تتوالى حوادث انتهاز الاستعماريين ، مصاصى الدماء والخيرات - للفرص السانحة . . للقضاء على ما ناله العرب ، وما ناله المسلمون ، أخيرا ، في مشارق الارض ومغاربها من نعمة الاستقلال . . ليعيدوا جرثومة الاحتلال الفتاكة الى ارض الطهر والخير الوفير . .
وحينما تنسد الأبواب الدبلوماسية امام الاستعماريين الجشعين ، فسرعان ما ينقضون انقضاض الذئاب العلوية الجائعة على ما يتخيلون انه يمثل نقطة الضعف " فى احدى فرائسهم من بلاد العروبة والإسلام . .
أمامنا الآن حوادث تونس . . تونس باب العروبة وعرين الاسلام وبلد الاغالبة الذين دوخوا اوروبا وعبروا مرارا وتكرارا البحر الابيض المتوسط لنشر الهداية والإصلاح وانشأوا في تونس حضارة عربية اسلامية زاهرة . . تونس هذه التى نالت استقلالها حديثا بجهاد زعمائها وابنائها وبمساعدة الشعب العربي الابى ، حينما طالبت حديثا وحثيثا - فرنسا بانفاذ تعهداتها لها بالجلاء عن قطعة من ترابها تمثل اهم نقطة استراتيجية وحيوية بالنسبة لتونس . . تحتلها فرنسا الباغية ظلما وعدوانا بحجة استعمارية اوهي من بيت العنكبوت . . الا وهي قاعدة بنزرت . . قابلت فرنسا ذلك المطلب القانوني العادل بكل اهمال ، بل زادت على ذلك ان لبست
جلد النمر واوعزت الى بقايا فلول الهاربين من معارك ) ديان بيان فو بقصف ما بوسعهم قصفه من بلاد تونس الخضراء . . تعمل فرنسا كل ذلك ، وهي التى تلهث اليوم تحت ضربات ابطال الجزائر المدمرة ، وتفعل ذلك وهى المتهالكة على حلف الاطلسي تستمده العون المادي والعتاد وكل شئ . . وأمرها فى هذا وفي غيره كما يقول شاعر الجنوب السيد محمد السنوسي في قصيدة له عصماء يخاطب فرنسا :
لك الويل ان الحرب قد دار قطبها
فهلا يصفي للديون حساب
أغرك حلف الاطلسي وأهله
لقد خاب حلف الاطلسي وخابوا
فيا ايها العرب . . ويا ايها المسلمون . . اتحدوا ، واستعدوا ! بكل ما في هاتين الكلمتين العظيمتين من معان خالدة وعظيمة . كونوا فى الاتحاد كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد اذا تألم منه عضو تداعى له سائر الجسد بالعلاج والدفاع . . اتحدوا واستعدوا في البر والبحر والجو . . استعدوا بابتناء اقتصاد قوى متماسك ليكون كدرع واقية لاوطانكم ، وليقابل على الاقل الاسلوب الاستعمارى الاقتصادى الجديد الذي تفتق عنه ذهن المستعمرين العتاة : ) السوق الأوربية المشتركة ( . . استعدوا ببث العلم العميق السامق في صدور ابنائكم وشبابكم ورجالكم
.وسمائكم . . ليكن منكم - كما في اوروبا وامريكا - علماء الذرة والصاروخيات والفضاء وعلماء صناعيون بارزون في كل مجال ، وسياسيون متفوقون ، اصنعوا لنا الطائرة النفاثة والدبابة الضخمة والسيارة المدرعة ، والبارجة الحربية ، والغواصة الذرية ، والاساطيل التجارية الضخمة . . وابنوا الافران الذرية الهائلة ، وافلقوا الذرة واصنعوا لنا القنابل الذرية والهيدروجينية وغيرها . .
اتحدوا واستعدوا ايها العرب . . واتحدوا واستعدوا ايها المسلمون . . وانفضوا عنكم غبار التوانى والتخاذل والتكاسل . . وجندوا انفسكم للعمل المثمر الضخم ، واتقنوا صناعة الحرب الحديثة بكل الوانها ووسائلها . . فهنا عدو فانمر فاه يقبع في قلب وطنكم : " فلسطين " تمده طاقات استعمارية جبارة من كل ناحية . . وهناك أعداء جبابرة كثيرون لكم في مشارق الارض ومغاربها . . ومن اشدهم ضراوة وبغضا لكم وحقدا عليكم هؤلاء الفرنسيون توارثوا ذلك جيلا بعد جيل ، وخلف عن سلف . . وطالما قادوا الجيوش وساقوا الجحافل لاستعمار بلادكم وابتزاز خيراتكم و شل حركتكم وتدمير مقدساتكم
كانوا هم قادة الحملة الصليبية وكانوا هم رواد استعمار بلادكم في افريقية وآسية ، وكانوا في كل مرة طليعة المتآمرين عليكم فى أيام الحرب العالمية الاولى واعقابها ، وفي أثناء الحرب العالمية الأخيرة واعقابها . .
بلادكم ايها العرب . . ايها المسلمون . . مليئة بالمعادن ، والمناجم والخيرات وكل ما من شانه ان يمدكم بالقوة الجامعة المانعة الدافقة الدافعة . . وما عليكم الا اعتناق العلم والعمل والاستعداد للطوارئ . . والهجوم بدل الدفاع . . ان المستعمرين اليوم لا يفهمون غير لغة السلاح ، وليس لهم الا شريعة الغاب . .
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه
يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
انتم بناة الحضارة الصالحة المصلحة . . ومقدراتكم ثمينة وغالية وخالدة تالدة . فاحموا مقدراتكم ومقدساتكم وحضارتكم وما تحصلتم عليه من نعمة الاستقلال ، من الانتكاس على ايدى وحوش الاستعماريين العتاة الذين يتربصون بكم الدوائر . . فلن يفل الحديد الا الحديد .
