الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

انعتاق

Share

إنه وجهى ذلك الذى تدوسه مسام الشجر

وتعفره أصابع المطر الآثم .

وجهى ينتظر الكرسى مع الظل

ينساق كالأفعى فى حوار مع العشب

والطين الرطب

ولكنه وجهى ، ما زال فى وجهى

وما زلت أمد يدى لمناخر الانعتاق

انعتاق

نكست الرؤوس وخفضت الراية

فى ليلة وداع مسمومة ،

ومزجت لوان الطريق بلعاب الورق

هذه الكلمة ترنو لك فى دفء وحرارة

وتتعرى لعريك قشورا عميقة

وأصابع مشدودة إلى الصدر

فى البدء كان الانعتاق

وكانت زغردات الوجوه المطلية

بانكسارات اللعنة ؛

فى البدء كنا نحن لطينة نظيفة

لولادة أخرى بعيدا عن الظل

ولكن الشمس أطلت من وراء المناديل

ودفعت القطار على السكة

ومضينا مع انهمار الحبر

نصلى لموكب العودة المحجرة

تتبعنا الحجارة

وغيوم الوجوه المكفهرة

وفى منتصف نصف الطريق

جفت حناجرنا من النباح

وانسلخت شفاهنا كأجساد الموتى ،

فنزل المطر حبا وأشواقا مشرقة

يا حبنا تعلمناك

وأحسنا رسمك على الورق ،

ثم رفعناك فوق كل قبلة ؛

لكن انعتاقنا كان فوق المئذنة

ينادى للتجمع وحمل السلاح .

خضنا غبار الكلمات الممجوجة

وصرعنا الضوء على الواجهات

ثم قبعنا بيادق على مربعات الرصيف

نعد آلامنا المندملة

ونمسك الدموع عن البوح بالسر

يا سرنا النابض ،

دعنا ننقشك على أظافرنا

ونصنعك تمثالا لا يعلوه الغبار :

فقد علمتنا الصمت

وامتصاص أريج الأشياء

وحملتنا أبعاد القضية ،

حتى ثقلت الصرخة على أكتافنا

فوضعناها قبلة على جبين الورق

يا صلاتنا ، يا سرنا ، يا انعتاق

نحن هنا نسير فى جمود الكلمات

ونجمد أصابعهم الآثمة عقما وانتحار ،

نحن هنا مضينا هجوما على الظل

بعد أن هندسنا أخطاء القول

وغلطة الولادة قبل الأوان ،

نحن هنا زواحف أبدية

يخافها الاخفاق

اشترك في نشرتنا البريدية