قال ارسطو : " من المناقشة ينبثق النور "
حنين لا حنان
اطلعت ع عدة اعداد من محلة المن الغراء ، وقد لفت نظري ما كتب عن ( حنين وحنان ) ابتداء من شذرة الاستاذ الكبير أحمد بن ابراهيم الغزاوي رقم ( ٧٩١ ) وما كتبه الاستاذ : مفرج السيد ، وما كتبه الاستاذ ابراهيم بن على العياشي ، فرغبت في المشاركة معهم في هذا البحث الشيق بهذا المقال وأرجو أن أكون وفقت لما أصبو اليه ، مقدرا للاخوان الاساتذة ما قدموه من بحوث قيمة نحو ذلك بين طيات صفحات المنهل الأغر ، الذي عودنا دائما الالتقاء بكثير من هذه البحوث .
وفي هذه الزاوية أو الباب " النقد الأدبي" وفي الحقيقة ان هذا الباب له دوره الفعال في هذه المجلة العريقة . ولا يفوتني هنا ان اقول ان جميع ابواب هذه المجلة من حيث الاخراج
والمادة لها الأثر الكبير في تقدم العلم والمعرفة في هذا البلد الناهض تحت رعاية مليكنا المفدى فيصل بن عبد العزيز جعله الله خير خلف لخير سلف .
وبعد قراءتى لهذه البحوث تناولت بعض ما لدى من الكتب واكتفيت بما ورد في هذا المعنى فى معجم البلدان لياقوت الحموى وما جاء في الرائد لمؤلفه جبران مسعود وهو معجم لغوى عصرى ، واقتبست بتصرف مما جاء في مختصر السيرة وصحيح الأخبار ، كما اننى وجدت نصوصا كثيرة في كتب السيرة وأساس البلاغة للزمخشرى والكامل في التاريخ لأبي الأثير . . وغيرها من المراجع غير اننى رأيت ان هذه طويلة وتحتاج إلى وقت كبير لاعدادها ولا يجوز أن تنشر في مقال واحد .
غزوة حنين كما جاءت في مختصر السيرة "بتصرف"
قال في المواهب : وهو واد قرب ذي المجاز وقيل ما بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ، وتسمى غزوة أوطاس
قال في الهدى : وهما موضعان بين مكة والطائف فسميت الغزوة باسم مكانهما .
قال أهل السير : وسببها أن الله لما فتح
على رسوله مكة أطاعته قبائل العرب كلها وأسلموا الا هوازن وثقيفا فانهم كانوا عتاة فاجتمع اشرافهم فقالوا : ان محمدا قاتله قوم ثم يحسنوا القتال ، ولم يكن لهم علم بالحرب فغلب عليهم ، فانه سيقصدنا ، فقبل أن يظهر ذلك منه سيروا اليه ، فقصدوا محاربة
المسلمين واجتمعت هوازن وثقيف كلها وكان على هوازن رئيسهم مالك بن عوف المنقرى ، وعلى ثقيف قائدهم ورئيسهم قارب بن الأسود واتفق معهما نضر وجشم كلها وسجد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل ، ولم يشهد من قيس عيلان الا هؤلاء ، واجتمعوا في أربعة آلاف مقاتل ، وخرجوا بأموالهم وأولادهم ونسائهم لئلا يفروا ، وكان فيهم دريد بن الصمة في بني جشم وكان شيخا كبيرا قد عمى من الكبر وكان له مائة وخمسون سنة ، وكان صاحب رأى وتدبير وله معرفة بالحروب فساروا حتى انتهوا الى أوطاس فلما نزلوا بأوطاس اجتمع الناس - وفيهم دريد بن الصمة - فلما نزل قال : في أى واد أنتم ؟ قالوا بأوطاس . قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس . قال : مالى أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء ؟ قيل : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فقال : أين مالك ؟ فأتوه به فقال له : انك أصبحت رئيس قومك وان هذا اليوم له ما بعده من الايام فلماذا سقت مع الناس أموالهم ؟ قال أردت أن أجعل خلف كل بعل أهله وماله ليقاتل عنهم . قال : راعي ضأن والله ، وهل يرد المنهزم شئ ؟ ان كانت لك لم ينفعك الا رجل بسيفه ورمحه وان كانت عليك فضحت في أهلك ومالك .
