الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "المنهل"

باب، النقد الادبي

Share

قال ارسطو : " من المناقشة ينبثق النور .

هي صلاصل . . لا روضة تبراك ولا روضة الامجاد

لقد ترددت كثيرا في مناقشة ما أدلى به أخيرا الاخ الزميل على العامر فى الرد على المناقشة التى دارت بيني وبينه حول " تسمية صلاصل " والتى أوسعت لها منهلنا العذب صدرها ، ولكن أمور كثيرة الحت علي فى تحرير هذا التعقيب منها

١ - يقيني أني أنا والاخ العامر طلاب معرفة ، ولهذا سيتقبل مني الاخ العامر هذا النقاش بروح رياضية قوامها البحث عن الحقيقة .

٢ - تأكيدى للاخ العامر اننى ما زلت عند رأيى بان اسم الروضة التى في القصيم والواقعة فى شمالي بريدة صلاصل - بفتح الصاد .

٣ - توضيح القصد من بعض الفقرات التى ناقشها الاخ العامر من مقالى الاخير حول الموضوع المنشور بعدد شهر شعبان عام ١٣٨٨ ه من هذه المجلة .

٤ - الطمع باشراك العارفين بهذه النواحى لعلنا نصل إلى حقيقة التسمية وصحيحها لهذا رأيت أن من واجبى أن أشير إلى بعض النقاط التى وردت في كلمة الاخ العامر المعنونة بقوله : " بل هي صلالة لا صلاصل " والمنشورة بهذه المجلة العامرة وفى الجزء الحادي عشر من المجلد التاسع والعشرين الصادر فى ذى القعدة عام ١٣٨٨ والتي رد فيها على مناقشتى المنشورة بنفس المجلة وفى عدد شهر شعبان سنة ١٣٨٨ ه بعنوان : " بل هي صلاصل لا صالة " .

وقبل الدخول فى البحث اقدم للاخ العامر

تحياتي الطيبة شاكرا له أسلوبه المهذب آملا أن يتقبل مني الآتى بكل صدر رحب :

أولا - ذكر الاستاذ العامر فى رده الاخير أن القصة التى أوردها فى تعقيبه السابق المنشور بعدد شهر جمادى الثانية عام ١٣٨٨ ه من هذه المجلة قد سمعها من مجالس الكثير من الشيوخ فى بريدة والمدينة المنورة ، منذ زمن طويل

وهذا يزيد من الشك في القصة ، مما يجعلنا يقول انها قد لا تعنى نفس الروضة التى في القصيم والتي عليها مدار البحث ثم ان سماع الاخ العامر لها منذ زمن طويل مما يزيد في احتمال الخطأ أو النسيان ، مع العلم بأنها قصة تخضع لعيوب الحكاية . . ولهذا فالاستدلال بها على تسمية هذه الروضة بالذات ب صلالة عندى ضعيف

وحبذا لو أن الاستاذ اسعفته ذاكرته ورؤى لنا مقطوعة من القصيدة النبطية التى قيلت مع القصة ولم يستشهد الا بمطلعها الذى هو :

صايل تقتله    صلة

وحسونة صايل فى ذا الصلالة

وذلك لعلنا نستطيع أن نعثر على قرينة توضح الفصد ب " صلالة " التى وردت بالبيت المذكور مع القصة . . فهل يمكن ذلك يا أستاذ ؟

انني آمل ممن يحفظ هذه القصيدة أن يتكرم وينشر لنا على صفحات هذا المنهل العذب كامل القصيدة ، أو ما يحفظه منها لعلنا نهتدى الى برهان يكن به فصل الحق .

- ثانيا - تخطر بمخيلة الاخ العامر عند تصفحه لمعجم ياقوت " روضة تبراك " فينقل قول ياقوت عنها أنه : " روضة تبراك " - بكسر التاء المثناء من فوق وياء موحدة ساكنة وآخرها كاف - وهى من بلاد بني عمرو بن كلاب .

قال سفيح بن زائدة الكلاب من بنى عمرو ابن كلاب :

ونحن حميا روض تبراك بالقنا

لنرعى به خيلا عتاقا وجاملا

ثم يعلق عليها العامر بقوله : ولعل روضة " تبراك " هذه هى اسم قديم لهذه الروضة التى هى بقرب بريدة .

