الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

ايران فى عهد الدولة القاجارية, اندلاع الحرب بين الطرفين سنة ١٢٢٠ -، ١٢٢١ ه فى كل من عسكران وكنجه، وبادكوبه :

Share

حروب السنوات الاولى :

عندما علم القائد الروسي سيزيانوف بتحرك القوات الايرانية صوب الشمال ، سير فى التاسع عشر من ربيع الاول سنة ١٢١٩ ه جيشا روسيا الى مدينة " أوج مياذين ) . وأمرها بالنزول بالقرب من قرية شورة كول بين مدينتى بروان وأوج مياذين

أراد عباس ميرزا أن يحول بين القوات الروسية وبين التقدم الى قرية شارة كول فعين احد كبار ضباطه المدعو احمد خان مقدم نائبا له على القوات الايرانية وتوجه عباس ميرزا على رأس عدد من خيرة أفراد جيشه ليوقف التقدم الروسى

وفي الأراضى الواقعة بين بروان وأوج ميادين نشبت بين الفريقين معركة طاحنة وبدأت القوات الروسية تشدد ضرباتها ضد القوات الأيرانية ، ولكن رغم ذلك استطاعت قوات الفرسان الايرانية بقيادة مهدى قلى خان دولو أن تثبت للقوات الروسية رغم النيران الثقيلة من المدفعية الروسية التى كانت تصبها على القوات الايرانية . الى ان وصلت القوات الايرانية الضاربة التى كان عباس ميرزا قد خلفها خارج مدينة بروان

واستطاع الجيش الايرانى عند ذاك أن يجبر الروس على التراجع واستمرت الحرب بين الفونين يوما كاملا .

وفى الثالث والعشرين من شهر ربيع الاول ١٢١٩ ه ، وبينما كانت القوات الايرانية تستعد لمواصلة حملاتها ضد الروس انقضت ثلاث فرق روسية على المعسكر الايرانى فى مدينة (  قرخ بولاخ ) وأنزلت بها خسائر فادحة ، فلم ير عباس ميرزا بدا من الانسحاب الى مدينة بروان وبذلك وقعت قرخ لولاخ في يد القوات الروسية .

عندما وصلت أنباء انسحاب الجيش الايرانى من مدينة قرخ بولاخ وسقوطها فى يد الروس الى فتح على شاه القاجاري الذي كان معسكرا فى سلطانية سار على رأس قوة قوامها خمسة آلاف مقاتل لنجدة ابنه عباس ميرزا ، وفى الثامن والعشرين من ربيع الأول وصلت النجدة الى مدينة صدرك وانضمت الى قوات عباس ميرزا ، كما وصل المزيد من الامدادات الحربية من مدينة تبريز وفي اليوم التالي كانت القوات الايرانية فى طريقها الى قرخ بولاخ لاستردادها من الروس المتحصنين فى مدينة بروان . عندما وصلت القوات الايرانية بالقرب من قلعة بروان تظاهر الروس بالاستستلام وأبدوا استعدادهم لرفع الحصار عنها . ولكنها كانت خدعة حربية فقد تسللت فرقة من الجيس الروسى الى خارج القلعة وطوقت الجيش الايرانى . ولكن يقظة قوة الفرسان الإيرانية استطاعت احباط تلك الخدعة . فصدت القوات المتسللة ، وتمكن عباس ميرزا على رأس عشرة آلاف مقاتل أن يهاجم قلب الجيش

الروسى ، مما أعاد الثقة الى القوات الايرانية وقوى أملها فى النصر . وفي اليوم التالي كانت القوات الروسية تنسحب من مدينة بروان وقد استولى عليها الرعب والهلع وأثناء انسحابها كان الجيش الايرانى يتعقبها فقتل عددا كبيرا من الروس ووقع البعض الآخر فى الأسر  .

كانت حروب سنة ١٢١٩ بين روسيا وايران أشبه ما تكون بجس النبض ، فما تكاد القوات الروسية تستولى على مدينة حتى تستردها القوات الايرانية منها لتسيقط مرة أخرى فى يد الروس وهكذا كانت الحرب سجالا بين الفريقين.

بعد استرجاع مدينة براون من الروس كافأ فتح على شاه القاجارى بعض كبار الضباط الايرانيين لحسن بلائهم فى الحرب. فعين كلب على خان زععيما لعشيرة ( كنكرلو) كما عين أبو الفتح جوان حاكما لمدينة ( قراباغ ) وصار أسكندر ميرزا بن ارابكلى خان الذى لجأ إلى البلاط القاجارى حاكما المدينة ( قراجه داغ ) المسماة اليوم ( ارسباران ) .