ولما سمع الرسول بهم بعث اليهم عبد الله ابن ابي حدرد الاسلمي وأمره أن يدخل فى الناس ، فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد اجمعوا عليه من حرب رسول الله فرجع وأخبره الخبر فتجهز الرسول وخرج اليهم
واستعمل على مكة عتاب بن اسيد بن ابي العاص بن أمية بن عبد شمس ومعاذ بن جبل اماما فيها ومفقها لمن فيها ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خروجه الفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله عليهم فكانوا اثنى عشر ألفا .
وكما قلنا ان الغزوة بمكان يسمي اوطاس وأوطاس واد معروف بين حنين والطائف ، وفي غزوة حنين استشهد من المسلمين أربعة هم : ايمن ابن أم ايمن ، ويزيد بن زمعة بن الاسود ، وسراقة بن الحارث - رجل من الأنصار - ، وابو عامر الأشعري . وقتل من المشركين اكثر من سبعين قتيلا .
وأما ما جاء في ( الرائد ) لمؤلفه جبران مسعود " معجم لغوى عصرى " حول هذه الكلمات ومشتقاتها فكما يلى : -
حن يحن : حنينا ١٠ - اليه : اشتاق اليه . ٢ - صوت طربا أو حزنا . ٣ - ت القوس : صوت عند انباضها ٤٠ - ت الناقة : صوتت شوقا الى ولدها .
حن يحن : حنة وحنانا . عليه : عطف عليه . حن يحن : حنا : ٥ : صده وصرفه
الحن ١٠ - مص . حن يحن ٢٠ - الحنون . ٣ - العطف . الحن . طائفة من الجن
حنا يحنا : حنا . المكان : اخضر نبته وكثر والتف . حنا بحنو : حنوا(ح ن و ) ١ - الشئ : عطفه ، لواه. ٢-العود : قشره . ٣ - القوس : صنعها
حنا تحنيئا وتحنئة . راسه : خضبه وصبغه بالحناء
حتى تحنية . ( ح ن و ) الشئ : عطفه ،
لواه . الحناء نبات ورقه كورق الرمان يتخذ منه الخضاب الأحمر ، ج حنان .
الحناءة : واحدة الحناء . الحنان . ١ - مص . حن يحن ٢٠ - الرحمة . ٣ - رقة القلب ٤٠ - العطف ٥٠ - البركة . الرزق . ٧ - الوقار ، الهيبة ٨-"حنانيك " : أي امنحني رحمة بعد رحمة .
الحنان : ١ - من يحن على الشئ ويعطف عليه ٢ - ذو الرحمة . ٣ - السهم الذي بصوت اذا دورته بين اصابعك . ٤ - من أسماء الله الحسنى ٥٠ - من الطرق : الواضح المنبسط .
الحنان : ر . الحناء . حنحن حنحنة عليه : أشفق عليه .
وأما ما جاء في معجم البلدان في الجزء السابع :
الحناءتان : - بالكسر ، وتشديد النور وألف وهمزة وتاء فوقها نقطتان والف ونون - تثنية الحناءة ، وهو الذي يختضب به ، يقال : حناء والحناءة أخص منه : وهما نتوءان أحمران من رمل عالج شبها بالحناءة لحمرتها .
