الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

بالعرف، الطب، مع

Share

النظرية البقراطية ترتكز النظرية البقراطية على فكرة تقديس بعض الارقام . وهي فكرة آشورية

فالارقام : 60،40،34،20،17،14،11،7،4 ، مقدسة ) 26 ( ، والرقم 4 ذو اهمية كبرى . اعتمده اليونان لتفسير تكوين الأجسام في العالم الأركان او العناصر او الاسطقسات : اربعة . هي : النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ) 27 ( ولكل منها صفة خاصة بها فالنار = الحرارة + الجفاف اى انها حارة يابسة والأرض = البرودة + الجفاف اى انها باردة يابسة والهواء = الحرارة + الرطوبة أى انه حار رطب والماء = البرودة + الرطوبة اى انها باردة رطبة

ونقلت هذه العناصر الى جسم الانسان فأصبحت : الأمزجة الأربعة تقابلها اخلاط اربعة ومفهوم الأخلاط هندى الأصل وجد فى كتب هندية ، تعود الى 200 سنة قبل الميلاد وصلت الى قو وكنييدن عن طريق بلاد فارس ) 28 والأخلاط هى :

الدم ويقابله = الحرارة + الرطوبة فهو رطب حار وفائدته تغذية البدن . والبلغ = البرودة + الرطوبة فهو رطب بارد وفائدته ان يستحيل دما اذا فقد البدن الغذاء .

والمرة الصفراء = الحرارة + الجفاف فهي حارة يابسة فائدتها تلطيف الدم وتنفيذه .

والمرة السوداء = البرودة + الجفاف وهي يابسة باردة وفائدتها افادة الدم غلاظا ومتانة وتدخل فى تركيب العظام . وينصب جزء منها الى فم المعدة فتحرك شهية الطعام .

والتوازن او : الاعتدال هو حال الصحة .

والخروج عن الاعتدال أو سوء المزاج فهو حال المرض .

وفي والمقصود بالمزاج هو : الفطرة ، او الخصلة ، او الطبع . والامزجة تسعة : معتدل ، وغير معتدل . اما مفرد : بارد ، او حار ، او يابس ، او رطب ، وا مركب : حار يابس ، وحار رطب ، وبارد يابس ، وبارد رطب

وقيل ان ثمة اشخاص ذوى مزاج دموى : واصحابه متوردو الوجوه ، سريعو النبض ، اقوياء الشهوة .

واشخاص ذوو مزاج بلغمي : وهم باردو الاحساس ، غير مكترثين ، لون بشرتهم ابيض ، وشعرهم ذو لون فاتح ، وعضلاتهم رخوة ، وارادتهم وشهونهم ضعيفة .

واشخاص ذوو مزاج صفراوى : وهم صفر الوجوه ، مكتئبين

اما اصحاب المزاج السوداوى : فطبعهم ماليخولى ، لون شعرهم داكن ودورتهم الدموية بطيئة

ويمكن لهذه الأخلاط ان تتغير فتنقلب من واحدة الى اخرى : وهكذا يتحول البلغم الى دم بواسطة الحرارة الغريزية ) 29 ( ، وينقلب الدم الى صفراء اذا اصبح سميكا بسبب ازدياد الحرارة ، ولكنه لا يستطيع الانقلاب الى بلغم .

وقد تتحول الصفراء إلى سوداء ، إذا حرقتها حرارة شديدة . الا ان الصفراء لا يمكن لها ان تتحول الى دم أو بلغم . كذلك السوداء لا تتحول إلى دم أو بلغ أو صفراء .

ولقد اعترض بعض العلماء العرب على هذه النظرية وانتقدوها منهم على بن العباس المجوسي ) 30 ( . فقال بان ليس ثمة اربعة عناصر بل عنصر واحد ربما كان الماء أو الهواء . ويقول بأن الجسم لا يحتوى على أربعة اخلاط بل خلط واحد هو : الدم .

