الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

ايران فى عهد الدولة القاجارية

Share

الفصل التاسع          (( اليقظة الفكرية والاصلاحات الداخلية        في عهد ناصر الدين شاه القاجارى ))       اصيبت ايران خلال نصف القرن الذى حكمها فيه ناصر الدين شاه ١٢٦٤-١٣١٣ ه باضرار بالغة على المستوى السياسى وعلاقة ايران بالدول الاجنبية ، فقد اقتطعت اجزاء كثيرة من جسم ايران في الشمال والغرب والشرق ، ورغم كل ذلك فان الخمسين عاما تلك قد تركت آثارا بعيدة المدى على الحياة الايرانية فى المجالين العلمى والاجتماعى ، وتغيرت خلالها نظرة الايرانيين الى الحياة من حولهم ، فأخذوا يمارسون الوانا جديدة من الحياة الاجتماعية لم تكن معروفة لهم من قبل ، ورغم ان التحول كان بطيئا الا انه كان هناك تحول على أية حال .

فاذا بدأنا بالبلاط وجدنا ان ناصرالدين شاه قد امسك بكل شىء في يديه فبعد تعيين

الميرزا آقاخان نورى اعتماد الدولة رئيسا للوزارة خلفا للامير الكبير ، سلبه ناصر الدين شاه كل انواع السلطة والنفوذ ، فقد اتعظ بما لاحظه من استبداد الامير بكل شىء حتى كاد يصبح هو نفسه مجرد حاكم اسمى لا حول له ولا قوة . فشدد قبضته على كل صغيرة وكبيرة في الدولة ، وبذلك اصبح حاكما مطلقا مستبدا في اغلب الاحيان، وسرت روح الاستبداد تلك الى نفوس حكام الولايات الذين كانوا يمثلون شخص الشاه في ولاياتهم . وهكذا نرى ان الدولة القاجارية التى وضع لبنتها الاولى آقا محمد خان القاجاري وسقى شجرتها بالدماء واتباع سياسية العنف بله الوحشية احيانا ، نراها في عهد ناصر الدين شاه تصل الى ذروة الاستبداد ، ولكنه كان استبدادا يخدم مصالح الامة الايرانية اكثر مما يضر بها ، فقد رافق استبداد ناصرالدين شاه انتشار ونمو الوعى والثقافة والافكار الديمقراطية التى تسربت الى ايران والعالم كله من فرنسا بعد ثورتها الشهيرة التى نادت بالحرية والمساواة والعدل . فلقد وصلت تلك

الافكار الى ايران اما عن طريق البعثات الفرنسية المختلفة التى كانت تأتى الى ايران واما عن طريق البعثات الايرانية التى كانت ترسل الى فرنسا وبقية انحاء اوربا لتلقى العلم منذ عهد فتح على شاه القاجارى ، وربما كان اهم عامل لانتشار تلك الافكار هو جلب الاساتذة الفرنسيين لنشر العلم في ايران ، كل ذلك هيأ لمجىء الحرية فى ايران للوقوف امام الطغيان الناصرى وكسر حدة الاستبداد الذى بدأ يشتد في عهد ناصر الدين شاه القاجارى .

ولقد ساهم الميرزا تقى خان الفراهانى الامير الكبير في دفع الزحم الفكرى فى ايران خطوات الى الامام عندما قام بتأسيس مدرسة دار الفنون ، حيث بدأ الشباب الايرانى ينهل من معارف أوربا الجديدة ، قبل أن يسافر الى أوربا ويرى ويمارس تلك الحياة التى كانت تفتنه عن قرب .

والمؤرخ الذى يستعرض اليقظة الفكرية في عهد ناصرالدين شاه القاجارى لا يستطيع أن يمر بشخصية لامعة كالسيد جمال الدين الأفغانى ( الاسد آبادى ) دون أن يقف ازاءها طويلا ، لدراسة آراء ذلك الرجل السياسية والاجتماعية والدينية ، فقد ادى لوطنه وبلاده وللامة الاسلامية جمعاء خدمات جليلة وعمل على ايقاظ روح وضمير المسلمين لصفع زيف الاستعمار الغربى الذى أراد أن يطفىء نور الله ويأبى الله الا أن يتم نوره .