بعد استرداد مدينة بروان عاد فتح على شاه القاجارى الى عاصمته " طهران " وتوقفت الحرب بين ايران وروسيا لمدة أربعة اشهر بسبب حلول فصل الشتاء .

فى الشمال وكان مواليا لروسيا يتعرض للمدن الايرانية مما أدى الى تجدد الحرب بين روسيا وايران . فتحرك فتح على شاء القاجارى الذى كان فى رباط السلطانية إلى ساحل نهر ( أرس )  وكان ابنه عباس ميرزا قائد القوات الايرانية قد هيا القوات الايرانية لاستئناف الحرب بعد تلك الهدنة الطويلة التى استغرقت أربعة أشهر وكانت القوات الايرانية قد عقدت العزم هذه المرة على قهر مدينة كنجه واستردادها من الروس مهما يكلفها ذلك من تضحيات . كما أخذت القوات الروسية تسعد لمجابهة التحدى الايرانى . فأرسل سيزيانوف قوات روسية لحراسة جسر ( خدا آفرين ) الواقع على الطريق المؤدية إلى كمجه وتحصن هو وبقية القوات الروسية فى قلعة ( بناه آباد ) .

أرسل عباس ميرزا قائده اسماعيل بك دامغاني لانتزاع جسر ( خدا آفرين ) من القوات الروسية المرابطة عنده . وفتح الطريق لتقدم القوات الايرانية . واستطاع اسماعيل بك الدامغاني أن يهزم القوات الروسية عند الجسر وعبرت القوات الايرانية الجسر وعسكرت بالغرب من تخت طاووس على بعد ٥٠ كيلا من مدينة بناه آباد حيث تحصنت القوات الروسية بقيادة سيزانوف

ونشبت بين القوات الايرانية والروسية حرب شديدة على مشارف مدينة عسكران بالقرب من مدينة شوش . استطاعت القوات الايرانية فى هذه الحرب اكتساح القوات الروسية والاستيلاء على قلعة شوش . وحوصرت القوات الروسية المنسحبة فى جنوب مدينة كنجة وأسر كثير من أفراد القوات الروسية ، ثم تقدمت القوات الايرانية

من شوش الى مدينة كنجة .

ولما عجز القائد الروسي سيزانوف عن الدفاع عن كنجة أخلاها للقوات الايرانية وقرر الانسحاب وفي الوقت الذى كانت روسيا تتخلى فيه عن كنجة وصلت بوارج حربية روسية الى ميناء ( انزلي ) ميناء بهلوى الحالى على بحر فزوين بقيادة امير البحر شفت .

كانت خطة شفت هى الهجوم على مدينة رشت الساحلية والاستيلاء عليها . ولكن الميرزا يوسف على خان الكرجى الاشرفي حاكم عام منطقة جيلان اصدر أوامره الى الميرزا موسى حاكم رشت آمرا اياه بالاستبسال فى مقاومة الروس الى ان يصل اليه الامدادات.

فلجأ حاكم رشت الميرزا موسى الى خدعة حربية بارعة استطاع بها أن يسحق القوات الروسية ، فقد تظاهر بالفرار أمام القوات الروسية التى أخذت تطارد القواب الايرانية وتتوغل فى المنطقة حتى اذا ما وصلت القوات الروسية الى منطقة الغابات الكثيفة فى جيلان انقض عليها الجيش الايراني الذي كان قد نصب الكمائن فى تلك الغابات ونزلت بالقوات الروسية هزيمة ساحقة ، وقتل من الروس في تلك المعركة الف جندى ولاذ الاحياء بالفرار وغنمت القوات الايرانية الكثير من المعدات الحربية فى هذه المعركة ، أما الذين اسعفهم الحظ بالنجاة من القوات الروسية فقد اسرعوا الى السفن الروسية الراسية فى ميناء رشت طلبا للسلامة . وقد كان من نتائج هزيمة الروس فى غابات جيلان وتشديد

عباس ميرزا الحصار على كنجة ان اصطرب القوات الروسية الى الانسحاب الى ، "باكو" . .