ان هذا القول ذكرنى فى الحال بقولك السابق والمنشور فى عدد جمادى الثانية عام ١٣٨٨ ه وهو :

" ان هذه الروضة تسمى قديما روضة الامجاد حيث كان مشايخ العرب يتنازعون على السكنى بها

فبأيهما اذن تسمى قديما ؟

وأرجو أن لا تكون يا أستاذ قد نسيت ما ذكره ياقوت فى معجمه من أن عدد الرياض التى ببلاد العرب ١٣٠ روضة . ولعل ياقوتا قصد أشهرها . والمعروف منها بالقرينة المميزة لها كروضة تبراك مثلا . . والا فالرياض حسب تعريفها اللغوى كثيرة . وكثيرة جدا .

فقد روى أبو عبيد الكسائى : استراض الوادى إذا استنقع فيه الماء . قال شعر : وانما سميت روضة لاستراضة الماء فيها . اه . أنظر معجم البلدان - باب الراء والالف وما يليها

وأما قولك : ان روضة تبراك اسم قديم للروضة التى نحن بصددها ، فأنا لا أعرف شيئا عن روضة تبراك ، ولكنى أنقل لك ما قاله عنها ابن بليهد فى كتابه : " صحيح الاخبار ، الجزء الثالث - الصفحة ٤٣ - . . بعدما روى قول ياقوت الذى استشهدت به والمنقول اعلاه .

قال ابن بليهد : " ان موضع هذه الروضة فى غربى نفود فسفدة مما يلى تبراك وتبراك

وروضة ليستا فى بلاد بنى عمرو بن كلاب ، وياقوت أضافها الى بلاد بنى عمرو بن كلاب لانه رأى بيت شعر قائله كلابى وموضعه كما ذكرنا " . اه .

وقنفدة تقع بالقرب من مرات ، وكان يجتازها سابقا طريق بريدة - الرياض

ثالثا ينقل الاستاذ العامر قول وفي الواقع أن كلمة " صلاصل " قديمة لورودها فى نصوص الشعر القديم مع ذكر المعاجم لها ، وهي تشمل عدة أراض وقرى فى قلب الجزيرة العربية " ليعلق عليه بقوله : " إذا كان يريد أن يتخذ من ورودها فى المصادر دليلا على ما يقول ، وتثبيتا لحجته فأعتقد أن مجرد ذكر المصادر لها ليس مما يحتم أن يكون هذا الاسم لهذه الروضة " .

أذن يا استاذ وأنا ايضا اعتقد أن مجرد ذكر القصة لكلمة " صالة " والتي استدلت بها على التسمية وقد سمعتها أنت قديما ، وبيت الشعر النبطى الذى أقل ما يوجه اليه انه حديث من حيث نظمه ، كل ذلك لا يحتم أن يكون هذا الاسم لهذه الروضة .

ثم أن مصادرى التى اتخذتها كقرائن ودلائل تمتاز بالقدم وثبوتها كمراجع معتبرة فورود كلمة " صلاصل " بالشعر القديم وذكر المعاجم المعتبرة لها . . كل هذا يعزز قولى بقدم تسمية هذه الروضة ب " صلاصل " ونحن نحقق اصل التسمية وقدمها .

وعلى هذا أصبحت كلمة " صلاصل " متداولة معروفة قديما ، وحديثا ، اكثر من تداول كلمة " صالة " التى لم أعثر على مصدر تاريخي وثيق لها فى الشعر الجاهلى او المعاجم حتى الآن وذلك خلال هذا المباحثة رغم جزمك بأن اسمها الحقيقي هو " صلالة " لا " صلاصل " حينما قلت : " ليس هذا اسمها الحقيقى بل ان اسمها الحقيقى هو

" صالة " - بكسر الصاد - "

وعلى هذا إذا كانت كلمة " صلاصل " قديمة ولا زالت هذه الروضة مشهورة بهذا الاسم فلا يمنع أن يكون هو اسمها الحقيقى حتى نقف على برهان أقوى ، ونجد اسم " صلالة " فى معجم يخول لنا القول بقدم هذه التسمية

