الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

اهمية الأحصاء

Share

تلقت ادارة هذه المجلة برقية من معالي المشرف على الحج والاذاعة تحدد عدد الحجاج الذين قدموا الى مكة بحرا ، وعدد الذين وفدوا جوا ، وعدد الذين وردوا برأ

وقد اعجبت بهذا الصنيع الاحصائي الحافل ، تقوم به مصلحة مسؤولة من مصالح حكومتنا الرئيسية ، وقد اعجبت بذلك من ناحيته الخاصة ، كما اعجبت به من ناحية العامة التى تهدف الى الاتساء والاقتداء . . فان حضارة العالم اليوم انما تقوم على دعائم منظمة دقيقة من سلسلة الاحصائيات المنوعة عن كل شئ فى حياة الأمم ، ما كان ضعيفا منها أوقويا مرتفعا أو منحطا . . وفائدة الاحصاء تتمثل فى ادراك وجوه الضعف والقصور ، والتقلص والجفاف ، لاصلاحها ، وفى ادراك وجوه القوة والنشاط لتدعيمها وتقويتها . . وعلى هذا فمن الاسس المباشرة للنهضة الشماء عندنا ان تنشأ ادارات منظمة يعهد اليها باحصاء السكان ، واحصاء العاملين والعاطلين ، واحصاء المتعلمين والأميين ، والثابتين والطارئين ، واحصاء اللوازم والمطالب والضروريات والكماليات تمهيدا لدرس احتياجات الجميع ، وتأمين الاصلاح والتنظيم والتقويم للجميع

ان ادارات مثل هذه لو انشئت على نظام قوى شامل ، وقامت بإعمالها على منوال صحيح حازم ، فكر من الفوائد تجني من وراء ذلك ، وكم من الخطوات التقدمية تخطو بسبب ذلك . . ان كل شئ لدينا يكاد يكون مجهولا . . تعداد السكان الحقيقى مجهول ، مطالبهم ومستهلكاتهم مجهولة . وواردهم وصادرهم مجهولان . . وهذه شؤون هامة

تقتضى معرفة شاملة ووضوحا ، حتى تقابل المطالب بالانجاز على قدر محدود والزوائد بالالغاء على قدر معين معروف .

وبعد فان الاحصاء هو أهم ركن تشاد عليه عظمة الاوطان فى هذا الزمان . . وما أحرانا ان نجعل منه " ديد بانا " أمينا لحراسة تقدمنا على الدوام ولنا اسوة بالدول الحديثة التى جعلات منه هذا الديدبان الأمين فقام بمهمته على خير طراز ، وها هى احصائيات تلك الأمم تغمر عالم النشر والاذاعة فى كل يوم وشهر وعام . . ما احرانا باللفتة الحازمة الحقة الى تدعيم فن الاحصاء عندنا على مختلف وجوهه وألوانه وشكوله ، وفى كل شئ . . وما اجدرنا بان يجعل منه اللبنة الضخمة القوية فى زاوية صرح مجدنا الحديث .

اشترك في نشرتنا البريدية