المشهد الاول
سويد بن الصامت الاوسى
من هناك ، من يثرب ، قدم أحد الحجاج للكعبة ، وكان كاملا شريفا ، لشعره الخلقي العفيف وجده ونسبه ، فتصدى له محمد عليه السلام ودار بينهما هذا الحوار :
محمد عليه السلام . ادعوك الى عبادة الله وحده لا شريك له ، والايمان بقرانه :
سويد : لعل الذى عندك مثل الذي عندي . محمد عليه السلام . وما الذى عندك ؟ سويد : حكمة لقمان محمد عليه السلام : أعرضها على ؟ سويد : يعرضها شارحا لها ، ومستحسنا اياها ، ومقرظا لما فيها محمد عليه السلام : ان هذا الكلام حسن ولكن الذي عندى أفضل منه هو قرآن انزله الله نورا على نور ، وأخذ يتلو شيئا من القرآن وأخيرا دعاه الى الإسلام سويد : تطيب نفسه ، وتنبسط اسارير وجهه ؛ ويقول : هذا حسن ، ثم يغيب عن نظر محمد ، مفكرا فيما سمع ، مؤمنا بما أحس .
المشهد الثانى
محمد عليه السلام يعرض الاسلام على الاوس طالبى حلف قريش .
ومن يثرب ايضا ، يقدم الى قريش بمكة ، ابو الحيسر انس بن رافع الاوسى ومعه فتية من بني عبد الأشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش ، على قومهم من الخزرج ، فتحالفوا مع قريش وكان أبو جهل غائبا ولما حضر طلب منهم رد المحالفة
هنا يسمع النبى عليه السلام بهذه الجماعة ؛ فيأتيها ويجلس اليها ، ويدعوها الى الاسلام ويتلو عليهم شيئا من القرآن ، ثم يقول :
ان هذا خير لكم مما جئتم اليه ، بايعوني واتبعونى ، فانكم ستجمعون بى . إياس بن معاذ : ) وكان غلاما حدثا ( أى قوم ! هذا والله خير مما جئتم اليه . أبو الحيسر - يأخذ حفنة من تراب فيضرب بها وجه إياس قائلا : دعنا منك فلعمرى لقد جئنا لغير هذا .
إياس - ) يصمت ( . أما محمد عليه السلام فيقوم الى مكة وينصرف القوم الى المدينة .
المشهد الثالث
وفى موسم الخج وعند العقبة يلقى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة نفر من الخزرج هم : أسعد بن زرارة ، وعوف بن الحارث ، وهما من بني النجار ، ورافع بن مالك ابن العجلان ، وعامر بن عبد حارثة وهما من بني زريق ، وقطبة بن عامر من بني سلمة ، وعقبة بن عامر من بني غنم ، وجار بن عبد الله من بني عبيدة ، ودار بينهم وبين الرسول الحوار التالي :
محمد عليه السلام . أمن موالي يهود ؟ اليثربيون : نعم محمد عليه السلام : أفلا تجلسون أكلمكم اليثربيون : بلى ، ثم جلسوا
محمد عليه السلام ، يدعوهم الى الله ويعرض عليهم الاسلام ، ويخبرهم بانه رسول الله وهنا ينظر بعضهم الى بعض متذكرين قول اليهود لهم عندما كانوا يختلفون معهم في آمر ما : ان نبيا سيبعث وقد أظلكم زمانه ؛ وسنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وارم ، ومتذكرين ومؤملين ان قد يكون هذا هو النبى المرسل وان سيجمع شملهم ويحمل اليهم الصفاء والسلام بعد ما نخر سوس الفرقة عظامهم وهنا قاموا قائلين . لبيك لبيك ! انا مجيبون لما دعوت ، مصدقون لما قلت ، نشهد أن لا إله الا الله ونشهد أن محمدا رسول الله وانا قد تركنا وراءنا قومنا الاوس والخزرج - ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ! ! فعسى أن يجمعهم الله بك ، وان يجمعهم عليك فلا رجل أعز منك .
وعاد اليثربيون المؤمنون الى قومهم يبشرونهم بالدين الجديد ، فألفوا منهم قلوبا منشرحة كقلوبهم ونفوسا مستعدة كنفوسهم ، لدين يرفعهم الى حياة روحية اسمى مما كانوا عليه ، فلم تبق دار من دور الانصار الا وفيها ذكر محمد عليه السلام وقد علمت من هو وبماذا أرسل والى ماذا يدعو ! ) البقية في العدد الاتى (
