المعاهدة الايرانية البريطانية
لم يكن السفير البريطاني في ايران يترك فرصة تمر الا واغتنمها لجلب مودة رجال البلاط القاجاري ، حتى يستطيع عن طريقهم أن ينفذ المخطط البريطاني في ايران . وقد وفق السفير البريطاني في المعاهدة التى وقعها مع المسؤولين الايرانيين الى ان يزيل الاخطار التى كانت تهدد المستعمرات البريطانية في شبه القارة الهندية ، تلك الاخطار التى كانت ممثلة فى الحملات الافغانية على حدود الهند من جهة ، واطماع روسيا التوسعية من جهة اخرى . اما بالنسبة للحملات الافغانية فقد تعهد فتح على شاه القاجاري بتبديد تلك الحملات وذلك باشغال القوات الافغانية فى الدفاع عن مدينتى هرات وقندهار اللتين بدأت القوات الايرانية تتحرش بهما . وأما بالنسبة لروسيا فقد اتاحت معاهدة كلستان بين ايران وروسيا ) تلك المعاهدة التى أوقفت التوسع الروسي ( لبريطانيا ان تتفرغ لاملاء شروطها على ايران . فقامت بريطانيا وايران بعقد معاهدة اشتملت على احد عشر فصلا حملها السير غور اوزلي معه الى لندن .
وبعد أن ادخلت الحكومة البريطانية بعض ابتعديلات عليها ، عاد بها الى طهران سفير بريطانى آخر . فقد انتهت مهمة السيد غور اوزلى بنجاحه فى ابرام تلك المعاهدة . والسفير الجديد هواليس (ALIS) وفى الثاني عشر من شهر ذى الحجة سنة ١٩٢٩ ه - ٢٥ نوفمبر ستبنة ١٨١٤ وقعت الاتفاقية فى طهران
وكانت خلاصة التعهدات الايرانية لبريطانيا فى تلك المعاهدة كالآتي :
١- تقبل الحكومة الايرانية بما يخدم به المندوب البريطاني بشأن الخلافات القائمة بينها وبين روسيا فيما يتعلق بحدود كل من روسيا وايران .
٢ - تقوم الحكومة الايرانية بمنع تعديات افغانستان وبخارى وسمرقند وخوارزم على الاراضى الهندية ، كما تتعهد بالزام اولئك الامراء بخفارة الطرق المؤدية الى الهند والدفاع عن تلك الطرق فى حالة اعتداء اية قوة أوروبية عليها .
٣ - تمتنع ايران عن عقد معاهدات صداقة مع اى طرف ثالث يكون معاديا لبريطانيا .
٤ - لا تسمح الحكومة الايرانية لقوات طرف ثالث بالعبور الى الهند عبر الاراضي الايرانية
٥ - تتعهد ايران بعدم استخدام ضباط أو جنود فى جيشها من رعايا الدول المعادية لبريطانيا .
أما خلاصة التعهدات البريطانية تجاه ايران فكانت على النحو الأتى :
١ - تتعهد الحكومة البريطانية بدفع
مبلغ سنوى قدره مائة وخمسون الف جنيه استرلبني لايران شريطة ان تصرف ذلك المبلغ لتعزيز القوات الايرانية في الجبهة الشمالية ويكون صرف المبلغ تحت اشراف المندوب السامي البريطانى ، وبشرط ان تتعهد ايران بعدم صرف ذلك المبلغ في الهجوم على أحد .
٢ - تتعهد بريطانيا بعدم التدخل في شكل من الاشكال .
٣ - تتعهد بريطانيا بعدم تقديم أى عون لأدعياء السلطة في ايران والخارجين على الحكومة المركزية من امراء عشائر القاجار .
٤ - تتعهد القوات البحرية البريطانية في الخليج بتقديم العون لايران إذا طلبت ايران ذلك شريطة أن يكون فى امكان القوات البحرية البريطانية تقديم تلك المساعدة .
٥ - اذا تعرضت الاراضى الآيرانية لاعتداء من طرف ثالث فان بريطانيا ستبادر الى تقديم المساعدة لايران إذا كان ذلك في مقدورها .
إذا نظرنا إلى نصوص المعاهدة وما جاء فيها من تعهدات وجدناها غير متكافئة ووجدنا التعهدات البريطانية في هذه المعاهدة كتعهدات فرنسا فى معاهدة " فينكينشتاين ( . فتعهدات ايران لبريطانيا صريحة وقطعية وملزمة وتسير وفق هوى المصالح الاستعمارية البريطانية . أما تعهدات بريطانيا لايران فانها مبهمة وملتوية وكثيرة الفجوات وهي بعد التزامات حيال قضايا احتمالية ، وقد صيغت بحيث تستطيع بريطانيا ان تتملص منها اذا اقتضئ مصلحتها ذلك . فمثلا
كان في امكان بريطانيا ان تأتي الى النص الاول من تعهداتها وتدعي ان المبلغ المخصص لنفقات القوات الايرانية يصرف في غير طريقه الصحيح ، وتتخذ من ذلك حجة واقعية للتوقف عن دفع المبلغ الذي التزمت بدفعه سنويا .