الحناءة : واحدة الذي قبله ، قال زياد بن منقذ : -
يا ليت شعري عن جنبى مكشحة
وحيث تبني من الحناءة الأطم
عن الأشاءة هل زالت مخارعها
وهل تغير من آرامها ارم ؟
ويروى الجماءة :
الحنان : - بالفتح والتخفيف - والحنان في اللغة الرحمة ، قال الزمخشري : الحنان
كثيب كبير كالجبل . وقال نصر : الحنان - بتشديد النور مع فتح أوله - رمل بين مكة والمدينة قرب بدر ، وهو كثيب عظيم كالجبل . قال ابن اسحاق في مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم الى بدر : فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ، ثم انحط منها الى بلد يقال له الدبة ، وترك الحنان يمينا وهو كثيب عظيم كالجبل ثم نزل قريبا من بدر فمعنى الحنان بالتشديد اذن : ذو الرحمة ويقال أيضا : طريق حنان أى واضح وأبرق الحنان ذكر في موضعه . ( وسنذكره في آخر المقال ان شاء الله) .
الحنانة : تأنيث المشدد قبله : هي ناحية من غربى الموصل ، فتحها عتبة بن فرقد صلحا .
الحنو : - بالكسر ثم السكون والواو معربة - وهو في اللغة كل شئ فيه اعوجاج ، والجمع أحناء ، تقول : حنو الحجاج وحنو الأضلاع وكذلك في الأكاف والقتب والسرج والجبال والأودية وكل منعرج فهو حنو . ويوم الحنو : من أيام العرب . وحنو ذي قار وحنو قاقر واحد . قال الأعشى يفتخربي ذى قار :
فدى لبني ذهل بن شبيان ناقتي
وراكبها يوم اللقاء وقلت
كفوا ، إذا اتى الهامرز يخفق فوقه
كظل العقاب اذ هوت فتدلت
اذا قوهم كأسا من الموت مرة
وقد بذخت فرسانهم وادلت
فصبحهم بالحنو حنو قاقر
وذي قارها منها الجنود ففلت
على كل محبوك السراة كانه
عقاب سرت من مرقب ، اذ تدلت
فجادت على الهامرز وسط بيوتهم
شآبيب موت اسبلت فاستهلت
تناهت بنو الأحزاب ، اذ صبرت لهم
فوارس من شيبان غلب فولت
حنينا : - بالفتح ثم الكسر ، وياء ساكنة ونون أخرى وألف ممدودة - قال ابن القطاع في كتاب الأبنية : موضع ، وقال غيره دير حنيناء من أعمال دمشق . وقال نصر : حنيناء ، ممدود ، من قرى قنسرين . وقال أبو تمام حبيب بن اوس الطائى يمدح خالد ابن يزيد بن مزيد وهو بقنسرين :
يقول أناس في حنيناء عاينوا
عمارة رحلى من طريف وتالد
أصادفت كنزا أم صبحت بغارة
ذوى غرة ، حاميهم غير شاهد ؟
فقلت لهم : لا ذا ولا ذاك ديدني
ولكنني اقبلت من عند خالد
جذبت نواه ، ليلة السبت جذبة
فخر صريعا بين ايدى القصائد
حنين : يجوز ان يكون تصغير الحنان ، وهو الرحمة ، تصغير ترخيم ، ويجوز أن يكون تصغير الحن وهو حي من الجن ، وقال السهيل : سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل ، قال : وأظنه من العماليق ، ضكاه عن عبيد البكرى وهو اليوم الذى ذكره جل وعلا في كتابه الكريم : وهو قريب من هكة المكرمة وقيل : هو . واد قبل الطائف . وقيل : واد
بجنب ذي المجاز . وقال الواقدى : بينه وبين مكة ثلاث ليال . وقيل : بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا وهو يذكر ويؤنث ، فان قصدت به البلد ذكرته وصرفته كقوله عز وجل : " ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم وان قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه كقول الشاعر :
نصروا نبيهم وشدوا ازره
بحنين ، يوم تواكل الأبطال
وقال خديج بن العوجاء النصرى
ولما دنونا من حنين ومائة
رأينا سوادا منكر اللون اخصفا
بملمومة عمياء لو قذفوا بها
شماريخ من عروى ، إذا عاد صفصفا
ولو ان قومي طاوعتني سرراتهم
اذا ما لقينا العارض المتكشفا
اذن ما لقينا جند آل محمد
ثمانين ألف واستمدوا بخندفا
كأنه تصغير حن عليه اذا أشفق وهى لغة فى أحنى ، موضع عند مكة يذكر مع الولج ، رقال بشر بن ابي خارم :
لعمرك ما طلابك ام عمرو
ولا ذكراكها الا ولوع
اليس طلاب ما قد فات جهلا
وذكر المرء ما لا يستطيع ؟
أجدك ما تزال تحن هما
وصحبى بين ارحلهم هجوع
وسائدهم مرافق يعملات
عليها دون اوجلها قطوع
الحني : - بالفتح ثم الكسر ، وتشديد الياء - : من الأماكن النجدية ، عن نصر ذكره مقترنا مع الذى بعده .
