-١- حول مقالة : " نشأة اللغة العربية "
سيادة الاستاذ الكبير الشيخ عبد القدوس الانصارى الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وارجو الله لكم دوام السعادة والتوفيق . . تسلمت عدد المنهل لشهر صفر سنة ١٣٨٨ ه ) ج ٢ م ٢٩ ( حفيا به كالعادة . . وكان من دواعي سرورى ان أجد فيه مقالات شيقة طلية . . استرعى انتباهى أول الامر ذلك المقال الوارد فى ص ٣٠٠ والذى توجتموه بعنوان " مباحث لغوية . . نشأة اللغة العربية " بقلم الاستاذ : رضوان محمد حسين النجار . وكان ابتهاجى عظيما عظيما عندما وقعت عيناى على ذلك الموضوع . . ذلك أن التصدى لمثل هذه الموضوعات الجادة وبحثها هو شغل اللغويين والعلماء قدماء ومحدثين شرقيين وغربيين . وموضوع نشأة اللغة لا زال موضوعا تعترك حوله الآراء وتضطرب فيه الافكار ولعل من المفرح حقا ان يتصدى كتاب المنهل لمثل هذه الموضوعات الجادة . . وبدأت فى قراءة المقال فاذا بى أجد الكاتب واثقا من نفسه واثقا من آرائه لان هذه الآراء - كما فى إعتقاده - ستروى غلة الصادى وستسد فراغا لم يزل قائما بين الناطقين باللغة العربية ، فقلت لنفسى بخ بخ ها نحن امام عالم جديد سيسد بآرائه الفراغ وينقع الغلة . وقد بدأ الكاتب - ايمانا منه بالمثل : " فى التأنى السلامة وفى العجلة الندامة " - وان كان فى رأيى لا ينطبق على الحالة التى أرادها - أقول بدأ
بمقدمة فى تعريف اللغة فأورد تعريفا للجوهرى وآخر لابن منظور وثالثا للمنجد ، ثم بدأ يعلق على هذه التعريفات ويسائل نفسه اسئلة يرد عليها تارة باقتضاب وتارة باضطراب . . وأخذت أصداء تتردد فى الذاكرة لما أقرؤه فى هذا المقال . . وأخذت هذه الاصداء تقوى شيئا فشيئا واذا بى أشك أول الامر ثم أتأكد من أن الكلام المذكور قد قرأته فى كتاب ما . . واقترب من الحقيقة أكثر عندما أذكر أن الكتاب الذى أقصده هو كتاب " مولد اللغة " للشيخ أحمد رضا العاملى " ) منشورات دار مكتبة الحياة بيروت سنة ١٩٥٦ ( وعند مطابقة ما جاء فى المقال بما هو موجود فى الكتاب اكتشفت أن كامل المقال منقول عنه بنصه وفصه اللهم
الا بعض التصرف البسيط الذي اقتضاه انتقال الكاتب من موضوع الى آخر . أو بالاحرى قفزه الفجائى السريع بين صفحات الكتاب ، ولو كانت معظم الحقائق الواردة فى المقال مكتوبة بقلم صاحبه لهان الامر ولكنها للاسف - مكتوبة حرفيا بقلم مؤلف الكتاب الآنف الذكر . فما ورد فى ص ٣٠٥ من المنهل مأخوذ فى معظمه من ص ١١ وما ورد فى ص ٣٠١ مأخوذ من الصفحتين ١٢-١٣ ، من الكتاب وما ورد فى ص ٣٠٢ مأخوذ من الصفحات ٣٣-٣٩-٤١-٤٤-٤٥ ، وما ورد فى ص ٣٠٣ مأخوذ من الصفحتين ٤٦-٥٣ ، حتى مقدمة المقال وخاتمته استعارها الكاتب " ! " من مقدمة الكتاب المشار اليه .
كل هذا أخذه كاتب المقال من الكتاب المذكور من غير أن يشير اليه ، أو يذكر انه اعتمد عليه . وبعد ذلك تأتى فقرة أخيرة فى ص ٣٠٣ وهى كلامه ، وقد اتجهت القبائل العربية الى اللهجة المضرية دون سائر اللهجات الاخرى وفنيت فيها ثم جاء عصر التدوين فكانت هى المدونة " فيشير حينئذ الى أنها من " مقدمة معجم متن اللغة واسم المقدمة مولد اللغة للدكتور نزار ضيا ، بيروت ١٩٥٦ م ص ٥٤ " ) ١ (
لقد أشار الى هذه الفقرة ) فقط ( وأوضح مكانها من الكتاب . أما صلب المقال وما أخذه من الكتاب المذكور فقد أوهم القارىء بأنه بقلمه وذلك باستخدام مراجع الكتاب المذكور . . وأوهمه أيضا بأنه الكاتب الحقيقى
بنسبة هذه الآراء اليه شخصيا كقوله : من تعريفنا لكلمة اللغة يتضح . . . " المنهل ص ٣٠٠ " و " لكن السؤال الفرعى الآن هو ما هى كيفية تكلم الانسان باللغة ؟ وقبل أن نسير فى بحثنا علينا ان نقف عند كل نقطة من نقاط موضوعنا الملىء بالفروع والتشعبات ) ص ٣٠١ ( وقوله : " قلنا ان الانسان باتساع مداركه . . . ) ص ٣٠١ ( وقوله : " ولكن ما يهمنا نحن هنا هو أن نسلك سبيلنا لتفصيل حديثنا عن اللغة العربية ) ص ٣٠١ ( وقوله : وحسب اعتقادى فان ما أورده فيما يلى هو أصح هذه التعليلات ) ص ٣٠٢ ( . وقوله فى نفس الصفحة : " واننى لا أقدر أن أستنتج من هذا القول زمن ظهور العرب "
كل هذه الاشارات ) وبعضها من كلام مؤلف الكتاب ( تدل على أنه تعمد ايهام القارىء بأن مقاله عمل أصيل مبنى على المناقشة والعلم بينما هو نقل حرفى لآراء الآخرين من غير اشارة اليهم
وأود أيضا أن أشير إلى أن كثرة التساؤلات المبثوثة فى المقال ترجع الى وجود عناوين جانبية فى كتاب مولد اللغة بصيغة أسئلة وقد استخدمها صاحبنا فى صلب مقاله بقصد الانتقال من موضوع الى آخر
اننى اذ أسجل هذه الحقيقة والعلم فأنى أرجو أن تعيدوا النظر فى بقية " المباحث اللغوية " التى نشر المنهل أولى حلقاتها . . كما أرجو أن ينزه الله منهلكم العذب عن عبث العابثين ولعب اللاعبين من أقزام المعرفة وأدعياء العلم .
ولكم منى جزيل التقدير والاحترام . ١٨-٣-١٣٨٨ ه
الرياض