رابعا - ينفى الاستاذ العامر حقيقة تسميتها ب " صلاصل " ويثبت اشتهارها بهذا الاسم ، بتعليقه على سؤالي لبعض كبار السن من أهل القوارة عن قدم تسمية صلاصل " لهذه الروضة ، وهل هى " صلالة " وجوابهم باثبات تسميتها ب " صلاصل " مع عدم معرفتهم للقصة التى اوردها الاخ العامر ، اذ يقول معلقا : " فهنا أقول أن هذا ليس دليلا على أن اسمها * صلاصل " اذ ربما تكون قد اشتهرت بهذا بهذا الاسم وهو ليس اسمها الحقيقي . . إذا كان تأكيد من سألت من أهالى القوارة القاطنين بالقرب من الروضة المذكورة - حاضرة وبادية - وجلهم يرتادها كثيرا لرعى الماشية أو لاحتطاب أعواد الغضا ، من قصائم رمالها ليؤكد تسميتها ب " صلاصل " ويرويها عن آبائه ثم ان اغلب من سألت تتراوح أعمارهم ما بين العقد السادس والسابع ، وسؤالى لهم قريب ، وقد تكرر ايضا زيادة فى أثناء المناقشة اذ اتصلت بالكثير منهم فاذا كانت هذه التسمية مجمعا عليها من قديم لدى الاهالى الذين يقضون فترة من حياتهم فى نفس الروضة ، ثم تكرار هذه التسمية بالشعر والمعاجم . . أفلا تكون هذه قرائن واستدلالات قد تجعلنا لا نشك فى هذه التسمية ؟ بقدر ما أننا نشك فى تسميتها " صلالة " التى لم يرد ذكرها في المعاجم اللغوية والتاريخية التى قدر لى الاطلاع عليها حتى الآن أثناء هذه المناقشة .

خامسا ثم يعلق الاستاذ العامر على قولى " ولعل ياقوت الحموى قصدها بقوله : " صلصل " موضع لعمرو بن كلاب ما هو بأعلى دارها بنجد " بقوله : " وهو بهذا يوافقنى على رأيى المنشور فى عدد جمادى الآخرة لعام ١٣٨٨ ه من مجلة " المنهل " الغراء ، ونستنتج من هذا أن الاستاذ عنده شك فى تسميتها " صلاصل " لموافقته على تسميتها ب " صلصل "

بقدر ما تظن في رأيك الذي اشرت اليه أن " صلصلا " هي التى تبعد عن بريدة بحوالى مرحلة وثلث تقريبا . فأنا لا استبعد أن ياقوتا قصدها تحريا ولم أقل هذا بصيغة الجزم ، والموافقة القطعية .

سادسا تعليقك على تأكيدى بما تسمى به هذه الروضة حاليا بقولك : فكيف وبأي طريقة تأكد له أن اسمها صلاصل وهو يوافقنى على تسميتها بصلصل كما ورد فى معجم البلدان ؟ أم يريد أن يقول انه تأكد له لان جمع " صلصل " صلاصل فربما كان هذا رأيه أو استناده ، وهذا لا يجزى فى الوصول الى الحقيقة . فأقول :

ا - أما الطريقة التى تحقق لى بها حتى الآن تسمية هذه الروضة بصلاصل فقد أوضحتها بالفقرتين الثالثة والرابعة من هذا البحث .

ب - وأما موافقتى لك على تسميتها بصلصل فهى موافقة كما أوضحت مبنية على التحرى ، ثم لا تنس انك أيضا أنت في رأيك المنشور بعدد جمادى الآخرة عام ٨٨ ه تصر على تسميتها بصلالة وتظن تسميتها صلصلا ، فى نفس البحث . . كما يتبين من الفقرة الخامسة من هذا البحث .

ج - وأما استنتاجك بأن موافقتى هذه جاءت لان جمع صلصل صلاصل كما قلت

أنت آنفا فأنا لا اقصد هذا ولم أقله .

سابعا ويستغل الاستاذ قول صاحب " تحفة المستفيد بتاريخ الاحساء القديم والجديد " حين قال : قلت صلاصل لم تزل قرية عامرة معروفة باسمها فى ارض الجوف بالاحساء وفيها قرية لبني هاجر . اه . ليتحدث لنا عن " الجوف " بما يقرب من ثلاث صفحات من " المنهل " ينقل بها سردا ما قاله ياقوت عن الجوف ، وطويلع في معجمه وهو استطراد خارج عن دائرة البحث - انظر معجم البلدان لياقوت - باب الجيم والالف وما يليها ، وباب الطاء والالف وما يليها -

ثامنا - ثم يقول العامر : وأما عن وجود صلاصل بالبحرين كما أثبت لنا الاستاذ الوشمي فانا يا استاذ لم اثبت لك أن بالبحرين صلاصل ، بل الذى قال هذا هو مؤلف كتاب " تحفة المستفيد " بنصه الذي نقلته لك من كتابه فى مقالى المنشور بعدد شعبان عام ١٣٨٨ ه وقد علقت عليه أنا بعد نقلى اياه بقول : وكنت أحسب قول المؤلف انها قرية فى البحرين لبنى عامر توهما . . وقد نقلت أنت هذا التعليق بالذات مرتين يا استاذ فى ردك المنشور بعدد شهر ذى القعدة عام ١٣٨٨ ه فهل قولى هذا يفيد اننى اثبتها ؟

