ظهرت فى عدد كبير من الصحف والمجلات الطبية ابحاث تتحدث عن الالوان وتأثيرها فى شفاء بعض الامراض ، وعن الدور الذى تلعبه فى الحقول الجسمية والنفسية وما ترمز اليه لدى العامة من الناس . .
وقد يأخذ القارئ هذا البحث على انه بعيد عن الناحية الطبية التى تعنى بها المجلة ولكن الواقع ، واقع التجارب العديدة التى اجريت يؤكد ان للالوان تأثيرا لا ينكر فى علاج عدد من الامراض وفق طرق اتبعها فيما مضى اجدادنا اعتباطا وركزها الطب الحديث وعلماء العصر بصورة دقيقة . .
العلاج بالضوء الاحمر
لقد كان الحكماء فى القرون الوسطى ولا سيما الاطباء الصينيون ومن ثم الغربيون يعرفون مزايا الضوء الاحمر ويطبقونه فى علاج مرض الجدرى . . وغيره من الامراض المعدية كالحصبة ومختلف الامراض الجلدية فقد ذكر فى كتاب ( روزا ميدسينا ) ان الطبيب جون غاسدن ( ١٢٧٠ - ١٣٦١ ) لف باقمشة حمراء ابن الملك ادوارد الثالث واكرهه على سكن غرفة مبطنة جدرانها بقماش أحمر وذلك اثر اصابته بالجدرى وقد نصح الطبيبان " سيمون وآستياروس
فالامبير " باتباع نفس هذه الطريقة فى علاج الامبراطور " شارل كنت " وكذلك امتدح طريقة العلاج بالضوء الاحمر كل من الاطباء " بليز " ١٦٥٦ ودولايتس ١٦٨٨ " وروزن دوروز نشين " فى نهاية القرن الثامن عشر وحثوا على اتباعها فى معالجة الحصبة
ما يجب معرفته عن مزايا الضوء الاحمر
ان طريقة الاستشفاء بالضوء الاحمر قد انتقلت منذ القديم حتى يومنا هذا ، ولم يمنع فائدتها كونها منيت بشئ من الاخفاق فما زال لها اليوم اطباء أفاضل يناصرونها كالدكتور " فلهاغ " وستاند غورد ، وبنكرت الذين نالوا على يديها نجاحا ونتائج اكيدة ، ومن البديهى ان طريقة احداث غرفة مفروشة بالاحمر أصبحت اليوم قديمة فلقد توجه الطب ناحية استخدام الضوء الاحمر المنقى حسب عيار ثابت دقيق وكانت ابحاث وتجارب " فنسن " التى لم تنقطع دليلا على مدى تقدم الاستشفاء بالضوء الاحمر ويذهب بعض الكتاب الى ان الضوء الاحمر ليس له تأثير من حيث انه نور احمر ولكن المريض يكون فى معزل عن كل ضوء ضار باعتبار ان الضوء الاحمر لا يؤثر فى
المريض مثله فى ذلك مثل النور الاحمر فى الالواح الفوتوغرافية ، ان النور الاحمر وما وراء الاحمر ذو تأثير فى زيادة وتحريض النواحى الهضمية والدورة الدموية وللاشعاعات الحمراء تأثير ايضا فى امراض الجلد ، والانسجة عدا الامراض كالحصبة ، وتضخم الشرايين والاكزما
ماذا عن اللون البنفسجى والازرق
واذا نال النور الاحمر نجاحا فى شفاء بعض الامراض كما كان لغيره من الانوار الملونة بعض التأثيرات ايضا
وهكذا فان الحالات العصبية يؤثر فيها نور ازرق مصفى ونور بنفسجى وقد قام فى مطلع هذا القرن عدد من الاطباء الروس والالمان بينهم : كوزلونسكى وميمى ودانيليو وسيموك ودرابر وشيلين وراحوا يؤكدون الدور الحسن الذي تلعبه الانوار الزرقاء والبنفسجية تجاه الامراض العصبية . .
اشعاعات بهيجة
ان الانوار الغامقة كالاحمر والاصفر والبرتقالى عدا استخدامها فى المصانع والمعامل والمكاتب تستخدم فى علاج الاطفال المصابين بفقر الدم وزيادة الكريات الحمراء بزيادة الوزن وكذلك يجد المصابون بالنوراستانيا عزاء وهدوءا فى مثل هذه الالوان .
الاخضر لون التوازن
ولقد تكلمنا عن الدور النفسى
الذي يلعبه اللون الاخضر ، ولكننا لم نذكر ان له اثرا فى علاج الامراض العصبية فقد استخدمه الدكتور باثوا فى هذا المجال ولكن هذا اللون يجب ان يستخدم بتحفظ لان بعض الحالات العصبية لا تحتمله وقد يهتاج المصابون منه اكثر مما يسيطر عليهم الهدوء ومهما يكن فاللون الاخضر هو لون التوازن بين الالوان جميعا . .
الازرق . . مسكن رائع
ان اللون الازرق هو لون مسكن ، يستخدم للانعاش والراحة ، ولطرد الافكار السيئة من عقول الذين اصابهم المس ، وقد استخدمه بعض الاطباء فى علاج الارق وليس من المستحسن ان يستعمل غرفة مطلية ومفروشة باللون الازرق للاشخاص العصبيين . .
كيف نعالج انفسنا بالالوان
عندما نريد تأثيرا نفسيا يكفينا ان نستخدم النظارات العادية فاللون البرتقالى مريح فى حالات الهضم كما ان النظارة الحمراء قد تستعمل كحافز منشط للتمارين الرياضية فى حين تستعمل النظارة الخضراء للتوازن بين بين ، بقى ان نذكر فى هذه العجالة ان الاستشفاء الحقيقى انما يكون بالمواظبة على أخذ حمامات ضوئية منظمة وفي ذلك ما فيه من فائدة اكيدة . .
" نقلا عن مجلة عالم الطب السورية "

