من بيت علم ودين من مدينة ابي عريش فقد كان والده الفقيه عيسى بن يوسف الطفاوى معدودا من علمائها المعروفين فى النصف الاول من القرن العاشر
نشا شاعرنا فى كنف والده وتلقى على يده مبادئ علوم الدين ثم التحق بمحمد بن صديق بن ابي الفتح الحكمى فتلقى على يده العربية والادب . حتى برز فيهما . فاستوطن مدينة ) صبيا ( وقد نعته صاحب العقيق ب الاديب الفاضل والأريب المصقع الذى لا يشق له غبار . . ( مما يدلنا على ان الرجل كان مشهورا فى عهده معروف المكانة الادبية فى المحيط العلمى لعصره
عاش على ما يظهر على حساب شعره فقد ذكر انه مدح ملوك ) الشحر ( وأمراء مكة ورؤساء الاتراك وغيرهم ، وشاعر هذا شانه لا بد أن يكون مكثرا من القول . الا
اننا مع الإسف الشديد لم نعثر على شئ من شعره عدا قصيدة فى مدح ) عمر بن عبد القادر الحكمي ( وقطعة من مرثية ايضا فى قريب للمذكور وكلتاهما لا تخرجان عن شعر الفقهاء وان كان لا يمكن الحكم على شعر شاعر بالوقوف على مثل هذا اليسير من شعره . . وها هى القصيدة والقطعة : قال يرثى العلامة عمر بن عبد القادر
الحكمي :
من لكشف المسائل المشكلات
ولصرف النوازل المعضلات ؟
من يجلى وجه الملمات يغشى
ليلها بالهموم والكربات ؟
من به يستقي إذا اجدب الافق وحلت كلاكل الازمات ؛
من يجيب الصريخ لبيك فورا فتوافيه اسرع الغارات ؟
من ) لطلاب ( عصرنا والمريدين
وللوفد في جميع الجهات ؟
بعد قالوا شيخ المشايخ اودى
عمر الفرد صاحب المنقبات
والجسور الشجاع في ظلم الليل على الهول منه والموحشات
والمصلي حين الانام هجوع والمجلي في حلبة الغايات
والذي عمره الجميع كيوم
صامه وانتهى الى ميقات
ليس ينفك موقرا بعلوم واخا الذكر او فرين صلات
كل آن منه كليلة نسك او كيوم العيدين والجمعات
كم مريد ازال عنه بلايا
سبئات بفلعه الحسنات سوحه للانام منهل ظام
وربيع لجملة السائمات
كم عليه من الرجال حزين
وكئيب يتابع الزفرات
كم عليه سرابل شققتها حسرات من اوجع الحسرات
وعيون الفنون تبكى عليه
بدموع سحائب ثرات كم عليه في الافق من وحشات
واسوداد طرا على الخيرات شكر الحافظون ما كتبوه
عنه من طاعة ومن حسنات
ألفوه ، والنور يألفه النور
وما فارقوه فى الخلوات واتاه امر الاله فلبى
داعى الله بالوفا للفوات
رحم الله ذلك الوجه ماذا
فيه من بهجة ومن طلعات
من رآه رأى السعادة فيه والبها ظاهر على القسمات
وجمالا فيه من الله باد للورى انه من الآيات فاز ، والله من تشرف منه
بإخاء او صحبة او وصاة شهد الله انه حبر علم
بارع في العلوم والادوات
وابية الفنوى تحمل منها
مثقلات عظيمة ناهضات
وكفاها وقام فيها بحق
بسداد وعفة وثبات باذلا نفسه بغير كفاء
بل لوجه الاله ذى الرحمات
قائما وحده بغير معين
لم يخف من ملائم اللائمات
هكذا دأبه الى ان تقضى
عمره وانتهى لوجه الممات
فجزاه الإله خير جزاء
بجنان مرفوعة الدرجات مارأينا كليلة او كيوم نعشوه فيه الى التربات
لو يرى السادة الاجلا ذوى الف ضل ذويه وهم له فى سبات
والامارات والعساكر . يمشون
لديه فى العالمين المشاة
كلهم اخذ بأوفر حظ ليس يرضى الايثار بالقربات
وله من مرثية فى ) صديق بن على
الحكمي ( :
عجبا للزمان ذي الاغتيال
ولما حاله من الاحتيال
دب فى خفية الى المجد حتى امكنت فيه فرصة المحتال
فرماه عن قوس هلك بسهم ليس يخطى بنبله فى النبال
قصد المطلب السني فغطا ضوء مصباحه المضئ الليالي
هد عرش الكمال حتى تداعت من على الارض قاعدات الكمال
ولعلنا نعثر على بعض مدائحه فى امراء صبيا وغيرهم ورؤساء الاتراك فى عهده كما انا لا تقطع الامل فى وجود بعض اشعاره فى خزانة كتب سلاطين لحج

