الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

انصفوا العرب

Share

هذه القصيدة العصماء من روائع الشعر لدينا . . نظم عقدها المدري اللامع وتقرس بمقبل احداث فلسطين التى شاهدناها بعد اربعين عاما من مولد القصيدة الخالدة شاعرنا الملهم الكبير الشيخ احمد بن ابراهيم الغزاوي الذي خاض بقلمه الفياض معركة فلسطين منذ ميلادها وقبل ميلاد كثير من الشعراء المعاصرين فحياه الله وبياه . واطال بقاءه ذخرا للشعر والعرب والاسلام .

-المنهل

وقد نشرت جريدة ) الفطرة ( التى تصدر في بلاد الارجنتين باللغتين العربية والانكليزية معا ، - وبعددها ) ١٠٦ ( الصادر في يوم الأربعاء أول كانون بلاد " الارجنتين " بمدينة " بوينس ايرس " الثاني سنة ١٩٣٠ م ، وغرة شعبان سنة ١٣٤٨ ه أي قبل اكثر من اربعين سنة هذه القصيدة . وقد نقلتها عن بعض الصحف الشرقية الاخرى التى سبقتها اليها في ذلك اللحين ! هذا قبل ان تتطور الاوضاع الى ما انتهت اليه اخيرا ! ) وان الاصل لمحفوظ ( .

ونحن اذ نعيد نشرها بعد مرور هذا الزمن الطويل انما لندلل بذلك على المدي البعيد الذي تجاوب فيه صدى ادبنا - يوم كان لا يزال في المهد . . وارتفع من وراء البحار

وان لها من بعدها لأمثالا منشورة تكون ) ديوانا ( كبير الحجم بفلسطينات الشاعر التي أذاب فيها حشاشة فؤاده ، وسويداء قلبه ذودا عن كرامة العرب وذبا عن حرماتهم ومقدساتهم واوطانهم من المحيط الى الخليج في حدود امكاناته وطاقاته المتواضعة .

" المنهل

ابلغ . العرب صوتهم افكارا

فاستشاط اليهود منهم جهارا

ان في " القدس " فتنة تتلظى

اشعلتها يد الجناة نهارا

اوقدوها وما دروا ، كيف تطفى ؟

وتعم القرى ، وتصلي الديارا

علم المسلمون بالشر  ينزو

وسلوك اليهود ساء النصاري

ومض " البرق " باحتجاج اناس

اثروا النصح ، واستعاذوا الشغارا

فلوت كشحها ) الدوائر ( حتى

ارهق ) الضيم ( منهم الاخبارا

فاذا الجور للدماء مبيح

واذا القوم كالجراد انتشارا

واذا الجند ، والكتائب تزجي

تقطع الارض ، والسما ، والبحارا

واذا الناس في ارتباك ، وازل

واذا هم - وما احتسوها - سكاري

أين ) عدل الحليف ( ؟ أين عهود

قطعت ) غدوة ( ! وباتت بوارا

الهذا على الشعوب انختم

ام بهذا وعدتم الامصارا ؟

اولم يعلنوا على الخلق طرا

انكم منقذو الشعوب اسارا

فلماذا بدلتم المقول فيهم

بفعال تمخضت أخطارا ؟

امم الشرق ، كلها في شقاء

وبنو الغرب ، اوسعوها صغارا

فرويدا بالظالمين ، ومهلا

ضمن الله للعتاة تبارا

لا تثيروا ) الحماس ( في الدين قهرا

ربما اجج الشعور النارا

واحصروها لكي تعود ) رمادا (

لا يحلها اللهيب فيكم دمارا

هل أمنتهم من الحروب اندلاعا

حيث لا يأمن الخؤون العثارا

أم اخذتم على السماء كتابا ؟

فيه خولتم - الاذى ، والضرارا

ان يوما تحل فيه الدواهي

لهو لا شك يحطم الجبارا

ساسة الغرب ! ما لكم ؟ أين انتم ؟

كادت الأرض ثورة وانفجارا ؟

اين اقطابكم ؟ وأين رؤوس

عند ويلاتنا غدت تتواري ؟

ليس فينا الذي تعدى ! ولكن

هنة الضعف ! سيرتنا شرارا

محنة اثر محنة ، وبلاء

يقذف النحس ، والهموم الغزارا

اجمعوا امرهم وعاثوا فسادا

وغدونا ) بربعنا ( اغيارا

وتنادوا الى " فلسطين " رهطا

بعد رهط . . بكونهم . . زوارا

ثم مالوا على " المزارع " حرقا

وعلى الهضب ، أنشأوا استعمارا

وكان البلاد ألت اليهم

وهم الأمل ، قوة ، واقتدارا

الصدى

لم يراعوا الجميل ، والبر فيهم

(لأباة) تملكوا اعصارا

غررتهم ) مطامع ( وجهود

و(نقود) تدفقت انهارا

فتمطوا تغطرسا ، وتغالوا

وهم الشعب يحمل الاصارا

ان شبرا على فلسطين أغلى

من سواد العيون ، فاطووا الستارا

انصفوا العرب ، فاليهود نراهم

يستطيعون في البسيطة دارا

اي غبن عليهم لو تولوا

واستضافوا الرومان والبلغارا

هذه ) عقدة الخلاف ( ! وهذا

منهج الحق . . فاحفظوا الاعمارا

ذاك اولى من اثرة ، وحقود

وجنود ، تقلم الاظفارا

اشترك في نشرتنا البريدية