      (( لمحة عن حياة السيد وشرح أفكاره           وعقائده والخدمات التى قدمها ))      ولد السيد جمال الدين في شعبان سنة ١٢٥٤ ه في قرية أسد آباد التى تبعد

اربعين كيلا الى الغرب من مدينة همدان ، وأسرته معروفة هناك باسم اسرة شيخ الاسلام الاسد آبادى . وهم من اشراف السادة فى همدان . وكان والده السيد ضفدار احد افاضل ومشاهير رجال عصره .

وقد قام بالاشراف على تربية وتعليم ابنه جمال الدين منذ طفولته الباكرة ، ولما بلغ العاشرة من عمره رحل به والده الى قزوين ثم طهران سنة ١٢٦٦ ه. وفي طهران نزل السيد صفدار وابنه جمال الدين فى منزل سليمان خان الملقب بصاحب الاختيار، وهو من كبار زعماء قبيلة الافشار التركمانية، التى كانت تقيم حوالى همدان وفي أسد آباد بالذات ، ثم غادر السيد صفدر وولده جمال الدين طهران في طريقه الى النجف الاشرف حيث شرع جمال الدين يتلقى مزيدا من العلم في حلقة الشيخ مرتضى احد كبار العلماء الشيعة في النجف الاشرف ، وكان جمال الدين يدرس على الشيخ مرتضى دروسا في المعقول والمنقول وعندما رأى الشيخ مبلغ ذكاء تلميذه الفتى وحدة ذهنه واستيعابه السريع لما يلقى عليه بحيث تمكن من انهاء كل الدروس المقررة في اقصر وقت بعثه الشيخ مرتضى مع احد تلاميذه الى الهند لاكمال دراسته هناك وفي الهند بدأ السيد جمال الدين يتصل لاول مرة فى حياته بنوع آخر من الحياة السياسية والاجتماعية جديد عليه كل الجدة . وكان لا بد للسيد لكى يتمكن من معرفة تلك الحياة والغوص فيها ان يتعلم اللغة الانكليزية التى كانت لغة المستعمر ومن ثم لغة العلم والسياسة والأدب والفن بل ولغة الحياة كلها . وفعلا تعلم الانكليزية وأجادها خلال اقامته في الهند ، وفى سنة ١٢٧٠ ه ( أى في السنة السادسة من حكم

ناصر الدين شاه القاجارى ) سافر من الهند الى مكة . ومن مكة اتجه الى مسقط رأسه أسد آباد ، حيث مكث قليلا ليتابع سفره الى طهران حيث اقام ستة أشهر .

وفي طهران شرع السيد جمال الدين الافغانى ينشر افكاره وعقائده حول الاسلام وما يجب على المسلمين ان يفعلوه ، والطرق الكفيلة باعادة الاسلام الى صفائه واشراقته الاولى ، كما بدأ يحث المسلمين على القضاء على الاستعمار والمستعمرين وعندما تنبه الاستعمار البريطانى والروسى الى خطورة أفكار السيد طلبا من ناصر الدين شاه ابعاده من طهران . فغادر طهران الى جنوب افغانستان حيث كان يحكم دوست محمد خان الباركزائى ، وبعد زمن غادر افغانستان ليعود الى الهند مرة اخرى . وما ان علمت السلطات البريطانية بوجود السيد جمال الدين فى الهند حتى ضيقت عليه الخناق ومنعته من الاتصال بالناس واتصال الناس به ، فاضطر لمغادرة الهند وسافر الى مصر التى لم يستطع الاقامة فيها اكثر من اربعين يوما ، اجبر بعدها على شد رحاله والخروج منها فاتجه هذه المرة الى اسطنبول حيث كان موضع حفاوة واكرام من لدن فؤاد باشا احد كبار الساسة العثمانيين ، ولكن هناك ايضا تعرض لمضايقة شيخ الاسلام فترك اسطنبول سنة ١٢٨٧ ه ليعود الى مصر ثانية حيث اقام سنتين .

