هذه امسية من امسياتى العشرين ارفعها من مرآة ذاتي للفكر مع الخلود
وأتيت من عدم أتيت الى الفنا
والفجر ملتحف بأوراق المسا
فظللت أسأل كل شىء ! من أنا ؟
من أجل من هذا الوجود أنا أتيته ؟
وعلام طال البحث عنه وما رأيته ؟
وإلام هذا القلب ينشر ما طويته ؟
لكن صوتى قد تلاشى في البدايه
وفنى صداه قبل أن يرد النهاية !
فظللت أجهل لغز خاتمة الرواية .
ومضيت أمشى فى الغموض مع السنين
ولوآ الامومة والابوة في اليمين
وهما الدليل إلى والخل الامين
وهما الهدى السامي لنفسي الحائره
والنور فى غبش الليالي الكافره
والانس فى أعماق روحى الطاهره
قد كنت بينهما بأحضان الطفولة
لا الدهر يصفعني ولا هول الرجولة
وأنا ابن تسع إذ بكارثة مهولة
تنهال من حولي فتحطم أمسياتى
وتدوس قلبا قدسته يد الحياة
وتجره قهرا لوادى العاصفات
وتظل تعبث - ويلها - بلوا الامومه
حتى تمزقه ، وتسلبه نجومه
فاندس حظى فى التراب ولن ألومه
وبقيت وحدى فى الشعاب إلى الحمام
والليل مكتئب يعمه الظلام
تجرى على أنوائه سفن الغمام .
والدهر يصفعنى . وقلبى فى العذاب
وأمد طرفى لا أرى غير الضباب
والوحشة السوداء والامل المذاب
والكون كله هوة فى إثر هوة
وكأنما مكانه عدموا المروه
ما فيه قلب مشفق ، غير الابوه .
وأرى الشقاء يرش فى عينى رماده
حتى يكاد يسدها لولا سعاده
فتحت لقلب مهرجانا من سعاده
فنظرت قدامى إلى آتي السنين .
فإذا الذى لم يأت حلم كالحنين
دنيا من الآمال تزخر بالرنين .
ورأيت حبا فى ثياب من سرور
يزهو ، ويرقص مثل تيجان الزهور
ويعانق الاشواق ، والقلب الطهور .
ووقفت فوق نهاية العشرينا
ارنو الى ماضى السنين ، حزينا
ومحدقا فى اللانهاية حينا .
فرأيت عمرى ذاهبا لا يأتى !
يطوى . . فتطوى قبله صحف الحياة . .
ويعود كالاشباح فى مرآة ذاتى .
وأرى الفناء يخط فوق جبيني
تجعيدة فيها صدى التأبين ،
فيها انطوى شوقى ونام حنيني
وبها ليال من شبابى هل تعود ؟ . .
وبها ورود الحب هل تبقى الورود ؟
الكل يفنى غير وردى للخلود . !
وفتحت يوما سفر عمرى فى سكون
أتلو الذى كتبت به تلك السنون .
فاذا بأوهام تطلسمها الظنون
والوهم كل الوهم فى كل السطور !
والسطر يبدو خاليا من كل نور !
في كل حرف الف شك الف زور
لا شئ فيه غير ماض مبهم ،
أو باقة من شعر قلبي المغرم ،
أو نغمة سكرى بناي أبكم ،
ووقفت فوق نهاية العشرين
ارنو الى ماضى السنين حزينا
ومحدفا فى اللانهاية حينا
فأرى لماضى العمر قبرا فى حياتى !
ظهرت به الاعشاب تأكل من رفاتى !
والعشب لغز فيه تكمن أمسياتى !
عشرون أمسية طواها ذا العدم
لم يبق منها غير مأساة الألم
صارت كحلم ليتها كانت حلم
عشرون محرابا لعمرى هدمت
عشرون كأسا ليتها ما حطمت !
عشرون ذاتا كلها قد أعدمت !
عشرون عاما . . فى خضم الدهر غابت
ذابت مع الشفق الرهيب الغور ذابت !
رفضت نداء الخلد . للموت استجابت . . ؟
ونظرت خلفى باحثا ، مستفسرا ؟
فرأيت هولا . . يا ياله ! ماذا أرى ؟ !
عشرون ميتا ضمهم عرس الثرى !
وعلى جباه الكل قد نقشت معان
يا من قتلت الدهر فى ليل التفانى .
للخلد أنت على مدى مر الزمان
