الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

اليوم الخالد

Share

فى ذروة المجد ، فى أعتاب سبعينا دعا الحبيب فجئناه ملبينا

على جناح من الاشواق تلفحنا وفي ركاب من الأحلام تغرينا

يحدو خطانا إلى مغناه فيض  شذى به " المنستير " تحبونا أفانينا

تجمع الحب فى احضانها ، فغدت خلية العرب ، قاصينا ودانينا  

فى ليلة حملت بشرى الحبيب سني فى لجه غرقت نشوى ليالينا

يا ليلة السعد كالطغراء تزهر في ديوان أعمارنا حسنا وتزيينا

أذنت بالفرحة الكبرى تفيئنا ظل الحبيب على شوق يعنينا

حب عواطفنا ، برد جوانحنا حلم خواطرنا ، زهر نوادينا

ان كان مولده عيدا لامتنا فقد تباهت به عيدا معالينا

لله يومك هذا كم تغازله       أرواحنا ، ولكم تزهى أمانينا

وكم تصبى عذارى  الشعر فانطلقت تعاقر الكون خمرا من اغانينا !

من الخليج الى اقصى المحيط     يدعو ، وقلب يناجى الله : آمينا

يا ملبسا تونسا أزهى غلائلها   ألست تعشقها الا بساتينا

رأيتها اليوم رأى العين سوسنة  سحرية ، فوق ما أملت تخمينا

خضراء لونها الزيتون فاختلبت        وزادها بيديك العز تلوينا

اجمل بما نسجت للشعب من برد   يداك انت . وما ابهاه زيتونا !

ان أنس لا أنس يوما حل ساحتها   ركب " ابن يوسف " فاهتاجت أعادينا

وكان ما كان من غدر بأخوتنا        قد خطه فى سجل العار شانينا

فثار للغضب المحموم ثائره بل شب ملء حنايانا ، براكينا

وكان عهد على الاصرار عاهده محمد وحبيب الشعب غالينا

حتى ترى النصر لواحا جزائرنا ويغمر الامن هاتيك الميادينا

أكرم به فى كفاح المعتدى مثلا يشى بلحمتنا ، لا ! بل تفانينا

الا ليوف الجزا خلدا محمدنا ولتكلأن الحبيب عين راعينا

يا يوم تونس ، بل يوم العروبة دم خلقا لحاضرنا ، خلقا لماضينا

ما بين ذاك وذاكم مال موكبنا حينا ، وكم عاد موثوق الخطى حينا

كالفلك كنا على أنياب زوبعة تكاد فى غمرة الاعصار تطوينا

لكن مضي الفلك يطوي كل زوبعة وانساب يمخر لج البحر مأمونا

وكان من صادق البلوى تئالفنا    وفي مقارعة الباغي تبارينا

وأقبل الكون يصغى واجما وجلا  الى حديث ترامى عن تحدينا

عن الالي احتسبوا للحق أنفسهم واستقبلوا الذب عن اوطانهم دينا

حتى اتى النصر يجرى فى مواكبه  على دماء ضحايانا المفدينا

من دار " عقبة " قد وافت بشائره  ديار " ادريس " تأمينا وتطمينا

الى الجزائر ، أكرم بالجزائر فى   درب النضال ثباتا لم يشب لينا

كذاك لم نأل يوما شمل مغربنا لما وجمعا وتوثيقا وتمتينا

كلا ، ولا نحن نرسى صرح وحدتنا  الا على خير أس من تصافينا

الظلم علمنا ، والثأر وحدنا والحق ثبتنا فى كبح غازينا

يا دولة الشهم  عبد المومن " انبعثي اليوم شادتك كالاهرام أيدينا

من " الرباط " الى " الخضراء " تنظمنا فى سلكها عروة وثقى وتدنينا

كم فى حمى القرويين " انتمى علم " للقيروان " فجلى فى المجلينا

اسرى بفكر الى " فاس " فأوسعها من ثاقب الفكر إبداعا وتبيينا

بحسب تونس أن الفكر طوقه شرقا وغربا جميل لابن خلدونا

هذا الذى علم الانسان ، أحر به ، ما لم يكن يعلم الانسان تمكينا

سلوا صفوة الاقطاب جلتهم اما غدوا لابن خلدون مدينينا

مجاهد العرب ، ان العرب أفئدة تهوى اليك على ضيم مرجينا

وليس غير صلاح الدين " من قصدوا  وليس غيرك للجلى يريدونا

وغير من بعثوا افلاذ اكبدهم مرابطين ، لنصر الله ساعينا

فاصدع بامرك سلما ان هم جنحوا  لها على الحق ، او مرت الابيينا

الله فى القدس فى أسنى مرابعنا لو يعلمون ، وفي أزكى مغانينا

ما بالهم أمنوا مكر السماء ؟ فعتوا واستمرؤوا البغي حتى اثخنوا فينا

الحق قد جحدوا ، والدين قد فأدوا والطهر قد وأدوا يا للمذلينا

تا الله لو قيل ، ما قلب العروبة فى أوطاننا ؛ لم احد إلا فلسطينا

يا دار إخوتنا ، يا مهد عزتنا يا كل منبتنا . وليخس عادينا

يا أكرم اسم لدينا ، فى سرائرنا نصونه ، فى شغاف من مآقينا

انا هنالك بالوادى كتائبنا  قامت . فسبح للرحمن وادينا

وصفق النيل زهوا ، وانتشى بردى  كلاهما عانق الآمال مفتونا

وآذن الله من خفوا لنصرته بالعز ، ان غدا بالعز آتينا

غدا تطل روابينا منمنمة وردا وفلا وريحانا ونسرينا

غدا نعود ، وفي أعماقنا لهف لكل شبر تناءى من أراضينا

غدا تقبلنا يافا ، وتحضننا حيفا ، وتزهو جنين من تلاقينا

حبيبنا الفذ ، جئنا اليوم قاطبة نسعى بأنفس طوق من تهانينا

كالورد عابقة ، كالصبح ضاحكة كالحلم زاهية ، اكرم بما جينا

من مغربى الحر ، من شعبى وعاهله حملتها ، فتقبلها رياحينا

يا تونس الخير هذا عيدنا ، أفلا يهنيك ان عطر الدنيا ويهنينا

الى السماء رفعنا كف ملتمس دام الحبيب ، قرير العين ميمونا

ولا عدمناه عيدا . لا يطالعنا الا ليفتل حبلا من تئاخينا

اشترك في نشرتنا البريدية