ومع كل ما في التعهدات البريطانيه من نقص فانها لم تف بها قط . بل لم تكد الحرب تستأنف بين ايران وروسيا حتي قطعت بريطانيا مساعداتها عن ايران في ذلك الظرف الشائك الحساس ، وأرغم المندوب السامي البريطاني فتح على شاه القاجاري على عقد معاهدة صلح مع روسيا . وخلافا لما جاء فى التعهدات البريطانية تجاه ايران وفي البند الثاني بالذات من عدم تدخل بريطانيا فى شؤون افغانستان ، التى كانت تعد جزءا من ايران . فقد هددت بريطانيا ايران بالحرب إذا لم تكف عن التدخل في أمور مرات وفندهار
وعندما احتاج فتح على شاه القاجاري إلى مبلغ من المال ليدفعه لروسية كغرامة حربية . قامت الحكومة البريطانية بدفع مبلغ مائتى الف تومان مقابل الغاء المادة السادسة من المعاهدة والخاصة بتعهد بريطانيا بتقديم العون المالي لايران . وهكذا بدأت بريطانيا العظمى تتخلى عن تعهداتها واحدا اثر الآخر .
الفصل السادس " العلاقات الايرانية الروسية " فترة الحروب الاولى بين روسيا وايران ١٢١٩-١٢٢٨ هي - ١٨٠٤-١٨١٣ م اسباب تلك الحروب :
كانت روسيا القيصرية منذ عهد بطرس
الكبير تسعى للوصول الى المياه الدافئة وكان سبيلها الوحيد للوصول إلى تلك المياه هو فرض سيطرتها على القوقاز وتركستان الغربية ، ومن ثم تتجه الى آسيا الصغرى .
ولم تفتا روسيا تجدد محاولة الوصول الى المياه الدافئة كلما سمحت لها مشاكلها الداخلية التى كثيرا ما كانت تعوق سياستها التوسعية . وكان الاستيلاء على منطقة القوقاز التى يسكنها خليط من الاجناس المتعددة حلما ظل يراود روسيا دائما ، ولما كانت القوقاز الوسطى والجنوبية تعد امتدادا طبعيا للاراضى الايرانية فقد كانت ايران تقاوم دائما محاولات روسيا للاستيلاء على تلك الأراضنى
واذا علمنا ان المغلب سكان القوقاز مثل كنجة وشيروان وطالش وباكو ، هم من المسلمين ومن المؤيدين لحكومة ايران المسلمة ، ادركنا سر مقاومتهم لنفوذ روسيا المسيحية في بلادهم وكانت الاعتداءات الروسية المتكررة على هذه النواحي تقابل بمقاومة عنيفة من الدول الحاكمة فى ايران .
وفي زمن محمد آغاخان القاجارى أخذت الاعتداءات الروسية على منطقة القوقاز تشتد وقد أدت هذه الاعتداءات الروسية الى أن يجرد محمد آغا خان القاجارى حملة إلى القوقاز استولى على اثرها على مدينة تفليس
كان الاسكندر الاول الذى خلف الامبراطورة كاترين الثانية على عرش روسيا يرى ان توسع بلاده نحو الجنوب أمر حيوى وضرورى ، ولكى يستميل عواطف العناصر المسيحية القاطنة فى منطقة كرجستان
وارمنستان ليقفوا الى جانب مخططه الرامي الى الاستيلاء على القوقاز فقد ارسل جيشا روسيا الى القوقاز بقيادة سيزيانوف وطلب اليه ان يعمل ما فى وسعه للتقرب من العناصر المسيحية هناك ، ووفق سيزيانوف فى الاستيلاء على مدينة كنجه التى كان اكثرية سكانها من المسلمين واشاع فيهم القتل والدمار
عندما بلغ الاسكندر الاول قيصر روسيا نبأ فتوحات قائده فى الجنوب سر كثيرا وكان القيصر يظن ان الاوضاع العسكرية والسياسية الداخلية المضطربة فى ايران لن تسمح للاخيرة بتحريك ساكن ، وان في امكان روسيا اذا شددت حملاتها العسكرية على القوقاز اجبار ايران على قبول مطالبها فى المنطقة ، ولم يكن ليخطر ببال القيصر الروسي انه في امكان فتح على شاء القاجاري رغم ما يواجهه من مشاكل داخلية ان يقاوم روسيا فى القوقاز .