كان السيد جمال الدين يمتاز بعقل راجح وفكر لماح وقدرة عجيبة على المجادلة والاقناع ، وقد هيأته هذه الخصال لان يكون محبوبا من قادة الفكر في مصر ، فتقربوا اليه واخلصوا له الحب واخلص لهم النصح، وأنشأ واياهم جمعية الحزب الوطنى الذى

كان عدد اعضائها في أول الامر ثلاثمائة عضو ، وتولى السيد اعطاء دروس في فلسفة ابن سيناء في الجامع الازهر ، وكان يخطب في الناس في مختلف المناسبات داعيا اياهم الى الوحدة والتضامن الاسلامى والقضاء على اساليب والاعيب الاستعمار البريطانى والعمل على تحقيق الحرية والاستقلال لكل اجزاء العالم الاسلامى الذى كانت اجزاؤه تعانى من ظلم المستعمرين .

عندما احست السلطات البريطانية بمدى خطورة دعوة السيد جمال الدين اخرجوه من مصر فذهب الى الهند للمرة الثالثة لا ليقيم فيها فليس هناك مكان مقام ولكن ليتجه منها الى اوربا . وفي سنة ١٣٠٠ ه الموافق سنة ١٨٨٢ م كان السيد في بريطانيا وقد حاولت بريطانيا أول الامر ان تستغل وجود السيد فيها لتتخذمنه وسيلة للدعاية لنفسها، فطلبت منه ان يدعو الى اتحاد اسلامى شريطة ان يكون تحت اشرافها ، فرفض السيد أن يكون مخلب قط لبريطانيا تحت ستار اتحاد اسلامى . فغادر بريطانيا وذهب الى باريس حيث اقام ثلاثة أعوام أنشأ فيها خلالها الجريدة الاسلامية الشهيرة العروة الوثقى ، وأسند رئاسة تحريرها الى تلميذه النابه ومريده المخلص الامام محمد عبده ، وجرت خلال وجودها في باريس مجادلات حامية بينه وبين العالم والمؤرخ الفرنسى الشهير ارنست رينان حول الاسلام والمسلمين ، وموقف المسلمين من الحضارة والمدنية الغربية ، وقد كانت تك المجادلات الكلامية تنشلر في جريدة العروة الوثقى ، التى كان يتلهف المتعلمون في كل انحاء العالم على قراءتها . وكانت تلك الجريدة بل المنبر الاسلامى تشرح مبادىء الاسلام

النيرة الواضحة لاوربا المادية . ولكن لم يكد العدد الثامن منها يظهر حتى أمرت السلطات البريطانية بايقافها فأوقفت .

أراد ناصرالدين شاه القاجارى وقد سمع صيت السيد يملأ الدنيا أن يسترضيه ليعود الى ايران ، ربما استطاع ناصرالدين شاه ان يستغل سمعته الدينية لنشر سياسته هو ، فأرسل وزير الاعلام الايرانى سنة ١٣٠٣ ه رسالة الى السيد جمال الدين يطلب اليه فيها العودة الى الوطن ، فعاد السيد الذى ضاقت به الارض بما رحبت ، وطورد وضيق عليه في كل مكان حل فيه الى ارض الوطن .

وعندما وصل الى شيراز رحب به علماؤها وعلى رأسهم الميرزا الشيرازى ، وملك المتكلمين احد كبار علماء شيراز ومن ذوى الافكار المتحررة ، ومن شيراز توجه الى طهران ولكن ما كاد يصلها حتى بدأ رجال البلاط يحذرون ناصر الدين شاه منه ، فرفض ناصرالدين استقباله فغادر طهران جريح الكرامة واتجه الى روسيا ومن ثم ذهب الى النمسا .