بعد هزيمة القوات الروسية فى منطقة حبلان تراجع امير البحر الروسى شفت الى باكو ووجدت القوات الروسية خلال انسحابها الى مدينة باكوان مدينة " بروان" . وحوالى نهر ارس قد اخليت من القوات الايرانية بسبب عودة فتح على شاه القاجارى الى طهران بعد ان أطمان على مائة قواته بقيادة ابنه عباس ميرزا فاستولت القوات الروسية على المدينة بسبب خيانة حاكمها ابراهيم خليل جوان شير . وعندما وصلت القوات الروسية المتراجعة من كنجة الى مدينة باكو حاصرتها . ولكن حاكمها حسين قلي خان استطاع الثبات أمام الهجمات الروسية الى أن وصلته النجدة من عباس ميرزا . وعندها أسرع امير البحر الروسي شفت بارسال امداد حربى لزميله سيزرانوف وحاول سيزانوف أن يلجأ إلى الدعاء وذلك باجتذاب حاكم المدينه الى جانبه . ويظاهر حسين قلى خان حاكم باكو بالنزول على رغبة سيزانوف ودعاه بالتشاور في قلعة باكو . وهناك انقض ابن عم حسين قلي خان على سيزانوف واغناله وهاجمت القوات الايرانية الروس الذين أصبحوا بدون قائد وقتلوا كثيرا منهم ومر امير البحر شفت الى مدينة " لنكران" على ظهر احدى البوارج الحربية الروسية . وهكذا استطاعت ايران ان تجبر روسيا سنة ١٢٢٠ ه على التراجع عن حدودها الشمالية واستطاعت ان تسيطر على المداخل والطرف الجبلية التى كانت تسرب منها روسيا الى ايران . ولكن ما حل عام ١٢٢١

حتى استطاعت روسيا بسبب خيانة بعض الحكام المحليين فى المنطقة أن تسترد كثيرا من مدن القوقاز . ومرة اخرى عادت الحروب بين ايران وروسيا سيرتها الاولى. وكانت سواحل بحر قزوين وشواطى ، نهر "كورا" ، فى كرجستان مسرحا لتلك الحروب وساعد قدوم البعثة العسكرية الفرنسية الى ايران والدور الشائن الذى لعبته بعد معاهدة نيلسيت بين فرنسا وروسيا على تثبيت اقدام روسيا فى المناطق التى انتزعتها من ايران . فلم يكد ينتهي عام ١٢٢١ ه حتى لم يبق فى يد ايران من الشمال سوى بعض القلاع وصارت ايران فى موقف المدافع بعد ان كانت تهاجم القوات الروسية وتضطرها الى التراجع الى داخل روسيا .

أثر المعاهدة الفرنسية الايرانية فى حروب سنه ١٢٢٢٢٢-١٢٢٨ بين ايران وروسيا :

في ربيع عام ١٢٢٢ ه وصلت الافواج الايرانية الجديدة التى تم تدريبها على يد خبراء البعثة العسكرية الفرنسية الى الجبهة الشمالية وانضمت الى القوات الايرانية المقاتلة هناك . وفى هذا العام تم تعيين الجنرال غود اويتش الروسى قائدا عاما للقوات الروسية فى منطقة القوقاز . وركزت روسيا قواتها الضاربة على سواحل بحر قزوين بالقرب من مدينتى ساليان وقراباغ

وفي هذه السنة بدأ الجنرال غاردان رئيس البعثة العسكرية الفرنسية فى ايران يضغط على الحكومة الايرانية بقبول

عقد معاهدة صلح مع روسيا ، وكان يمارس ذلك الضغط بناء على الأوامر التى كانت تصدر اليه من وزارة الخارجية الفرنسية . وكان فتح على شاه القاجاري يرفض فكرة الدخول فى محادثات مع الجانب الروسي لعقد معاهدة صلح بين بلاده وبين روسيا بحجة أن ذلك سيضر بمصالح ايران الشرعية في الشمال والشمال الغربي ضررا بليغا ، ولكن وعود الجنرال غاردان الفرنسي لفتح على شاه بأن فرنسا سوف تتعهد بالوقوف على جانب المصالح الايرانية في الشمال وأنها سوف تلزم الروسي بالتمسك بنصوص المعاهدة اذا ما أبرمت بين ايران وروسيا كل هذا جعل فتح على شاه القاجارى يثق فى الحكومة الفرنسية فطلب من ابنه عباس ميرزا قائد القوات الايرانية في الجبهات الشمالية بايقاف العمليات الحربية ضد روسيا رغم ما في ذلك من الضرر بمصالح ايران كما رأينا في الفصول السابقة.

