الميرزا محمد على خان الشيرازى يسفر لمحمد لدى العثمانيين :
قبل أن تنتهى المحادثات الجارية بين ايران والعثمانيين و التوصل الى توقيع المعاهدة الجديدة . قام محمد شاه القاجارى بتعيين وكيل وزارة الخارجية الايرانية الميرزا محمد على خان الشيرازى سفيرا لايران فى فرنسا ، وعندما غادر الشيرازى طهران فى منتصف شهر ربيع الثاني سنة ١٢٦٣ ه فى طريقه الى مقر عمله فى باريس مر على اسطنبول حيث كان الجانبان الايرانى والعثمانى قد انتهيا لتوهما من عقد المعاهدة الجديدة وتوقيعها وكان الميرزا محمد تقي خان الفراهاني رئيس الوفد الايراني في طريق عودته الى ايران .
التقى محمد على خان الشيرازي والمبرزا محمد تقي ضان الفراهانى بالقرب من مدينة قراكليسا وتحدثا يشأن المعاهدة الجديدة المبرمة بين ايران والامبراطورية العثمانية ثم وصل سفر الى اسطنبول
وعند وصل الشيرازى لى اسطنبول فى طريقة الى باريس طلب منه سفيرا بريطانيا وروسيا التوقف في اسطنبول لمدة شهرين لتفسير بعض النقاط الغامضة التي جاءت في لمعاهدة الجديدة . ولكن الشيرازي رفض أول الأمر طلب السفيرين ولكن السلطات العثمانية اخبرته ان ثمة بعض النقاط الغامضة في المعاهدة تحتاج الى شرح
وتوضيح . وطلبوا منه ان يتولى ازالة ذلك الغموض . وان يقوم بامضاء مذكرة تشتمل عن بعض الاسئلة التى وجهها وزير الخارجية العثمانية الى كل من سفيرى روسيا وبريطانيا الذين حضرا المؤتمر كمراقبين والاجابات التى اجاب بها السفيران عن طريق السم زي ولكن الشيرازي أجاب السلطات العثمانية انه لا يملك سلطة القيام بتلك التفسيرات المطلوبة لانه غير مفوض من حكومته رسميا بذلك .
مؤلف كتاب ناسخ التواريخ لسان ولذلك زعم أن السلطبات العثمانية وشت الشيرازى بمبلغ اربعة الاف تومان مقابل للامانة محمد
الجديدة الشيرازي ذلك ، واليك اربعة فقرات من الاسئلة والاجوبة المتبادلة بين وزير الخارجية العثماني وسفي ووسيا وبريطانيا والتي تولى الإجابة عليها الشيرازي :
١ - السؤال الاول : ترى السلطات العثمانية انه بموجب احدى الفقرات المدرجة في المعاهدة فان تنازل العثمانيين لايران عن مدينة المحمرة وميناء بوشهر والمرسى . وكذلك جزيرة الخضر امر غامض وربما فهم هو التنازل من قبل العثمانيين عن جميع المدن العثمانية الواقعة خارج مدينة حمرة ومن بينها ساائر الموانئ العثمانية في شط العرب .
جواب السفيرين على السؤال الاول (وقد تلقياه من الشيرازي):
ان الدولتين البريطانية والروسية باعتبار انهما وسيطتان في تنفيذ مواد المعاهدة فيما يتعلق بالحدود تقولان : ان مرسى المحمرة يقع في مكان محاذ كدينة المحمرة ذاتها بالقرب من مستنقعات (الحفار) لهذا السبب لا يمكن بالتالي أن يطلق على مكان اخر سواه والوسيطان علاوة على ما ذكر يضيفان ان ما قبلت السلطات العثمانية بالتنازل عنه لايران هو مدينة المحمرة وميناء بوشهر وجزيرة الخضر . والباب العالى يعلم سلفا انه ليس بمحاذاة تلك الامكنة ارض اخرى أو ميناء آخر تابع للدولة العثمانية لذلك فلا غموض في الامر .
٢ - السؤال الثاني : تستفسر الدولة العثمانية فيما يتعلق بالفقرة الخاصة بالعشائر فتقول : ماذا لو ان السلطات
الايرانية بحجة ان نصف رعاياها يقيمون في الاراضى العثمانية قاموا بغزو تلك الاراض وبحجة اخضاع تلك العشائر المتمردة لاوامرها ، ثم قامت السلطات الايرانية بضم أراضى تلك العشائر الى ممتلكاتها ؟
جواب السفيرين على السؤال الثاني : ان السلطات الايرانية لا يمكن ان تتذرع بأية حجة للقيام بذلك العمل . لان الحدود الواقعة في الجهة اليمنى لشط العرب هى حدود ايران لا تلك الواقعة في الجهة اليسرى والتى هى جزء من الاراضى العثمانية ، ولو ان جميع العشائر الايرانية او نصفها تقيم فى الجهة التابعة للدولة العثمانية .
