ايها الشيخ الاديب من لنا بعدكم يدعى بشيخ الادبا
لقبوك الادبا بنشيخهم صدقوا والله فيكم لقبا
لقب شرفك الله به وبكم شرف لقب الادبا
لقب قد زدته قدرا كما زنته بين الانام نسبا
فارتفعتم فى الاداب رتبة تصرت عنه الفحول رتبا
ذهب الشيخ الاديب الالمعي فى مطاوى الذاهبين واختبا
كان نبراسا ونجما ساطعا فى سما الخضراء يعلو الشهبا
كان بحرا في الاداب طاميا لا يكف الفيض منه عببا
كان فحلا وجوادا سابقا كل من جاراه فيه خببا
كان قوالا وحفاظا لما رق سمعا واستطاب مشربا
فغدا في قعر لحد صامتا لا يجيب من اتى مستجوبا
ما اشد الموت عنا وطأة واشق مانعاه من نبا
وقعة قاس شديد مؤلم للقلوب ومثير لهبا
كلما اشتد المصاب لوعة زاد وقعا فى النفوس مرعبا
كلما رمنا اصطبارا شافيا الا والصبر تعاصى وابى
كيف للصبر سبيل والادي ب الالمعى السامى عنا ذهبا
نكبت تونس في فذ لها كان فيها لامعا بل كوكبا
طالما احيا الليالي سمرا بنفيس من لئالى الادبا
وكذاك طالما القى على سامعيه منه درا معجبا
وفى كل غرض منه اتى ببديع السحر ما قد اسهبا
ان للشيخ الكبادى شهرة عم فيها الذكر شرقا مغربا
فهو حى الذكر فى آدابه مهما طال في الفناء احقبا
لم يمت من كان حيا ذكره رغم موت غاله فاحتجبا
كل شئ هين فقدانه الا بعد الشيخ عنا صعبا
قد صبرنا مدة عنكم فقم للندامى والق شعرا اعذ با
مثل ما عودتنا فى سالف ودفقت منه عنا صيبا
ما لنا من يشفى غلا مثلكم او يزيل عن غطاه السحبا
صرنا بعد انسكم يا سيدى كاليتامى عنكم والغربا
لا دليل عنكم يرشدنا الا ما حررمتوه كتبا
اين مثلى ان يكون راثيا للكبادى والجواد قد كبا
غير انى اضرب سهما كما كان غيرى بالرثاء طاربا
واخوض ما استطعت جانبا علنى اقضى على واجبا
رحمة الله على استاذنا الع ربى الكبادى شيخ الادبا

