الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

باب النقد الادبي

Share

قال ارسطو :

. من المناقشة ينبثق النور .

حول حنين " وحنان ايضا !

يقول الاستاذ العياشي : " واصر الاستاذ مفرج السيد على ان حنينا في بدر رغم انه يجهل علمه وعينه ويردف : " وليصر على ما اراد وما لنا وما له " . واقول : نعم ساصر على رايي ما لم تات لنا بنص يقول انه لا يوجد فى بلاد العرب حنين الا حنينا التى بين الطائف ومكة - كما قال استاذنا العلامة الجليل عبد القدوس الانصاري - وهذا ما يصعب عليك الاتيان به .

أما قوله عن الحنان : " وقد ضبطه نصر بالفتح والتشديد ونصر أدق في التحرى فى الاعيان من محمد صادق أركان حرب المصرى الذي مر عابرا بالمنطقة قيل له فكتب فليس حجة " فقد قرعه استاذنا الانصارى بالحجج الدامغة التى لا تحتاج الى تعقيب . ولكن لى وجهة نظر اخرى وهى ان الاستاذ العياشي قد استخلص هذه النتيجة من واقعه هو فقد نقل كثيرا من اسماء الاعيان والمعلومات عن بدر من السكان بدون ان يتثبت من صحتها ، ولنورد أمثلة على ذلك وهى :

الصدقتان ، الشمالية والشرقية

والمرقاب ، والتوبة ، ومرقاب على ، وقهوة ابن عطية وغيرها وغيرها . . أقول انه نقل هذه الاسماء عن السكان نقلا غير صحيح وعند مجابهتنا له بذلك وتصحيح تلك الاخطاء سكت ولم يحر جوابا . وبناء على الاخطاء التى وقع فيها فى نقله عن السكان فقد اتهم غيره ممن نقلوا عن السكان بالوقوع فى الخطأ وقد فاته ان غيره من المؤرخين وعلماء اللغة والبلدان لا ينقلون شيئا مهما يكن مصدره الا بعد التثبت من صحته .

وبرغم استدراكي على الاستاذ العياشي فى أسماء أعيان اوردها محرفة وكنت انتظر منه ان يتحاشى الوقوع في مثلها فى تعليقاته اللاحقة فقد وقع في ثلاثة اخطاء في تعليقه الاخير المنشور بعدد ربيع الثاني ١٣٨٩ ه اذ ذكر ان مبنى المدرسة ملك لمحمد الطباخ الينبعى ، واسم هذا المالك : " على أحمد طباخ " وقال : " وتشرفنا بالسلام على الشيخ محمد عاتق بن محمد سالم بن نامي واسم الشيخ عاتق بن احمد سالم بن نامي وهو اشهر من نار على علم ثم قال : " وبعث معنا جماعة من الرفقاء واولاده " . . والرجل كما أعرفه ويعرفه الكثيرون في بدر عقيم وليس له أولاد .

وبعد أما كان الاحرى بالاستاذ العياشي أن يتثبت من الحاضر قبل أن يفكر في البحث عن الماضي ؟ !

" حول بقعا "

كتب السيد على بن صالح الزهرانى كلمة فى المنهل لشهر جمادي الاولى ٨٩ ه معقبا على ما نشر في زاوية البادية عن قصة مثل ببقعا " وقد وردت فيما نقله الكاتب ان " بقعا " منهل ماء وقعت عنده معركة بين أهل القصيم وأهل عنيزة عام ١٢٥٧ ولضراوة تلك المعركة ضرب هذا المثل " عساك ببقعا ، الخ . . .

