الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

بثه العلم ونشره

Share

لما مات والده الامام العلامة شهاب الدين ، درس بعده بوظائفه وله من العمر احدى وعشرون سنة ، فكان يحضر درسه جماعة من علماء المذاهب الاربعة ويثنون عليه ، حتى ان بعض علماء الشافعية الكبار كتب احد دروس الشيخ اعجابا به،فاشتهر أمره وبعد صيته فى العالم واخذ فى تفسير الكتاب العزيز فى ايام الجمع على كرسي ، من حفظه ؛ ولم يزل ، رحمه الله،فى ازدياد من العلوم وملازمة الاشتغال ؛ وبث العلم ونشره والاجتهاد فى سبيل الخير حتى انتهت اليه الامامة فى العلم والعمل والزهد والورع والشجاعة والكرم والتواضع والحلم وغير ذلك من اخلاق العلماء الربانيين ؛ ولقد احسن القائل فى مدحه حيث قال :

نشأت على فعل التقى اطواره           فعنت له التقوى واعطت عن يد

ورث الزهادة كابرا عن كابر              والعلم إرثا سيدا عن سيد

قال ابو الفتح اليعمرى فى ترجمة شيخ الاسلام : كان يتكلم فى التفسير فيحضر مجلسه الجم الغفير؛ ويردون من بحر علمه العذب النمير ؛ ويرتعون من ربيع فضله فى روضة وغدير ؛ الى ان دب اليه من أهل بلده داء الحسد ؛ والب اهل النظر منهم على ما ينتقد عليه من امور المعتقد .. واطال الثناء على شيخ الاسلام

واما ما انتقدوه على شيخ الاسلام من امور المعتقد فاعلم ان الحق الواضح الجلي الذي قام عليه الدليل الصحيح والبرهان القاطع الرجيح يؤيد ما ذهب اليه تقى الدين ابن تيمية،فانتقادهم عليه فى غير محله، لأنه إنكار للحق وانتصار الباطل فانه رحمه الله سلفى العقيدة صافى السريرة أوذي فى الله ؛ واصابته سهام المعتدين فصبر احتسابا للثواب، وطلبا لمرضاة الله ؛ فقد كان مذهبه فى صفات الله مذهب السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الاربعة الذين هم قدوة جميع المسلمين فى امور الدين ، وقد بسط ذلك فى جميع كتبه وتلقاه عنه اصحابه واكثرهم من الأئمة المقبولين عند جميع العلماء المعتبرين ، فهو رحمه الله يثبت لله الاسماء والصفات الواردة فى الكتاب العزيز والثابتة فى السنة الصحيحة بالاسانيد المرضية اثباتا بلا تمثيل ؛ وينزههه عن مشابهة صفاته بصفات المخنوقين تنزيها بلا تعطيل فهذا الاعتقاد الصحيح هو الذى عابوه عليه وما احسن ما قيل :

ان كان اثبات الصفات جميعها        من غير كيف موجبا لومى

واصبر تيميا بذلك عندكم              فالمسلمون جميعهم تيمى

فخالف باعتقاده المعتزلة الذين يطلقون الاسماء على الله ويعطلون معانيها عن القيام بذات الله ، وهذا مذهب الجهم بن صفوان ، ولما سمع اعرابي جهما يقرر مذهبه الباطل وحوله طائفة من الناس ارشد الله الاعرابى الى الحق فقال :

الا إن جهما كافر بان كفره          ومن قال يوما قول جهم فقد كفر

لقد جن حين سمى إلههم              سميعا بلا سمع بصيرا بلا بصر

أيرضيك ان لو قال يا جهم قائل    ابوك امرؤ حر خطير بلا خطر

امدحا تراه أم هجاء وسبة            وهزئا ? كفاك الله يا احمق البشر

وخالف باعتقاده من قال بتأويل الصفات أو تفويضها ولم يثبت معانيها قائمة بذات الله،وهم الاشاعرة ولا فرق فى التحقيق بين مذهبهم ومذهب اهل الاعتزال لأن الجميع لا يثبتون الاسماء والصفات قائمة بذات الله بلا تكييف ولا تمثيل وهم الذين ناظرهم شيخ الاسلام وناظروه وقاطع بعضهم وقاطعوه وظهر عليهم فى جميع مجالس المناظرة كما سنذكر ذلك مفصلا فيما بعد ان شاء الله .

[ يتبع ]          الطائف

اشترك في نشرتنا البريدية