تلقت ادارة هذه المجلة برقية من معالي المشرف على الحج والاذاعة تحدد عدد الحجاج الذين قدموا الى مكة بحرا ، وعدد الذين وفدوا جوا ، وعدد الذين وردوا برأ
وقد اعجبت بهذا الصنيع الاحصائي الحافل ، تقوم به مصلحة مسؤولة من مصالح حكومتنا الرئيسية ، وقد اعجبت بذلك من ناحيته الخاصة ، كما اعجبت به من ناحية العامة التى تهدف الى الاتساء والاقتداء . . فان حضارة العالم اليوم انما تقوم على دعائم منظمة دقيقة من سلسلة الاحصائيات المنوعة عن كل شئ فى حياة الأمم ، ما كان ضعيفا منها أوقويا مرتفعا أو منحطا . . وفائدة الاحصاء تتمثل فى ادراك وجوه الضعف والقصور ، والتقلص والجفاف ، لاصلاحها ، وفى ادراك وجوه القوة والنشاط لتدعيمها وتقويتها . . وعلى هذا فمن الاسس المباشرة للنهضة الشماء عندنا ان تنشأ ادارات منظمة يعهد اليها باحصاء السكان ، واحصاء العاملين والعاطلين ، واحصاء المتعلمين والأميين ، والثابتين والطارئين ، واحصاء اللوازم والمطالب والضروريات والكماليات تمهيدا لدرس احتياجات الجميع ، وتأمين الاصلاح والتنظيم والتقويم للجميع
ان ادارات مثل هذه لو انشئت على نظام قوى شامل ، وقامت بإعمالها على منوال صحيح حازم ، فكر من الفوائد تجني من وراء ذلك ، وكم من الخطوات التقدمية تخطو بسبب ذلك . . ان كل شئ لدينا يكاد يكون مجهولا . . تعداد السكان الحقيقى مجهول ، مطالبهم ومستهلكاتهم مجهولة . وواردهم وصادرهم مجهولان . . وهذه شؤون هامة
تقتضى معرفة شاملة ووضوحا ، حتى تقابل المطالب بالانجاز على قدر محدود والزوائد بالالغاء على قدر معين معروف .
وبعد فان الاحصاء هو أهم ركن تشاد عليه عظمة الاوطان فى هذا الزمان . . وما أحرانا ان نجعل منه " ديد بانا " أمينا لحراسة تقدمنا على الدوام ولنا اسوة بالدول الحديثة التى جعلات منه هذا الديدبان الأمين فقام بمهمته على خير طراز ، وها هى احصائيات تلك الأمم تغمر عالم النشر والاذاعة فى كل يوم وشهر وعام . . ما احرانا باللفتة الحازمة الحقة الى تدعيم فن الاحصاء عندنا على مختلف وجوهه وألوانه وشكوله ، وفى كل شئ . . وما اجدرنا بان يجعل منه اللبنة الضخمة القوية فى زاوية صرح مجدنا الحديث .