عندما زار ناصرالدين شاه سنة ١٣٠٦ ه - ١٨٨٨ م اوربا دهش للشهرة الواسعة التى يتمتع بها السيد جمال الدين فى الاوساط الاوربية ، فأراد استمالته مرة اخرى ، ودعاه للعودة الى ايران ، فقبل السيد الدعوة تحت ضغط حياة التشرد التى كان يعانيها فى بلاد الغربة ، فعاد الى طهران سنة ١٣٠٧ ه ، ولكنه تعرض لدسائس السفارات الاستعمارية التى كانت تخشى وجوده في ايران ، فسعت به عند ناصر الدين شاه وحذرته منه ، فأمره بمغادرة

البلاد ، ولكن يبدو ان السيد كان قد قرر هذه المرة عدم الخروج من وطنه بأى ثمن كان ، فاحمى بمسجد الشاه عبد العظيم في مدينة الرى ولكن السلطات الايرانية اخرجته من المسجد بالقوة ، واضطرته لمغادرة ايران فذهب الى لندن ، حيث قام باصدار جريدة ضياء الخافقين باللغة العربية والانكليزية ، ولكنها عطلت بعد قليل ، فسافر السيد الى اسطنبول .

أراد السلطان عبد الحميد أن يقرب السيد جمال الدين اليه لتوطيد نفوذه الدينى ، فطلب منه الدعوة الى الوحدة الاسلامية شريطة ان يكون السلطان عبد الحميد هو الخليفة الذى يجب على جميع المسلمين الاعتراف بخلافته فقبل السيد جمال الدين القيام بدور الداعية للسلطان عبد الحميد ، ولكن المخابرات الاستعمارية قامت بتحذير السلطان عبد الحميد من خطورة ذلك الرجل ، واشترك علماء الدين الذين كانوا يرون فى وجود السيد خطرا على نفوذهم الدينى اشتركوا في الوشاية به لدى الباب العالى مع المخابرات الاستعمارية . فاقتنع السلطان عبد الحميد برأيهم وابعد السيد عن البلاط العثمانى حيث وافاه الاجل سنة ١٣١٤ ه فدفن في اسطنبول ، وهكذا انتهت حياة هذا المجاهد الاسلامى الكبير .

لم يعرف عن السيد جمال الدين الاسد آبادى ( الافغانى ) انه قد تزوج قط ، ومن ثم فلا خلف له ، ولكن له بعض الاقرباء من ابناء اخوته وأخواته لا زالوا يقيمون فى أسد آباد الى اليوم ، ومنهم من يشغل اليوم مناصب هامة فى ادارات الدولة .

أيا ما كان السبب فى موت السيد جمال فقد ترك آثارا جليلة فى المجال السياسى

والدينى في ايران والعالم الاسلامى لن تزول بموته . بل وترك تلاميذ ومريدين اخلصوا لمبادئه وظلوا ينشرونها فى كل ارجاء العالم الاسلامى . رغم كل العذاب والنفى والتشريد بل والقتل الذى كانوا يتعرضون له في أغلب الاحيان . لقد سقت دماء السيد الزكية شجرة الحرية التى نشأ وشب ومات وهو يعمل من اجلها .

وقد ترك السيد في ايران تلاميذ ظلوا يدعون الى مبادئه منهم الشيخ احمد روحى ، والميرزا آقاخان الكرمانى والميرزا حسن خان الملقب بخبير الممالك ، لقد ظل هؤلاء يحملون مبادىء السيد جمال الدين ويبشرون بها الى آخر لحظة في حياتهم ، وما قيام الحياة النيابية فى ايران الا ثمرة لجهاد السيد وتلاميذه ومريديه المخلصين لمبادئه .

ان السيد جمال الدين ككل عظماء الرجال لم يكن ينتسب لامة بعينها ، فقد كان السيد يحرق شبابه وحياته من أجل المبادىء التى كان ينادى بها والتى كان على رأسها فكرة الوحدة والتضامن الاسلامى . واقتلاع جذور الاستعمار ، لذلك كان يجاهد فى ايران ومصر وتركيا وافغانستان والهند بنفس القوة والحماس ولعل هذا ما جعل بعض الذين كتبوا عن حياة السيد جمال الدين ينسبونه الى اكثر من بلد من بلدان المسلمين وان كانوا قد اغفلوا ذكر وطنه الحقيقى ايران ، لان السيد لم يكن يريد ان يكون له وطن معين فبلاد المسلمين كلها وطن له ، ولعل من الاسباب الهامة الاخرى التى سببت الاختلاف في نسبة السيد الى وطن معين هو انه كان في كل بلاد اسلامية حل فيها يضع اصبعه على مشاكلها وجراحها،

وينشأ ويربى فيها جيلا من الشباب المتحمس المؤمن بقضايا وطنه ، ولذلك كان يقابل بحب وترحيب قد يرفعانه فى اكثر الاحيان فوق ابناء ذلك الوطن نفسه .

