيثما قدمي تسير
فغدا لفجرك يقظة . . ولوردك الذاوى نشور . !

