الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

ايماضة خاطر

Share

يا اخواننا فى الروح والفكرة والتاريخ! يا اخواننا فى الدين واللغة والدم! يا خلفاء عمر، وأحفاد علي - ثقوا أن في ارض الرافدين قلوبا تطفح بالحب لكم، والاطمئنان اليكم، والحدب عليكم، كما يحدب المحب على حبيبه، والاخ على أخيه.

يا رسل الصحراء، وطلاب محمد ﷺ، بن ارض الحجاز، مهبط الوحي؛ ورفيق العظمة والمجد، وحصن العروبة والاسلام.

ثقوا.. ثقوا.. أن أبناء الرافدين تتطلع الى مواكب القوة والجبروت والعزة، وقد بدت بشائرها من رمال الصحراء، وظهرت بوادرها من طلاب مدرسة محمد.

التاريخ لنا.. المستقبل لنا.. أيها الفحول الرابضة فى مكامنها، المنتظرة لتصبح صيحتها فيدوى لها العالم وتخرس اصوات النعيب من كل جانب.

العالم ينتظر هذه القوى المتفرقة، التى وضعت عبثاً دون اتحادها الحدود، وسدت عبثاً فى وجهها السبل اللاحبة، والدروب الواضحة.

لئن اغطشت سماء حياتنا، فى عصور أراد الله أن يمتحن قلوب المؤمنين من خير امة اخرجت للناس، فان هذا العصر الذى يمر بنا، لن يبقى البصائر

عامية، والقرائح ضالة، والنفوس جديبة ماحلة، فما نريد - يا قومنا، النكوص والعالم يتقدم، وما نريد: الذل والناس تتحرر، وما نريد الا أن يكون لنا لواء معقود، وظل ممدود، يرهبنا العالم، وتخشى جانبنا الامم.

أيها التاريخ سجل! ان العرب لم تخلف عقولهم، ولم تمحل بصائرهم، وما فسدت نفوسهم، وما شابت دماءهم شائبة، ما زالوا اصحاب البأس والسماحة، وأرباب اللسن والفصاحة

أيها التاريخ سجل! ان من علمهم محمد ﷺ درس العزة والحكمة، وآلهمم عمر رضي الله عنه سور الآباء والعدل، ولقنهم خالد آيات الشجاعة والبطولة، سيضطرب بهم العالم يوم يضطربون، وتميد لهم الدنيا يوم يميدون.

أيها التاريخ سجل! ان شباب هذه الامة سيجددون منها الهرم، وما هذا الهدوء الا ما يتقدم العاصفة، يأتي من بعده ما بزعزع الاركان، ويلقي الفزع في كل قلب أصابه مرض .. أيها التاريخ ان قوة هذه الامة الشريفة النجار، الجليلة المحتد، من الله، وانها باقية الى الأبد..

هلا! هلا! ان التاريخ ليمشي مواكب مواكب في رأسى، هذا محمد ﷺ  يلقي دروس الحكمة والعزة على هؤلاء الجفاة من أبناء الرمال، فتتفتق نفوسهم كما يتفتق ورد الصبي في الخدود، وتنشق نفوسهم بالايمان كما تنشق الوردة المطلولة على نشيد الفجر

هذه جيوش السداد والعدل تسوق أمامها اباطيل خرافات الكهنة، وكهنة الخرافات، وتنشر الحق والخير في ربع قرن على ثلاث قارات.

يا رسل الحياة للحياة، يا طلائع الموكب التى أقبلت لنكتب التاريخ الجديد يا أبناء الصحراء، ونعم الصحراء التى علمت العالم درس الخلق الكريم (١)، والعدل القويم، وفرضت عليهم الاسلام دينا، والقرآن دستوراً وقانوناً من عزيز حكيم

متى ارهب الصعاليك العرب؟ بل ومتى قعقع لنا بالشنان؟ واين منا اصحاب المدنية الحديثة المشوهة، والفلسفة الخرقاء، والنظم الملتوية؟! سلوا يا اصدقاء المدنية أهل المدينة عن مظالمهم في فلسطين واسبانيا والصين. سلوا قلوب هؤلاء المرضى ان كانت لهم قلوب؟

يا أرض الحجاز! يا محراب القلوب، وهي في كل قلب. على الشفاه وفي الافئدة والخواطر، يا بلد الرسول، وموطن الغر الميامين. يا أهل الحجاز!

يا من ابتعدتم عن خبث الناس وهجرهم، وتجملتم بصفاء الطبع، وصحة الدين، وحسن الخلق، لكم في كل قلب مثال، يرهف بالحب لكم، والاشبال عليكم، كما تشبل الام الرؤوم على قطع من قلبها وهي قلبها. يا اخوانا بعدت بيني وبينهم الدار، وشط المزار، لا تحسبوني جئت ألقي عليكم درساً في القومية وايقظ الهمم، فما والله هذا اردت، واليه قصدت، انما أرهف الحس، وتيقظ الوجدان، فاستمعت إلى الخاطر يوحي، فجرت الفكرة من شق القلم.

وما جئتكم منافقاً، ارتجى مغنما، واسعى ليد، فانتم في أرض وأنا في أرض ولكن هي عجالة لهفان؛ وشعور محب، اخلص الود، جاء يعرض قلبه على

الورق ويبسط نفسه على الالسن.

ارحموا قلباً يهتف بكم ولكم؛ ويتجه الى بلدكم الذى استوطنه بالفكر، وعاش فيه بالروح. اسمعوني اصواتكم، فعليكم وحدكم تقع تبعة هذا الخمول. انفضوا غبار القرون عنكم، واتجهوا نحو العالم من جديد. (بغداد)

اشترك في نشرتنا البريدية