الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

ايتها الشمس

Share

وداعا أيتها الشمس .. فلم تبق الا خطوات قليلة ساقطعها بقوة وحزم ، لا تخلص من براثينك القذرة . . لقد انهكنى الظمأ والجوع . . ولكن سأكافح وسأنتصر عليك ..

أيتها الشمس . . أسفى على ماضى عمرى الذى قضيته فى عبادتك ، وزهرة شبابى التى أذبلتها فى تقديسك . . .

كنت أرى فيك جلال الكون ، وهالة الابداع ، ونبض الحياة ، واشعاع الوجود . .

كنت أستقبلك عند بزوغك في رياض الحياة الزاهرة واناجيك مع الاطيار الشادية المرحة . .

وكان يحلو لك كل يوم أن تستحمى فى بحر الحياة الرقراق فتغوصى فيه . . وأودعك متلهفا للقائك على ضفة الصباح الجديد .

وعندما يغفو الكون ، وتسود السكينة ، وتحلق عرائس الاحلام ، كنت أتامل نجوم الليل الساهره فأرى فيها أنوارك الفاتنة .

انها آثارك في تموجات المياه ، الغافية على بدائعك ، السكرى باخمارك ، الراقصة على نغماتك . .

ويطول بى التأمل . . وتعترينى اغفاءه . .

واذا بي أراك ماثلة أمامي بقوامك الفاتن ، وفتنتك الساحرة وقلبك يدق للحياة ميلاد يوم جديد . .

فأهتز . . ويزيح الكرى حديده عن عيني واذا بك تختالين امامي في حلك الباهرة ، واشتم رائحتك السماوية عطرة كأنفاس الوجود . . وأسمع وقع خطواتك الملائكية موقعة لحن الخلود

فلماذا تدوسين على قلبى الجريح فى هذا المهمه المقفر . . وتزرعين بيديك أشواك الياس فى أضلاعى المحطمة . . ؟ وترسلين لهيبك المتوقد على جسمى المنهوك . . ؟ ثم تضحكين من ضحيتك البريئة وترقص اشعتك على أنقاض هيكله . . ؟

يا لك من ظالمة مستبده . . دفعك الغرور لان تشمخى على من عبدك وقدسك . . وتنسى القرابين التى قدمها من قلبه على محراب قدميك ، وتبعثرى أزهار أحلامه التى رواها بدموعة وآلامه . .

صورك لى الحب ملاكا طاهرا . . بل الها سماويا . . واذا بك تلك الساحرة الخبيثة ، تنصب الشباك المغرية ، ثم ترمى بفريستها الى القرارات السحيقة حيث ديجور الشقاوة ، وظلمة اليأس . .

كنت أعمى فى حبك أيتها الشمس ولكننى استيقظت على وقع سياطك وأنة قلبى فالتفت حولى لارى ضحاياك المساكين ، وقد التهمتهم احقادك ، وعزفت لهم اناملك الجائعة لحن الفناء . .

اننى الآن بين فكيك ، ولكننى صامد ، وسأحاربك حتى الموت . . لقد حطمت معبد قلبي ، فلا سبيل لك على بعد الآن .

لقد كرهتك بكل ما تبقى لى من شعور . . وسأحمل قلبي المحتضر بين يدى . . وهناك تحت الرابية الخالده سأدفنه ليخلد معها وليرتل للتائهين أنشودته الخالدة فى كراهيتك وبغضك . .

هناك أيتها الشمس . . سأحمل قلبي على راحتى . . واواريه التراب . . فلا تصل اليه شرارتك النارية ولا تجدين لك اليه منفذا . .

وداعا أيتها الشمس . . فلم تبق الا خطوات قليلة ساقطعها بقوة وحزم لا تخلص من براثينك القذرة . .

لقد انهكنى الظمأ والجوع . . ولكننى سأكافح وسأنتصر عليك . مسكينة انت أيتها الشمس . .

لقد سخرت بصلوات عبيدك وحطمت مزامير أحلامهم . . لم ترحمى حناجرهم الهاتفة بتسبيحك ، ولا قلوبهم المبتهلة لعظمتك . . فتمردوا عليك . . وعليك أعلنوا الثورة الجموح . .

لقد دكت المعابد ، وماتت الصلوات ، وسكنت القلوب ، وجفت المئاقى . . فمن يقيم لك بعد الآن النسك . . ؟ وأين تذبح لك القرابين ؟ ودموع من ستطلب منك الرحمة والمغفرة . . ؟

لقد أضعت بحماقتك الكثيرين وقد كنت في حبك أعمى اصم أيتها الشمس . . فكنت أول عشاقك وآخر ضحاياك . .

ها هو خريف العمر قد دب فى جثمانك ، فذبلت . . كما تذبل الزهور ، خنقتها أشباح الشتاء بأكف الموت . .

وها هي دماؤك قد امتزجت بدماء شهدائك . . فلطخت وجهك . . وكأنها تريد أن تمحو آثار جرائمك وآثامك . .

مسكينة أنت أيتها الشمس لقد دهمك الغروب . . وطواك الفناء . . لقد ماتت بسمتك على ثغر الليل النشوان بخمر دمائك . انني ابكيك رغم ظلمك ايتها الشمس لانك كنت جاهلة غريرة وأندب شبابك الذاوى ، وأرحم ضعفك ، وأرثى لبلواك

ومن صميمى أناديك مكلوما : وداعا أيتها الشمس والى غير لقاء .

اشترك في نشرتنا البريدية