٣ - السؤال الثالث : لدى السلطان العثمانية استفسار فيما يتعلق بالفقرتين الاولى والرابعة من المعاهدة الجديدة وهو : كان بامكان دولة ايران المطالبة بتعويضات مالية للاشخاص الذين لحقتهم اضرار بسبب الحروب التى نشبت بين ايران والعثمانيين في خرمشهر ضمن التعويضات التى طالبت بها لممتلكاتها الرسمية المتضررة ، فلم لم تطالب ايران بذلك . مع ان من بين الاشخاص الذين تضرروا رعايا عثمانيين ولا تستطيع السلطات العثمانية التغاضى عما لحق رعاياها من اضرار نتيجة اتلاف ممتلكاتهم وسرقتها ؟
جواب السفيرين على السؤال الثالث : معنى الفقرتين الاولى والرابعة من المعاهدة الجديدة هو ان السلطات الايرانية كان بامكانها المطالبة بتعويضات للاشخاص
المتضررين في أموالهم وانفسهم ولكنها تركت ذلك وتنازلت عنه لانها رأت ان تركه افضل وان المصلحة تقتضى ذلك ، وبناء عليه فان أي شخص لا يملك حق الاعتراض على موقف ایران بذلك الخصوص ، واذا تقدم أي شر من رعايا الدولتين الايرانية و العثمانية متضررا فان في الامكان ارضاءه و دفع تعويض له من الجهات المعنية . وكذلك فقد تم الاتفاق بين الجانبين على أن يتولى الاشخاص الذين سيعينهم الطرفان لمراقبة مشاكل الحدود اشعار الجهات المعينة بما يصل إليه من دعاوى الأفراد فيما يتعلق بمملكتهم.
السؤال الرابع : تستفسر الدولة العثمانية عما اذا كانت ايران قد وافقت على ما جاء في المحادثات التي دارت بين الجانبين فيما يتعلق بالقلعة( لم أدر المقصود بالقلعة ..... المترجم) بالاضافة الى الفقرة الثانية وكذلك الفقرة المذكورة في الفصل السابع، والتي وافق الجانبان عليها وقاموا بتوقيعها فيما يتعلق بمعاملة الحجاج والتجار الايرانيين مقابل تقديم التسهيلات المماثلة للرعايا العثمانيين ؟
جواب السفيرين على السؤال الرابع : يعتقد الوسيطان ان في استطاعتهما ان يؤكدا المدولة العثمانية ان السلطات الايرانية قد قبلت ذلك بكل سرور وارتياح وسوف تدرج ذلك في الفقرة السابعة الخاصة بمنح الامتيازات والتسهيلات للحجاج والتجار الايرانيين، ويؤكد قناصلة ايران الوسيطين الروسي والبريطاني ان السلطات الإيرانية ستقيم في مقابل التسهيلات التي ستمنح للرعايا الايرانيين من حجاج وتجار من قبل
السلطات العثمانية بمنح الرعايا العثمانيين تسهيلات مماثلة ، وسيعملون على تحقيق رغبة السلطات العثمانية ويأملون ان يوفقوا في ذلك .
كان الميرزا محمد علي خان الشيراري قد کلف اثناء مروره باسطنبول أن يتبادل مع السلطات العثمانية وثائق المساعدة المبرمة بين الجانب الايراني والعثماني، وأن يحمل نسخ تلك المساعدة لتصديق السلطان العثماني عليها.
ولكن بعد أن وقع على صورة الاسئلة والأجوبة المتصلة ببعض فصول المتبادلة بين وزير الخارجية العثمانية و سفیری بريطانيا وروسيا ، اتضح للسلطات الايرانية عند اطلاعها على المعاهدة ان ما جاء في تلك الاجوبة التي اعطاها الشيرازي للسلطات العثمانية مغاير لما كان رئيس الوفد الايراني في المحادثات الميرزا محمد تقي خان الفراهاني قد اتفق عليه مع الجانب العثماني .
وعندما هم الشيرازي بمغادرة اسطنبول الى باريس جاءه نمي محمد شاه القاجاری السنة ١٢٦٤ ه فاضطر أن يعود إلى ايران، حاملا معه نسخ المعاهدة التي صادق عليها السلطان العثماني ، ومن بينها صورة المذكرة التي قام بتوقيعها والمتضمنة لأسئلة وزير الخارجية العثماني وردود السفيرين البريطاني والروسى . وقد عوقب عقاب شديدا من قبل السلطات الإيرانية جزاء تصرفه الاخرق في الادلاء برأيه في نصوص المعاهدة دون الرجوع إلى السلطات الايرانية والاستئناس برأيها .
ورفضت السلطات الايرانية قبول المعاهدة المعدلة والتزمت بنصوص تلك التي وقعها المندوب الايراني الرسمي في المفاوضات التي جرت بين الجانبين في ارض الروم.