الحني : - بالكسر ثم السكون ، وياء معربة - موضع بين العراق والشام بالسماوة
ابرق الحنان : وأبرق الحنان كما جاء في الجزء الاول من معجم البلدان هو : - بفتح الحاء المهملة وتشديد النون وآخره نون أخرى - : هو ماء لبني فزارة . قالوا : سمي بذلك لأنه يسمع فيه الحنين ، فيقال : ان الجن فيه تحن الى من قفل عنها ، قال كثير :
لمن الديار بابرق الحنان
فالبرق ، فالهضبات من ادمان
اقوت منازلها وغير رسمها
بعد الأنيس تعاقب الأزمان
فوقفت فيها صاحبي وما بها
يا عز ! من نعم ولا انسان
وأما ما جاء فى صحيح الاخبار عما في بلاد العرب من الآثار فى الجزء الاول منه فهو ما يلى : قال الاعشى :
كلا زعمتم بانا لا نقاتلكم
انا لأمثالكم يا قومنا قتل
نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية
جنبى قطيمة لا ميل ولا عزل
قالوا الطعان فقلنا تلك عادتنا
أو تنزلون فانا معشر نزل
الحنو : به يومان من أيام العرب وهذا اللفظ يطلق على موضعين : أحدهما حنو قاقر ، والآخر حنو ذي قار الذى يفتخر
به الأعشى ويذكره في قصائده حنو ذي قار وهو يوم عظيم بين العرب والفرس وهو لربيعة خاصة من دون العرب ، وكانت الرياسة في ذلك اليوم لبنى شيبان ، وفي هذا اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم وبي نصروا " .
قال الأعشى في ذلك اليوم في قصيدة له قد ذكرتها آنفا كما أوردها ياقوت في معجمه . وذو قار موجود بهذا الاسم الى هذا العهد بين العراق وحدود الشام التى تلي العراق
وختاما أرجو أننى بهذه النبذة المختصرة قدمت الى الاخوان ما يساعدهم على البحث مع تقديم جزيل شكرى لكل من شارك في هذا البحث فى منههلنا العذب ، كما لا يفوتني أن أشكر سيادة أستاذنا الكبير والبحاثة القدير عبد القدوس الانصارى على تجاوبه الفعال مع القراء الذي يندر وجوده في جميع المجلات والصحف ، وحبذا لو شارك الاستاذ في هذا البحث ووضع النقاط على الحروف . . كيف لا وهو صاحب الباع الطويل وخاصة في الأبحاث التاريخية واللغوية أرجو أن نرى فصل الخطاب من أستاذنا الكبير وانا لمنتظرون .
والسلام عليكم ورحمة الله ويركاته .
( المنهل): شكرا لعاطفتك الطيبة . وحيث لن الحوار العلمي ما زال دائرا في الموضوع فاجدر بنا الانتظار ريثما ينتهى الحوار .

