الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

ايها العرب اتحدوا واستعدوا !

Share

تتوالى حوادث انتهاز الاستعماريين ، مصاصى الدماء والخيرات - للفرص السانحة . . للقضاء على ما ناله العرب ، وما ناله المسلمون ، أخيرا ، في مشارق الارض ومغاربها من نعمة الاستقلال . . ليعيدوا جرثومة الاحتلال الفتاكة الى ارض الطهر والخير الوفير . .

وحينما تنسد الأبواب الدبلوماسية امام الاستعماريين الجشعين ، فسرعان ما ينقضون انقضاض الذئاب العلوية الجائعة على ما يتخيلون انه يمثل نقطة الضعف " فى احدى فرائسهم من بلاد العروبة والإسلام . .

أمامنا الآن حوادث تونس . . تونس  باب العروبة وعرين الاسلام وبلد الاغالبة الذين دوخوا اوروبا وعبروا مرارا وتكرارا البحر الابيض المتوسط لنشر الهداية والإصلاح وانشأوا في تونس حضارة عربية اسلامية زاهرة . . تونس هذه التى نالت  استقلالها حديثا بجهاد زعمائها وابنائها وبمساعدة الشعب العربي الابى ، حينما طالبت حديثا وحثيثا - فرنسا بانفاذ تعهداتها لها بالجلاء عن قطعة من ترابها تمثل اهم نقطة استراتيجية وحيوية بالنسبة لتونس . . تحتلها فرنسا الباغية ظلما  وعدوانا بحجة استعمارية اوهي من بيت العنكبوت . . الا وهي قاعدة بنزرت . . قابلت فرنسا ذلك المطلب القانوني العادل بكل اهمال ، بل زادت على ذلك ان لبست

جلد النمر واوعزت الى بقايا فلول الهاربين من معارك ) ديان بيان فو بقصف ما بوسعهم قصفه من بلاد تونس الخضراء . . تعمل فرنسا كل ذلك ، وهي التى تلهث اليوم تحت ضربات ابطال الجزائر المدمرة ، وتفعل ذلك وهى المتهالكة على حلف الاطلسي تستمده العون المادي والعتاد وكل شئ . . وأمرها فى هذا وفي غيره كما يقول شاعر الجنوب  السيد محمد السنوسي في قصيدة له عصماء يخاطب فرنسا :

لك الويل ان الحرب قد دار قطبها

فهلا يصفي للديون حساب

أغرك حلف الاطلسي وأهله

لقد خاب حلف الاطلسي وخابوا

فيا ايها العرب . . ويا ايها المسلمون . . اتحدوا ، واستعدوا ! بكل ما في هاتين  الكلمتين العظيمتين من معان خالدة وعظيمة . كونوا فى الاتحاد كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد اذا تألم منه عضو تداعى له سائر الجسد بالعلاج والدفاع . . اتحدوا   واستعدوا في البر والبحر والجو . . استعدوا بابتناء اقتصاد قوى متماسك ليكون  كدرع واقية لاوطانكم ، وليقابل على الاقل الاسلوب الاستعمارى الاقتصادى الجديد الذي تفتق عنه ذهن  المستعمرين العتاة : ) السوق الأوربية المشتركة ( . . استعدوا ببث العلم العميق السامق في صدور ابنائكم وشبابكم ورجالكم

.وسمائكم . . ليكن منكم - كما في اوروبا وامريكا - علماء الذرة والصاروخيات والفضاء  وعلماء صناعيون بارزون في كل مجال ،   وسياسيون متفوقون ، اصنعوا لنا الطائرة النفاثة والدبابة الضخمة والسيارة المدرعة ، والبارجة الحربية ، والغواصة الذرية ،  والاساطيل التجارية الضخمة . . وابنوا  الافران الذرية الهائلة ، وافلقوا الذرة واصنعوا لنا القنابل الذرية والهيدروجينية وغيرها . .

اتحدوا واستعدوا ايها العرب . . واتحدوا واستعدوا ايها المسلمون . . وانفضوا عنكم غبار التوانى والتخاذل والتكاسل . . وجندوا انفسكم للعمل المثمر الضخم ، واتقنوا صناعة الحرب الحديثة بكل الوانها ووسائلها . . فهنا عدو  فانمر فاه يقبع في قلب وطنكم : " فلسطين "  تمده طاقات استعمارية جبارة من كل ناحية . . وهناك أعداء جبابرة كثيرون لكم في  مشارق الارض ومغاربها . . ومن اشدهم ضراوة وبغضا لكم وحقدا عليكم هؤلاء  الفرنسيون توارثوا ذلك جيلا بعد جيل ، وخلف عن سلف . . وطالما قادوا الجيوش  وساقوا الجحافل لاستعمار بلادكم وابتزاز  خيراتكم و شل حركتكم وتدمير مقدساتكم

كانوا هم قادة الحملة الصليبية وكانوا هم رواد استعمار بلادكم في افريقية وآسية ،  وكانوا في كل مرة طليعة المتآمرين عليكم فى أيام الحرب العالمية الاولى واعقابها ، وفي  أثناء الحرب العالمية الأخيرة واعقابها . .

بلادكم ايها العرب . . ايها المسلمون . . مليئة بالمعادن ، والمناجم والخيرات وكل ما  من شانه ان يمدكم بالقوة الجامعة المانعة الدافقة الدافعة . . وما عليكم الا اعتناق العلم والعمل والاستعداد للطوارئ . .  والهجوم بدل الدفاع . . ان المستعمرين اليوم لا يفهمون غير لغة السلاح ، وليس لهم الا شريعة الغاب . .

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه

يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

انتم بناة الحضارة الصالحة المصلحة . . ومقدراتكم ثمينة وغالية وخالدة تالدة . فاحموا مقدراتكم ومقدساتكم وحضارتكم وما  تحصلتم عليه من نعمة الاستقلال ، من  الانتكاس على ايدى وحوش الاستعماريين  العتاة الذين يتربصون بكم الدوائر . . فلن يفل الحديد الا الحديد .

اشترك في نشرتنا البريدية