ولكي تتأكد السلطات الإيرانية من ان نصوص المعاهدة غير المعدلة ستجرى بدقة من طرف الجانب العثماني فقد بعث الميرزا محمد تقي خان، الذى اصبح في ذلك الوقت رئيسا للوزراء بحث الميرزا جعفر خان مشیر الدولة السفير الإيراني السابق في اسطنبول الى بغداد على رأس الوفد الإيراني الذي اشترك في مؤتمر بغداد لمناقشة بنود المعاهدة والاشراف على اجراء ما جاء فيها بشأن الحدود وقد زود الميرزا محمد تقي خان رئيس الوفد الايراني بالاوامر اللازمة والخطوات التي يجب السير عليها في في محادثات الجانبين.
الميرزا جعفر خان مشير الدولة في بغداد
وصل مشيــــــــــر الدولة رئيس الوفد الايراني في محادثات بغداد للاجتماع بالمندوب العثماني والوفد المرافق له، وتقرر أن يحضر السفيران البريطاني والروسى الوسيطان في تنفيذ معاهدة ارض الروم الى المؤتمر . ولكن درويش باشا المندوب العثماني شن هجوما على منطقة قطور واستولى عليها قبل حضوره الى بغداد مما جعل مشير الدولة رئيس الوفد الايراني يمتنع من الاشتراك في المؤتمر الا بعد ان يتخلى الجيش العثماني عن منطقة قطور ، واستمر الجدل والنقاش بين رئيسي الوفدين العثماني والايراني حوالى تسع شهور. واخيرا نجحت مساعى الوسيطين الروسي
والبريطاني في اقناع المندوب الايراني مشير الدولة بالذهاب الى المحمرة والبدء في تحديد الحدود المتنازع عليها بين ايران والعثمانيين
و عندما كانت ايران قد أصرت كما ذكرنا على عدم الاعتراف بالتعديلات الجديدة التي ادخلت على المعاهدة الجديدة في صورة اسئلة وزير الخارجية العثمانية واجوبة الوسيطين البريطاني والروسى ، والتزمت بما جاء في المعاهدة كما أقرها رئيس الوفد الايراني الى محادثات أرض الروم . فقد شرع درویش باشا رئيس الوفد العثماني يضع العراقيل في وجه تنفيذ نصوص المعاهدة القديمة، لان تنفيذها كان في مصلحة الجانب الايراني .
دخل درويش باشا مع زعماء عشائر بني كعب العربية في المحمرة والتابعين الايران في محادثات بقصد اغرائهم بالانضمام إلى التبعية العثمانية والخروج على السلطات الايرانية ، ووعدهم في حالة قبول التبعية العثمانية بأن يعفيهم من دفع الضرائب لمدة عشرة اعوام، ولكن تلك العشائر رفضت الرضوخ لاغراءات الباشا . رغم أن مشير الدولة كان قد اضاف على الخراج المطلوب من تلك العشائر عشرة آلاف تومان ، وظلت تلك العشائر جزءا من ايران وباءت مساعی درویش باشا بالفشل.
ولم ييأس درویش باشا لفشله في ضم بني كعب الى صفه ، فلجأ إلى لعبة سياسية اخرى ، فقد استمسك بمعاهدة قديمة كانت قد ابرمت بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية الايرانية سنة ۱۰۳٢ ه بین السلطان مراد الرابع والملك شاه صفى الصفوى . وأخذ يثير مشاكل الحدود في كردستان. واراد
ان يقنع رئيس الوفد الايراني مشير الدولة بوجهة نظره ولكن دون جدوى ، واخيرا قرر الجانبان الرجوع الى دولتيهما للتشاور وتوقفت المحادثات.
رفع الميرزا جعفر خان مشير الدولة رئيس الوفد الايراني تقريرا إلى دولته بحاصل الأمر . وأقام في مدينة وزفول في انتظار أوامر ناصر الدين شاه القاجاري .
وفي شهر ذي القعدة سنة ١٣٦٧ ه جاءت الأوامر إلى مشير الدولة باستئناف المحادثات والبدء بتحديد الحدود من منطقة زهاب. وفي ربيع الأول سنة ١٣٦٨هـ بعد ماقتل الأمير الكبير توجه الوفد الايراني الى زهاب، لاستئناف المحادثات مع الجانب العثماني ، ومرة اخرى شرع الجانب. العثماني يتعلل بعلل مختلفة مما جعل
محاولات الوفد الايرانى لاستئناف المحادثات تصل الى لا شئ .
بعد ثلاثة اعوام وبعض العام من الجلسات المتعددة تأكد للوسيطين البريطاني والروسى ان لا فائدة ترجى في تقريب وجهات النظر الايرانية والعثمانية حول مشاكل الحدود . لذلك قرر الوسيطان القيام برسم خريطة بيسنان عليها حدود كل من الجانبين كما جاءت في المعاهدة، وقررا أن تبدأ الحدود
من جبال آرارات الصغرى في شمال غرب ایران الى حسب شط العرب عمل الغنيم في الجنوب ، وقد وافق المندوب الإيراني مشير الدولة على اقتراح المراقبين البريطاني والروسي ولكن درويش باشا رئيس الوفد العثماني عارض في ذلك . وبذلك انحل المؤتمر وعاد مشير الدولة رئيس الوفد الإيراني إلى طهران .