القوى

تقوم اعضاء الجسم المختلفة بأعمالها مدفوعة بثلاث قوى :

1 - القوة الطبيعية : ومنها التى تؤمن للجسيم تغذيته وهي القوة الغاذية . ومنها المختصة بنمو الجسم وهى القوة النامية ، ومنها لأجل النوع : وهي المولدة والغاذية تخدمها اربع قوى : الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة والغاذية تخدم المولدة ، وهما تخدمان المولدة

ففي الكلية مثلا : قوة جاذبة : تجذب المائية اليها وقوة ماسكة : تمسك بها عندئذ تقوم القوة الدافعة : بدفعها نحو الحالب والمثانة وتكون القوة الرابعة : قد قامت بفعلها فى تنقية الدم اثناء ذلك

وموقعها فى الجسم الكبد ، ولنلح منذ الآن الاهمية الكبرى التى كان القدماء يولونها للكبد واعتقاد البقراطيين ان اصابات الطرف الايمن من الجسم هى اكبر خطرا من الطرف الايسر ) 31 ( ربما كان سببه وقوع الكبد في الايمن

وتذهب هذه القوة مع الدم عبر الاوردة إلى مختلف الأعضاء . وهي فى الجنين وترافق الوليد حتى آخر حياته .

2 - القوة الحيوانية : تؤمن للانسان الحياة والحركة ، ومركزها : القلب وتصل الى الاعضاء عن طريق الشرايين ، وهي التى تؤمن الانقباض والانبساط للعضلة القلبية ، وللعروق الضوارب ) الشرايين (

لذا يحق لنا اذن نتساءل فيما إذا كانت هذه الفكرة ليست من اصل آشورى بابلى ؟

اعضاء الجسم الأساسية

اما اعضاء الجسم الأساسية من حيث التشريح والفيزيولوجيا فهى أربعة : الكبد : الذي يقوم بالغذاء للجسد والقلب : الذي يمده بالحياة والدماغ : الذي يحرك الجسم والانثيان آلة التناسل : التى تحفظ النوع ) 34 (

وكمثل على مفهوم القدماء عن التشريح والفيزيولوجيا نعرض ما يلى : تذهب خلاصة الكيموس من المعدة الى الكبد عن طريق وريد الباب حيث نحو القوى الى دم عندئذ يمر في الوريد الأجوف الى اعضاء الجسم وهو الوريد الأجوف النازل .

اما الأجوف الصاعد فيذهب بالدم الى القلب ، والقلب دائم الحركة وله ثلاثة بطون : ايمن وأيسر وأوسط

وينتقل الدم فى البطون الثلاثة بالتدريج : ينصب ويجتمع فى الأيمن ، ويستعد فى الأوسط ، ويصير روحا فى الأيسر ، وهو يجذب الهواء البارد من الرئتين ، ويدفع البخار الدخانى . وحركة الدم كحركة من مد البحر وجزره والدم نوعان : مروح ، ودخاني ( 35 ) .

والنبض هو حركة من اوعية الروح مؤلفة من انقباض وانبساط لتبريد الروح بالنسيم ( 36 ) .

اما الكليتان فهما موضوعتان على جنبى فقار الصلب . واليمنى ارفع من اليسرى ، جوهرها ، صلب لونها احمر وشكلها مستطيل ، ولكل منهما تحديب يلى الصلب وتقعير من داخل . ولكل واحدة منهما مجرى يتصل بالمثانة يسمى الحالب . ويتصل بكل منهما شعبة من الشريان المستبطن بالصلب وعصبة من اعصاب النخاع . وهما تجذبان المائية من الكبد وتنقيان الدم واليمني دون اليسرى بسبب الكبد الموجود فى هذا الجانب .

ويجتمع البول فى المثانة وهى عضلية وعلى فمها عضلة مستديرة تمنع خروج البول بغير ارادة وتتصل بها من نخاع العجز عصبة ومن الشرايين والأوردة المنحدرة الى الرجل شعب . ولها مجرى فى الذكور متصل بالقضيب وفي الاناث فوق الرحم

وكان الفحص اى فحص المريض يجرى اما فى داره حين استدعاء الطبيب او فى البيمارستان ( * ) .

فاذا كان فى البيمارستانات استقبله احد الطلاب ، فان صعبت حالته عليه عرضها على من هو اقدم ثم اقدم ثم للأستاذ ( 37 )

اما فى المنزل فقد كان الطبيب يحدق فى وجه المريض اول الأمر ليرى اذا ما كانت على وجهه علامات انذار سئ ( الهيئة البقراطية المعروفة ) فاذا وجد اعلم الأهل . والا تقدم من المريض فيسلم عليه . ويبدأ الفحص بالتأمل فينظر هل هو جالس ام متمدد ، هل ينظر بذكاء وانتباه ، هل يدير ظهره للضوء أم يستقبله ، هل يقوم بحركات عصبية فى يديه ورجليه . وينظر ايضا فى نفس ولونه وطريقة كلامه . إذ يبدأ بالتحدث مع المريض وسؤاله عن حاله وكيفا ظهور دائه ( الاستجواب ) عندئذ يبدأ الفحص بعد نزع بعض ملابس المريض والفحص يعتمد على الجس والقرع . ثم فحص النبض بدقة . وينتهى الفحص بمعاينة البراز ، او القئ ، او التقشع . وخاصة : فحص البول وكانت له اهم بالغة .