والحقيقة التى لا بد من ذكرها ها هناهى أن السيد جمال الدين الاسد آبادى كان ايرانيا ولم يكن افغانيا كما كان يحلو للبعض ان يسميه حتى اشتهر بذلك، ولعل سبب اشتهاره بالافغانى يعود لعوامل سياسية محضة تصر على نسبته الى افغانستان . او لعل الافغانى كان اسما مستعارا اطلقه على نفسه ، والعجيب أن بعض الكتاب يصر في سماجة على جعل السيد افغانيا ويدعى وجود عائلة له فى افغانستان والادهى من ذلك ان البعض زور له شجرة عائلية افغانستانية وعلى كل فان الكفاح الطويل المرير الذى قام به السيد في سبيل الدعوة الاسلامية يجعل لكل من يدعيه الحق في دعواه ، فقد كان السيد قبل كل شىء وفوق كل شىء داعية اسلامية قبل أن يكون ايرانيا من قرية أسد آباد بالقرب من مدينة همذان .

اذا عدنا إلى الحديث عن الاصلاحات الداخلية التى تمت في عهد ناصر الدين شاه القاجارى فيجب ان لا ننسى ان ناصر الدين شاه كان قد تأثر بآراء مربيه الفقيد الميرزا محمد تقى خان الفراهانى الامير الكبير - الاصلاحية ، ورغم قصر المدة التى تولى فيها الامير رئاسة الوزارة الايرانية ، فقد خط للمصلحين ، بعده خططا واضحة ومدروسة فى كل المجالات لا تنتظر سوى التنفيذ ، اضف الى ذلك رحلات ناصر الدين شاه القاجارى الى اوربا واطلاعه على المدى الحضارى الذى بلغته . والذى كان ناصر

الدين يسعى لادخاله الى ايران ولو على نطاق ضيق ، كذلك فان البعثات العلمية الايرانية التى كانت ترسل للخارج للدرس والتحصيل ، كانت تعود الى الوطن لتبث ما تلقته من العلم وتشيع نوعا خاصا من الحياة الاجتماعية فى المجتمع الايرانى . كل هذه الامور هيأت المجتمع الايرانى فى عهد ناصر الدين لتقبل بعض العادات والتقاليد الوافدة .

-كان التطور والتحول في المجتمع الايرانى يسيران ببطىء شديد ، بل كانت الدعوة الجريئة تؤدى باصحابها احيانا الى ما لا تحمد عقباه ، ولنا في فاجعة الامير الكبير اصدق دليل ، الى جانب ان بريطانيا

وروسيا كانتا سعيان دائما للاحتفاظ بايران بقرة حلوبا ، لذلك كانتا تضعان العراقيل فى وجه كل حركة توعية واصلاح، لأن في ذلك الاصلاح وتلك التوعية قضاء مبرما على مصالحهما الاستعمارية ، لذلك فقد كان بسط نفوذهما فى ايران من اكبر العوائق التى كانت تشد ايران الى الوراء وتمنعها من اللحاق بالركب الحضارى الذى كان يغذ السير في عالم القرن التاسع عشر الميلادى ، وكأن من أنجع وسائل تينك الدولتين في الابقاء على التخلف فى ايران - سعيهما الدائب لاقناع الطبقة الحاكمة في ايران بان الاحتفاظ بالوضع الراهن يضمن لها حفظ مصالحها وتسلطها وان ليس فى الامكان ابدع مما هو كائن .

اشترك في نشرتنا البريدية