لوحة
ولدت ، وبينها وبين الأرض روابط متتينه ، عروق شفافة لا تراها العين ، ونسغ دفاق آثاره في الوجه والجبين .
وترعرعت وبين عينيها لوزة ، تنطفي شتاء ، وتبرز إلى السقوط في الصيف ، وفي أذنها اليمني عنقود من العنب صغير صغير ، كلما اشتد الخريف اسود انعتاقا وحن إلى الماء طبيعة ولا جوهر .
وشبت وجسمها يتضاءل تشبثا بالأرض وقامتها تقترب من التراب ، ويداها فرعان اكتملا قوة ، وطالا امتناعا وسطوه .
وسألها سيدها عن النار والحطب والماء ، فنطقت يداها عروقا نحاسا ، وعضلات حجرا صلبا ، وانفرج فمها ، بطيء اللفظ ، عن غطيط الكلام ينطلق من حنجرة أثر في أوتارها بعض بكم الطير .
وفى فجر يوم هبت ريح شديدة عنيفه ، قطعت عروقا لم ترها إلا عينها ونضب نسغ ، أمله ضاع بين الأرض والسماء ، فتفجر جسمها وانتثرت لوزة وانفصم عنقود .
وعند الصباح سألها سيدها عن الماء والحطب والنار ، فكسرت يديها ، وانطلق لسانها فى الضحى أملا وانعتاقا .
وفي المساء ناطح رأسها السماء .

