فى أثناء مطالعتي لبعض كتب الأدب والتاريخ عثرت على بعض كلمات اعتقد أنها قد أوردت على غير وجهها الصحيح ، ولموردها العذر ، وواجب خدمة العلم والأدب يقضي على كل أحد ان يقوم بقسطه فى ذلك السبيل ، كما يقضي بقول الحق ممن جاء به أيا كان .
ابن تيمية
ذكر الأستاذ الكبير محمد لطفى جمعة فى كتاب "تاريخ الفلاسفة" ص٨ و ٢٢و ٢٣: ان المصلح العظيم الشيخ ابن تيمية مات بسبب لقمة هريسة ازدردها والصحيح ان الامام ابن تيمية مات مسجونا بمرض ذكره المؤرخون ولم يذكروا انه بسبب لقمة هريسة ، وأظن ان تقارب التشابه الخطى بين كلمتى (ابن تيمية) و (ابن قتيبة) هو الذي اوقع الاستاذ في هذا الخطأ فابن قتيبة هو الذي مات بسبب الهريسة .
ذو رمع
الأستاذ البستاني صاحب "الدائرة" هو محقق فى أكثر أبحاثه وان يكن لتحقيقه عيب (يقيه من العين) فهو اعتماده وثقته بكلام بعض المستشرقين . ومن ذلك ايراده فى الجزء الثامن من الدائرة (ذو رمع) وتفصيله لهذه المادة بان ذو رمع بلدة كبيرة فى نجد افتتحها ابراهيم باشا وقتل من سكانها أناسا كثيرين
الى آخر ما ذكر . وانت حينما ترجع إلى جميع المعاجم العربية، والى جميع أهل نجد لا تجد مرشدا لك الى تلك البلدة.
أما الوجه الصحيح فان الأستاذ أراد (ضرعي). وهي التي يصدق عليها أكثر ما ذكره الاستاذ من الوصف، وهى التى أوردها ياقوت فى المعجم باسم (قرمى). وقال فيها جرير الشاعر الاسلامي المشهور :
سيبلغ حائطي قرماء عني قواف لا أريد بها عتابا
من قصيدته التى يقول فيها : -
إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلهم غضابا
حنين وكاظمة
فى خريطة (الفتوحات الاسلامية) التى وضعها الأستاذ امين واصف وحققها شيخ العروبة الاستاذ أحمد زكي باشا -رحمه الله تعالى ، وضع اسم "حنين" فى غير موضعه، اذا ذكر جميع المؤرخين أن حنينا واد فى شرقي مكة وقد وضع فى تلك الخريطة بين المدينة وبقيع ، وذلك خطأ فاضح :
سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب
ولولا ان الخارطة المذكورة تعتبر من أوثق وأصح الخرائط لما لمصححها من المنزلة الرفيعة فى الاوساط العلمية - ما أشرت اليها، ولمررت عليها مر الكرام كما فعلت حينما رأيت في غرفة الاستاذ الانصاري خارطة (١) رسمها ولونها (حمدى طربين) وضع فيها (كاظمة) الميناء المشهورة في كتب التاريخ القديمة الواقعة على ساحل الخليج الفارسي - بقرب الكويت- وضع اسمها بين رابغ وجدة على خليج بحر القلزم .