وما كاد عباس ميرزا يسرح أغلبية القوات الإيرانية المحاربة في الشمال فى جمادى الاول سنة ١٢٢٣ ه بناء على أوامر والده فتح على شاه القاجارى حتى قام القائد الروسي غوداويتش باستغلال ذلك الظرف وخلو الجبهة الايرانية من المقاتلة وهاجم بعض نواحي القوقاز وحاصر مدينة بروان . ومع أن عدد الحامية الايرانية في المدينة لم يكن يزيد على ثلاثة آلاف جندى فانهم استطاعوا بمساندة عشائر الجلايرى والافشار التركانية تلك العشائر التى سارعت من منطقة آرارات لنجدة الحامية الايرانية - استطاعوا ان يسحقوا القوات

الروسية التى لم تجد بدا من رفع الحصار عن المدينة بعد أن تكبدت خسائر جسيمة فى الارواح ، ووقع كثير من الجنود الروس فى الأسر . كما استطاعت القوات الايرانية المرابطة فى مدينتى باكو ودربند أن تنزل الهزائم بالوحدات الروسية التى كلفها غودايتش بمهاجمة تلك المدينتين . وقد اجبرت القوات الايرانية المهاجمين الروس على الانسحاب.

وفي أواخر عام ١٢٢٣ ه استدعي غوداويتش الى روسيا وحل محله في قيادة القوات الروسية فى القوقاز تروسوف واستغرق اعادة تنظيم الجيش الروسى فى القوقاز على يد القائد الجديد شهرين.

وفي أوائل عام ١٢٢٤ ه كان الضباط البريطانيون قد حلوا محل الفرنسيين فى تدريب القوات الايرانية . وما أن أحس ترومسوف بأن قواته قد استرت تنظيمها وثقتها فى نفسها حتى بدأت التحرشات الروسية على الحدود الايرانية . فسار فتح على شاه القاجارى بنفسه على رأس قوة قوامها عشرون ألف جندى من طهران الى تبريز ، كما وصل ابنه محمد على ميرزا الملقب بدولتشاه الى الجبهة على رأس قوة مماثلة وكان اكثر جيشه من رجال القبائل الكروية ، كما استطاع عباس ميرزا أن يجهز قوة ثالثة ، واتفقت هيئة أركان الحرب الايرانية على مهاجمة القوات الروسية فى جبهتين ، فتوجه محمد على ميرزا الى مدينة تفليس ، وسار عباس ميرزا الى مدينة كنجه ، وعسكر فتح على شاه عند حوض نهر رأس بالقرب من صحراء دامغان ، كي يستطيع ارسال الامدادات السريعة الى

ابنيه في حالة الضرورة .وقام محمد على ميرزا وهو في طريقه الى تفليس بتأديب بعض العشائر التركمانية التى كانت تمد يد العون للأعداء . واستطاع عباس ميرزا أن يحاصر القوات الروسية فى مدينة كنجه ، ولكن حلول الشتاء وقلة المؤن وصعوبة العمليات الحربية في الشتاء كل ذلك جعله يرفع الحصار عن كنجة وينضم الى أخيه الأكبر محمد على ميرزا فى منطقة كوك جاي .

لقد كان من نتائج حشد تلك القوات الايرانية على الحدود دون القيام بعمليات عسكرية تذكر أن استاء الجند الذين مللوا طول الانتظار فأخذوا يبدون استياءهم أول الامر ثم شرعوا في الانصراف الى مضاربهم فقد كان أكثر القوات الايرانية في ذلك الحشد تتكون من العشائر المختلفة التى كانت تخضع بالدرجة الاولى لكلمة رؤساء العشائر وهذا ما كان يؤثر في تماسك القوات الايرانية على مدى التاريخ.

ومع أن ايران استطاعت في عام ١٢٢٦ ان تحقق بعض الانتصارات العسكرية فى الجبهة الشمالية ، فان وقوع المعابر الجبلية فى جنوب القوقاز في يد القوات الروسية قد جعل أية محاولة للتقدم بالنسبة للقوات الايرانية أمرا بالغ الصعوبة . ولم يبق على ايران الا أن تركز قوتها الحربية على قلاعها الواقعة على الحدود حول نهر أرس .