ويبدو لي ان الموضوع يحتاج إلى مزيد من الايضاح من حيث معرفة موقع بقعا والطرفين اللذين جرت بينهما معركة بقعا التى ظل ذكرها يتردد في هذا القول السائر على مر السنين . وبالنسبة لموقع بقعا فقد علمت من الاخ حمد محمد العييدى انها تقع في منطقة حائل . ويعرف الجميع ان عنيزة جزء من القصيم فكيف نعلل ان معركة بقعا وقعت بين اهل القصيم وأهل عنيزة ؟

وذكر الاخ على بن صالح الزهرانى ان المثل المذكور يستعمل فى منطقة جبال الحجاز غامد وزهران - كدعاء بمعنى أنهم اذا أرادوا الدعاء على شقص ما ، قالوا له : عساك ببقعاء وان بقعا في مفهوم أهل الحجاز كناية عن الجن

وكما يبدو من صيغة القول ان أهل نجد يستعملونه ايضا فى حالة الدعاء . والملاحظ أن هذا القول يتردد في مختلف أنحاء البادية واذا اخذنا مدلول القصة السالف ذكرها بالاعتبار لا تضح لنا أنه يعنى أن يصاب المقصود بالقول بما أصاب الذين اصابتهم معركة بقعا .

ولعل هذا القول انتقل على السنة الناس

الى منطقة الحجاز ولما لم يعرفوا تفسيرا لمعناه الحقيقي رمزوا بكلمة بقعا إلى الجن حيث كان الاعتقاد السائد في اذعان العامة فى عهود مضت أن ما يصيب الانسان من الامراض المستعصية وخاصة العصبية والنفسية سببه الجن

وإذا ما أصيب أحدهم بما يعتقدون انه من الجن هرعوا به إلى الدجالين والمشعوذين الذين يزعمون مقدرتهم على مكافحة الجن وازالة بأسهم وبذلك يضحكون على ذقون لبسطاء ويبتزون ما فى جيوبهم دون أن يفيدوهم بأى شئ .

وجاء في كلمة السيد الزهرانى قوله : " أما البقعة - بضم الباء واسكان القاف وفنح العين بعدها هاء - في لهجتنا فتعني الارض الزراعية المنبسطة "

والصحيح أن كلمة - البقعة - على نحو ما اوضحها الكاتب الفاضل ليست من اللهجة العامية لاية منطقة ، بل هي عربية فصيحة وتستعمل في كل البلدان العربية .

تعقيب وايضاح بقلم : مناح القثامى

اتيحت لى فرصة الاطلاع على ما كتبه الاخ القارى ، على صالح الزهرانى فى عدد جمادى الاولى عام ١٣٨٩ ه من منهلنا الاغر وفي باب النقد الادبي حول ما اوردته عن من شعبى معروف ومتداول بين سكان الجزيرة العربية وهو ) عساك بيوم بقعا ( وعارض الاخ رايى حول المثل وذهب في طريق معاكس لما اردته ففهم المثل بهذه الصيغة عساك ببقعا . . ان حالة المقصود وما ذكرته هو : ) عساك بيوم بقعا ( مع العلم بأن : " عساك

ببقعا " في منطقة الجنوب خاصة وعند سكان الجزيرة عامة تدل على الدعاء بان تحل بالمدعو عليه مصائب الدنيا وعلاماتها وليس دلالة على الجن والعياذ بالله كما ادعي الاخ رغم ان البوادي في اصقاع الجزيرة تختلف في اللهجات الا انه معروف ان عساك ببقعا في جميع بلادنا بمعنى مصائب الدنيا فأهل الجنوب والسراة يقولون في الدعاء على شخص ما : ) بقعا تصوعك ( أى تنزل بك مصائب الدنيا فهذا شيخ قبيلة الخنافرة من بادية نجد يقول في قصيدة شعبية يرثى فيها اخاه الذي مات :

ليته كفانى سو بقعا ولا مات

وانا كفيته سو قبر هيالي

فهو يقول هنا : ليته عاش هذه الدنيا وكفانى مرها وحلوها وانا افديه بالموت ولا يموت هو . . وهذا مما يؤكد ما ذهبنا اليه . كما اننى لم اقصد فى كلمتي السابقة الدعاء بل قصدت المثل بعينه والذى رميت اليه عن بقعا المثل فان المراجع والمصادر الموثوق بها التى استمد منها معلوماتى تجمع على انه اسم امكنة والذى قصدته فى المثل هو مكان موجود فى جبل شمر من منطقة حائل وانا لم آت بشئ جديد من بنات أفكارى بل ارجع الى المراجع وها أنا أورد الادلة مصداقا لقول :

بقعا اسم موضع به منهل ماء وقعت فيه معركة ذهبت مثلا معروف ) عساك بيوم بقعا ( من أبطالها : عبدالله العلى الرشيد وأخوه عبيد الرشيد ويحيى بن سليمان من أهل القصيم الجزء الثالث من الازهار النادية تأليف محمد سعيد كمال ص ٧٤،٧٣ .

