كنت مستلقيا على مضجعي فى غرفتى وحيدا عندما أطلت من خلال الستائر ثم ولجت غرفتى صامتة هادئة
على جبينها خصلة من شعرها الجعد ، وعلى وجنتيها غدائر منها تحكى الجداول ووجه مستدير فى لون الورد ، وعينان عسليتان ، وحاجبايتن زجان ، واهداب طويلة حادة ، وانف كباقة زهر صغيرة ، واسنان كانما رص لؤلؤ فى صفين ، وذقن كوجه القمر ، والدل باد فى عينيها ، والدعابة على وجهها ، كأنها ملكة الازاهير .
ومشيها ضرب من النغم جديد ، فتوجهت إلي ، فأى العواطف اختلجت فى صدري ؟ بالامس كنت جالسا اترنم بابيات ( حافظ الشيرازي ) : - " ذات غدائر منفوشة وجبين يبلله العرق وابتسامة دعابيه " " وملابس ممزقة تترنم بالشعر ممسكة بالقدح " " وذات عيون العبهر الحادة تعلو شفتاها الزقرات " " فى الهزيع من الليل اتت الى مخدعي ثملة وجلست " " وقربت رأسها الى أذني قائلة بصوت حزين " " أيها العاشق ! أغلبك السكرى ؟ ! ! ! "
فكان المنظر نفسه سوى انها لم يكن بيدها قدح : انما كن شيئا كأنه مكور ، ولم يكن لوقت هزيما انما كانت الظهيرة ، ولم يكن على فمها ( العاشق ) انما كانت تردد كلمة ( العاجز ) وكانت تتمتم بابياتى تكررها المرة بعد الأخرى ولم يكن صوتها حزينا بل كان وخيما نشيطا ، وهكذا ظللنا برهة تتنعم فى ظلال ( الحب ) وفى ذات يوم قفزت راكضة تقول : " بوجي . بوجي " - أي . أمي . واتصلت بشخص آخر