وكان فتح على شاه القاجاري يظن بادىء الامر ان حملات روسيا على حدوده الشمالية وما نشأ عن تلك الحملات من مشاكل يمكن ان يسوى بالطرق السلمية ، وانها لن لا تستمر طول هذه المدة التى استغرقتها ) استغرقت الحروب الروسية - الإيرانية الاولى عشر سنوات ( . لذلك شرع فتح على شاه القاجاري في مكاتبة القائد الروسي على الشمال محتجا على الاعتداءات الروسية على الحدود الايرانية . ولكن القائد الروسي تجاهل خطابات العاهل الايرانى واستمر في تنفيذ رغبة سيده قيصر روسيا . عندئذ رأى فتح على شاه القاجاري ان يقابل العنف بالعنف ، فجهز جيشا وعين ابنه عباس ميرزا قائدا عاما له ، ويعتبر عباس
ميرزا بحق واحدا من اشجع واقدر رجال الحرب فى الاسرة القاجارية ، وتركزت القوات الايرانيه فى اذربيجان واتخذتها مركزا تنطلق منه لصد الحملات الروسية على شمال ايران
الاوضاع السياسية فى كرجستان :
اضطر حاكم كرجستان ارابكلى خان هراكليوس ) ان يلجأ الى الامبراطورة الروسية كاترين سنة ١١٩٦ م لتعينه في صد الحملات المتوالية التى كانت تشنها قبائل لزكي الداغستانية على كرجستان .
لجا ارا بكلى خان الى حماية روسيا فى فترة كانت ايران تعانى فيها تمزقا داخليا مروعا . فالحروب القاجارية مع كل من الزندية والافغانية لم تترك مجالا لاحد كي يتفرغ لمعالجة القضايا السياسية وايقاف اطماع روسيا فى الشمال . وقد استجابت كاترين لنداءات ارابكلى خان ، فخصصت له مبلغ ستين الف منات تدفع اليه شهريا مقابل قبوله لحماية روسيا على كرجستان كما كلفت الامبراطورة كاترين احد كبار الساسة الروس وهو الفيلدمارشال اويتش أن يتوجه الى داغستان على رأس قوة روسية كبيرة لتأديب قبائل لزكي الداغستانية من جهة ولفتح الطريق امام الغزو الروسي لايران من جهة اخرى
كان محمد اغا خان القاجاري في تلك الاثناء قد فرغ لتوه من القضاء على منافسيه فى داخل ايران واسس الدولة القاجارية . وعندما علم بالتحركات الروسية على حدوده الشمالية سارع بارسال قواته الى كرجستان وكان وصول القوات القاجارية مفاجئابحيث لم يتسن للقائد المروسي غوداويتشي ان يمد
يد العون لارابكى خان حاكم كرجستان ، وعندما رأى ارابكلى خان ان لا قبل له بصد الجيش القاجاري فر الى كرجستان الغربية حيث تحصن هناك ، وطلب من الامبراطورة . الروسية كاترين مده بالعون لاسترداد كرجستان الشرقية ، فأرسلت كاترين جيشا قوامه ستون الف مقاتل روسي بقيادة ) زوبوف ( واتجه الجيش الروسى الى القوقاز ، ولكن وفاة الامبراطورة كاترين وتولى الاسكندري الاول عرش روسيا اوقف العمليات الحربية الروسية فى منطقة القوقاز لفترة ما .
رغم ما اتصف به آغا محمدخان القاجاري من قوة وغلظة الا ان اغتياله فى تلك الظروف كان لطمة قوية لأمال ايران فلقد كانت قدرة آغا خان العسكرية وارادته القوية التى لا تعرف التراجع كفيلة بايقاف روسيا عند حدها . وربما استطاع ان يلقن الروس درسا لن يجرؤوا بعده على الاعتداء على حدود ايران الشمالية ، وربما استطاع على اقل تقدير ان يؤخر الاعتداءات الروسية الى ان تتحسن الظروف السياسية العالمية لمصلحة ايران .
لقد ساد الهرج والمرج في البلاط القاجاري بعد اغتيال محمد آغا خان القاجاري وثارت الفتن بين افراد الاسرة القاجارية التى كان بعض افرادها يرى نفسه احق بالعرش من بابا خان على شاه القاجاري .
استطاع ارابكلى خان فى فترة الهرج والمرج هذه أن يسترد تفليس بمساعدة القائد الروسي زوبوف وينتزعها من القوات القاجارية وهكذا عادت كرجستان الشرقية تحت النفوذ الروسى .وظل ارابكلى خان
بحكم كرجستان خمس سنوات تحميه الحراب القاجارية وهكذا عادت كرجستان الشرقية تحت النفوذ الروسي . وظل ارابكلى خان يحكم كرجستان خمس سنوات تحميه الحراب الروسية الى ان توفى سنة ١٢١٥ ه فعين ابنه جورجين خان خلفا له على كرجستان ، عينه الامبراطور الروسي الإسكندري الاول وقد اغضب ذلك الابن الآخر لارابكلى المدعو اسكندر فلجأ الى البلاط القاجاري ، فاتخذ الامبراطور الروسي لجوء الاسكندري الى البلاط القاجاري تعلة للحملة على الحدود الايرانية .