وفي معجم البلدان لياقوت الحموى الجزء الاول طبعة لبنان ص ٤٧٢،٤٧١ قال :

بقعاء بالمد يقال سنة بقعاء أى مجدبة وبقعا قرية من قرى اليمامه وبقعاء ماء لبني عبس قال جرير :

وكان في بقعاء رى لشاتكم

وثلعة والجوفاء يجرى غديرها

وقال اعرابي في محبوبته التى تزوجها رجل من اهل بقعاء :

فمن يهد لي من ماء بقعاء شربة .

فان له من ماء لينة اربعا

وبقعاء المكان الذي خرج اليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه لثجهيز المسلمين لقتال أهل الردة وهو تلقاء نجد على اربعة وعشرين ميلا من المدينة المنورة . وبقعاء في الموصل والشام . وبقعان اسم موضع وقيل قرية ولم يحدد ياقوت مكانه ص ٤٧٢ المصدر الآنف الذكر

وفي كتاب بلاد العرب للحسن بن عبيد الله الاصفهانى عند التحدث عن بلاد جثم ) القثمة ( قبيلة كاتب هذه السطور قوله : ) ولهم بجانب ركبة بين الحجاز وركبة فلاتهم ومصادرهم بقعاء بركبة ( كما ذكر الاصفهانى فى كتابه السابق أن بقعاء بقرب أجأ ص ٥٧ . وذكر الشيخ ابن بلهيد فى كتابه صحيح الاخبار الجزء الاول ص ١٥٨ أن البقيع وبقعاء اسماء مياه فى نجد وتكلم ابو الحسن الهمدانى فى كتابه القيم صفة جزيرة العرب ص ١٨٦،١١٥،٨٤ عن أماكن ومناهل مياه فى أجزاء مختلفة من الجزيرة العربية باسم بقعاء . ومن هذا يتضح أن بقعاء هو اسم مكان ومنهل ماء بجبل شعر ) اجا وسلمي ( كما يؤكد ذلك الاصفهانى ومحمد سعيد كمال وياقوت وغيرهم وانها ببلاد عبس كما هو معروف منطقة القصيم سابقا وما بقربها . وياقوت الحموى يذكر مكانا باسم بقعاء في بلاد

عبس ويعرف أغلب السكان فى نجد مكانا بهذا الاسم فى جبل شعر يقترن بالمثل الشعبى المذكور . هذا ويظهر ان الاخ الزهرانى لم يقرأ كلمتى السابقة قراءة مركزة ولو فعل ذلك بتركيز لما سار فى طريق معاكس لما فصدته حول كلمة بقعا ، اذ قال : البقعة هي الارض الزراعية فخرج كليا عن المقصود فالمنطق والمعاجم اللغوية وحتى اللهجات في بلادنا ومنها بلاد صاحبنا الزهرانى تقول البقعة مفردة الأرض أى أرض ) مختار الصحاح ص ٧٣ لمحمد بن ابي بكر بن عبد القادر

الرازى طبعة مصر . (

واخيرا وليس آخرا : انني لم اقصد من وراء هذا الرد الا توضيح الصواب حتى يقف القراء على الصحة ، متخليا عن النقد الذاتي الشخصى راجيا من اخينا الكاتب الزهراني أن يتسع صدره لتقبل هذا الرد الذي أردت منه البحث عن الحقيقة . والحقيقة مطلب الجميع ، ولتصحيح المفاهيم عن أمثالنا وتراثنا الشعبى المندثر

وختاما أشكر للأخ على الزهراني اتاحته لى فرصة المناقشة والبحث .

اشترك في نشرتنا البريدية