تاسعا يستطرد الاخ العامر فيقول : وأما عن قو الواردة فى قول جرير :

عفا قو وكان لنا محلا

الى جوى صللاصل من لبينى

واستطراد الاستاذ العامر هذا كاستطراده بذكر الجوف فقد نقل ما قاله ياقوت فى باب القاف والواو وما يليها " عن قوله فى معجمه . ثم بقوله معلقا : وقو كما هو معروف لدينا يقع على طريق المدينة المنورة - تبوك ، بين تيماء وخيبر . وقد نسي أنه قال

فى صدر كلمته هذه : انه يجوز ان تكون صلاصل الاحساء هى التى وردت فى شرح قول جرير . أنا لا اعتقد أن قو الذى ذكره جرير هو قو الذى تقصده يا استاذ .

وقد أوردت أنا ذلك البيت فى تحقيقى لصلاصل الاحساء ، كما استشهدت بإحدى الروايات التى ذكرها ياقوت عن قو ، وهى رواية أبي زياد الكلابى ، وكان اختيارى لقول جرير ، ورواية أبى زياد الكلاب لأمور كثيرة منها أن جريرا شاعر يمامى ، ورواية أبي زياد لقول : ان قوا ، زاد بين اليمامة وهجر ، وهجر هى الاحساء ، وبهذا يقوى الاستدلال ببيت جرير وقول أبى زياد على صلاصل الاحساء .

وكان الاحرى تجنب النقل المطول للروايات المتعددة من المراجع في مثل " الجوف " وجوف طويلع وقو ، وعلى المحقق أن يختار الرواية التى يراها بالقرائن تسند قوله وليوفر على القارئ مؤونة قراءة الروايات المتعددة التى تثبت تعدد الامكنة وتشابها فى المسميات .

عاشرا - ويعلق الاستاذ العامر على عبارتى هذه : وبهذا لا تقوى حجة الاستاذ العامر بالاستدلال بالبيت النبطى الواردة بعد قولى فى احتمال تسمية صلاصل الاحساء بصلالة وانها تسمية حديثة يعدق عليها فائلا : فهنا أقول : ومن قال له اننى اقصد الموضع الذى هو بالاحساء ؟

نعم يا استاذ ، صحيح انت على حق لم تذكر صلاصل الاحساء فى نقاشك المنشور بعدد شهر جمادى الآخرة عام ١٢٨٨ ه وكما ذكرتها انا على احتمال ان تكون صلاصل الاحساء سميت باسم صلالة وهو احتمال لا أدرى صحته حتى الآن وإذا ثبت فهى تسمية حديثة كما يتضح من الشواهد

والمراجع والقرائن التى أشرت اليها فى بحثى المنشور بعدد شعبان عام ٨٨ ه بشأن تحقيق صلاصل الاحساء . وبهذا يكون معنى قولى انها لا تقوى حجة الاستدلال بالبيت النبطى حتى على احتمال انه يراد بكلمة صلالة صلاصل الاحساء .

حادى عشر : وأخيرا يختم الاستاذ العامر رده بقوله : فلا أدري لماذا حددها لانني أظن انه يوجد هناك مواضع غير هذه تحمل نفس الاسم ولذا لا نستطيع أن نحدد ونحكم بغير ما نعلم . وذلك تعليقا على قولى : تبين لنا على ضوء المناقشة أن اسم صللاصل يشمل الاماكن والقرى الآتية . وقد ذكرت ما تحقق لدى ، فى البحث المنشور بعدد شعبان - ١٣٨٨ ه

ان كلمة : " على ضوء المناقشة يا استاذ تعطينا الدليل على أن المقصود ما ورد ذكره فى المناقشة نفسها والتي تحقق لدى ، بها الاماكن والقرى التى ذكرتها ، ثم اننى فى نفس المناقشة قلت ان كلمة صلاصل تشمل عدة أراض وقرى فى قلب الجزيرة العربية . وقد نقلت أنت أيضا هذه العبارة فى مناقشتك الاخيرة ، والقصد من العبارة واضح يا استاذ ولا يحتاج إلى كل هذا التفسير

وأخيرا تحياتي الطيبة انقلها لك عبر منهلنا العذب الذى هو بمثابة الندوة لرواد المعرفة وشكرا جزيلا لصاحب المنهل الذى اتاح فرصة المناقشة للجميع . . وفى جو يملؤه الود والاخاء ويعمره حب البحث عن الحقيقة ولى أمل كبير بأن يساهم فى البحث من لديه العلم الكاف لنحظى بالقول الفصل والله الموفق للجميع

بريدة

اشترك في نشرتنا البريدية