واصل القائد الروسي سيزيانوف حملاته على القوقاز وانتزاع الاجزاء التى تحت يد القوات القاجارية وبعد اشهر قليلة توفى جورجين خان ابن ارابكلى خان حاكم كرجستان فلجأ ابنه طهمورث الى البلاط القاجاري وأخذ يحرض العاهل الايرانى فتح على شاه القاجاري على غزو كرجستان وتخليصها من النفوذ الروسي ، لان سيزانوف كان قد استولى على تفليس عاصمة كرجستان قبل وفاة جورجين خان .
وجد فتح على شاه القاجاري في تحريض كل من الإسكندري وطهمورث فرصة لأعلان الحرب على روسيا في كرجستان . فاذا استعرضنا الاسباب التى ادت الى نشوب الحروب بين ايران وروسيا في الشمال في الفترة الاولى وجدناها تعود الى الخلافات الداخلية بين امراء المنطقة اكثر من كونها ناشئة عن اطماع روسيا أو ايران ، وان كان لا بد ان نعتبر دفاع ايران عن المنطقة دفاعا شرعيا ايا كانت اسبابه ودولفية فالقوقاز
جزء لا يتجزأ من الاراضى الايرانية . وحرب ايران ضد روسيا هناك نوع من الدفاع عن حقوقها الطبعية .
القوات الروسية تهاجم مدينة كنجة : سنة ١٢١٨ ه
أسند الإسكندري الاول امبراطور روسيا قيادة القوات الروسية فى الجنوب الى الجنرال سيزيانوف وكلفه بالاستيلاء على مدن القوقاز . فأرسل سيزياتوف فى رمضان سنة ١٢١٨ ه حملة روسية حاصرت مدينة كنجة الا ان حاكمها جواد خان زياد اورغي استطاع بمساندة سكان المدينة ان يؤخر سقوطها فى يد القوات الروسية حتى وصلت الامدادات العسكرية مع العاهل الايرانى . ولقد كان لبسالة سكان كنجة ووقوفهم مع جيشهم للدفاع عنها اثره الطيب فى جعل اليأس يستولى على القوات الروسية وتحول بينها وبين اقتحام المدينة . ولكن لعبت الخيانة دورا هاما في استسلام المدينة فقد قام احد سكانها ويدعى نصيب بيك شمس الدين لو بالتواطؤ مع الاقلية المسيحية من الارمن الذين كانوا يفضلون حكم روسيا المسيحية على الولاء للحاكم المسلم . ففتحت ابواب كنججه ليلا وتسلل الجيش الروسي الى المدينة ونشبت بين السكان والقوات الروسية معركة حامية من شارع الى شارع ومن حي الى حى . فقتل فى تلك المعركة جواد خان زياد اورغي حاكم المدينة وابنه ، واباح القائد الروسى سيزيانوف المدينة لجنده فأشاعوا فيها
الموت والخراب والدمار والنهب والسلب ثم اتخذها سيزياتوف مقرا للقوات الروسية تنطلق منها للاستيلاء على بقية المدن فى منطقة القوقاز
وقد بعث القائد الروسي يطلب من أميري . مدينتى براون وقراباغ المجاوزتين لكنجة الاستسلام ويهددهما بتكرير مذبحة كنجة ان لم يستسلموا ويعلنوا الولاء لروسيا فاستسلم كل من جعفر على خان الدنبلي وكلب على خان النخواني ، ومحمد خان القاجاري الايروانى من أمراء المدن المجاورة . مما قوى امل القائد الروسي فى نجاح حملاته القادمة فى بقية انحاء القوقاز
لقد تأثر فتح على شاه القاجاري كثيرا عندما بلغه نبأ سقوط مدينة كنجة في يد القوات الروسية ، كما ثار الرأي العام الايرانى عند سماعه بأخبار المذبحة الرهيبة التى ارتكبتها القوات الروسية فاصدر رجال الدين فتوى بشرعية اعلان الحرب ضد روسيا الغازية واجتمع فى طهوان نحو خمسة وخمسين ألف جاءوا من مختلف انحاء ايران واعلنوا استعدادهم للجهاد فى سبيل الله وطرد الروس من الشمال . وفي الرابع عشر من شهر صفر سنة ١٢١٩ صدرت أوامر فتح على شاه القاجاري الى ابنه عباس ميرؤا بالسير على رأس القوات الرسمية والمجاهدين من مدينة تبريز الى مدينة براون فسارت القوات الايرانية ونزلت على مسافة كيل واحد خارج مدينة براون .