بدأت روسيا في عام ١٢٢٧ ه تعيد النظر فى قواعدها العسكرية فى القوقاز بقيادة قائد جديد هو الجنرال كوتلرفسكى. كما بدأت بريطانيا تواصل ضغطها على الحكومة الإيرانية لايقاف عملياتها الحربية

ضد روسيا فى الشمال . فقد رأينا فى الفصل الخاص بالعلاقات الايرانية - البريطانية كيف قام السفير البريطاني السير ( غوراوزلي ) بسحب الضباط البريطانيين الذين كانوا يعملون فى الشمال الى جانب القوات الايرانية ليفهم فتح على شاه القاجارى أن لا فائدة ترجى من استمرار ايران فى حرب الشمال ما دامت بريطانيا لا تريد الحرب هناك.

وهكذا تعاونت وسائل الحرب الروسية والضغط البريطانى فى اخراج مدينتى براون ولنكران من يد ايران . وكان من نتائج التخطيط الحربى الروسى على يد كوترلروفسكى ان اصيبت القوات الايرانية فى الخامس من شهر ذى الحجة سنة ١٢٢٧ بهزيمة ساحقة فى حرب اصلان دوز بالقرب من مدينة بروان وسحق أكثر من نصف الجيش الايرانى وأجبر عباس ميرزا على التراجع الى تبريز.

فى هذه الظروف السيئة التى فقدت فيها ايران أغلب المناطق الشمالية أخذت بريطانيا عن طريق سفيرها فى ايران تضغط على الحكومة الايرانية بقبول عقد معاهدة صلح مع روسيا ، وقد أدى الضغط البريطانى الى أن وقعت ايران معاهدة صلح مع روسيا عرفت باسم معاهدة كلستان ( ١ ) اشتملت على أحد عشر فصلا . وتم التوقيع عليها فى التاسع والعشرين من شهر شوال سنة ١٢٢٨ ه - ١٢ أكتوبر سنة ١٨١٣ م ، وقد رفع الطرفان الايرانى

والروسي على المعاهدة بحضور السفير البريطاني  علي طهران ووقعها  عن الجانب لا يراني الميزرا أبو الحسين خان السرارى وعن الجانب الروسي سكولاى السفير فوق العاده الروسى

وظلت معاهدة كلستان سارية المفعول الى سنة ١٩١٧ عندما قامت الثورة الشيوعية فى روسيا والغت تلك المعاهدة المعقودة بين ايران وروسيا القيصرية ما عدا ما يتعلق منها بتبقية منطقة القوقاز لروسيا . ونكتفى هنا بايراد ما جاء فى الفصلين الثالث والرابع من المعاهدة المذكورة.

الفصل الثالث

تأكيدا لروابط المودة والوفاق بين روسيا وايران فان ملك ايران يعترف بأن كامل ولايات قراباغ وكنجه وخانات وشكى وشيروان وقبه ودرنب وباكو وكل الولايات التى هى تحت تصرف روسيا بالفعل كولايات طالش ، وكامل منطقة داغستان وكرجستان الى بحر قزوين هى من متعلقات وتوابع الامبراطورية الروسية.

الفصل الرابع

ان امبراطور روسيا تأكيدا منه لروابط  الصداقة مع إيران ولاثبات حسن

بينه  ولاة الامر فى روسيا من بعده تلتزم بمد يد العون لايران . وتأييد من يعينه الشاه خلفا له من بعده . ويعينه على محاربة كل من تسول له نفسه الطمع فى الدولة القاجارية من الخارج . كما تتعهد روسيا بعدم التدخل فى شؤون ايران الداخلية وانه اذا قامت منازعات بين الامراء الايرانيين فان روسيا سوف تلتزم الحياد الا في حالة ما إذا طلب الملك الشرعى للبلاد منها التدخل.

توقفت الحرب بين كل من روسيا وايران بعد معاهدة كلستان . وكان طبعيا أن تترك الحروب الطويلة التى دارت رحاها بين الطرفين أثرها السئ على النواحي الاجتماعية والاقتصادية فى المنطقة ، بحيث أصبح أمل سكان القوقاز الوحيد بعد عشر سنوات من الحروب والدمار هو أن تتوقف الحرب بصرف النظر عمن سيؤول اليه الحكم في المنطقة فلا فرق فى نضر عم بين أن تحكمهم ايران أو روسيا ما داموا سيمتمتعون بسلام فى بلادهم . لذلك فقد استقبل الناس في القوقاز معاهدة كلستان بالفرحة والترحيب . ولكن هذه المعاهدة التى أملتها كل من بريطانيا وروسيا على ايران لم تكن فى صالح ايران ورغم ذلك فقد اجتمع الجانبان : الروسى والايراني لتحديد مناطق نفوذ كل منهما.

اشترك في نشرتنا البريدية