ولكل دور من ادوار الفحص هذا اصول مدروسة دقيقة وقواعد يجب احترامها . وبعد ذلك يعمد الطبيب الى كتابة وصفة ليذهب اهل المريض لشرائها ١١٦,٠ من الصيدلى الى جانب نصائح مختلفة اذ كان الأطباء العرب يولون علم الصحة العام اهمية كبرى ، وقد كرسوا لها الكتب الكثيرة ، وتعتمد اغلبها على الاعتدال فى كل الأمور .

وكانت الحمية تحتل مكانا فى المعالجة

اما الأدوية فكان اغلبها ذا اصل نباتى وتأتيهم من جميع بلاد العالم . ولقد كتبوا الكثير من الكتب المختصة التى تسمى بالاقراباذينات . صحيح انهم نطلقوا من كتاب " الاعشاب لديسقوريدس ، ولكنهم اضافوا عليه الشئ الكثير ولنذكر بان ابن البيطار لوحده اضاف ببحثه الخاص مئتى نوت نبات ( 38 ) لم يكن معروفا قبله

كذلك فان عدد الكتب المعروفة والتى تناولت بالبحث الأدوية والأغذية ينوف على المئة ( 39 ) ، ومن الذين كتبوا : ابن سينا والرازى ، والبغدادى والبيرونى وابن الجزار .

اما بالنسبة للأدوية فهي اما مفردة اى دواء واحد واما مركبة اى مؤلفة من عدة ادوية ممزوجة مع بعضها البعض بنسب مختلفة . وقد ميزوا فى الاولى ما كان اصله نباتيا ( وهو الأكثرية الغالبة ) وما كان اصله عضويا ، او معدنيا . وفي الثانية : ميزوا : الجوارشن ( اى المهضمات ) والشراب ، والجلاب والأقراص ، والسفوف واللطوخ ، والمطبوخ ، والمنقوع ، والمراهم ، واللخالخ والشيافات الخ

وللأدوية المفردة اهمية نظرية كبرى ) 40 ( ، اذ كان لكل صنف منها اربع درجات من اليبوسة والحرارة والرطوبة والبرودة . فاذا كان الداء : يابسا فى الدرجة الأولى ورطبا فى الدرجة الثانية ، عندئذ توصف الأدوية المعاكسة اى الرطبة فى الأولى واليابسة فى الثانية

وهكذا توصف الأدوية الحارة في الأولى ) الدرجة الأولى ( للتهوية وللجذب وللفتح والتخفيف والتلطيف والغسل ، وتوصف الباردة في الأولى للتكثيف والرفع والاغلاق . اما الدرجة الثانية للأدوية فهي لا تخضع لتقسيم الصفات الأربع لذا فهى ناجمة عن التجربة وهي الصفة الأهم بالنسبة لمفاهيمنا الحالية فهي مثلا : مسكنة للالم ، مدرة للبول .

اما الدرجة الرابعة فهي الصفة الصيدلانية ويسمى الداء باسم العضو الذي يؤثر عليه فهى مثلا : ادوية للرأس ، او للمعدة ، او للصدر .

اما وقت المعالجة فهو حين ظهور البحران . والمقصود الوقت الذي يصل الداء فيه الى نقطة التحول : اما الى الشفاء واما الى الاختلاطات . وعلى الطبيب ان بساعد الجسم على ان يسلك الطريق الأول . والمعالجة بشكل تعتمد على المبادىء البقراطية ) 41 ( الأربعة :

يجب ان تكون المعالجة مفيدة ، او على الأقل ان لا تضر . مكافحة الداء يضده الاعتدال ان يعطى كل شئ فى وقته

اما اذا كانت الاصابة جراحية عندئذ تكون المعالجة بالحديد ) اى المداخلة الجراحية ( وتعتمد على : الشق ، والبط ، والكى ، والبتر الخ

هذا طبعا عدا عن حالات الكسور ، وحالات التوليد .

اما إذا كان المريض مصابا بداء سار خطر كالجذام فيرسل الى مستشفى خاص ، كذلك هي الحال اذا كان مصابا بمرض عقلي .

اشترك في نشرتنا البريدية