١ : تمهيد
تتركب قشرة سطح شبه جزيرة العرب فى الغالب من احجار رملية تكونت منها مناطق رملية هي على الاكثر مؤلفة من الرمال الرقيقة التى كان للرياح والماء والشمس وغيرها من العوامل الجوية تأثير كبير فى تفتتها وتكوينها .
والمناطق الرملية فى المملكة العربية السعودية يمتد من شرق وجنوب جوف بني عمرو فى الشمال ثم تسير الى الجنوب الى أن تتصل بأراضى حضر موت . وكان يطلق على هذه المناطق الرملية عموماً اسم الرملة او الرمال . اما اليوم فيطلق عليها عموماً اسم (النفود) .
وكلمة النفود اصطلاح جغرافى ربما كان حديثاً او قديماً . . والكلمة جمع نفد
( بكسر النون ) وهى فصيحة قديمة وان لم يذكرها اصحاب المعاجم بهذا المعنى لأنهم كما قالوا ( المفازة ) وهى الفلاة التى لا ماء فيها ، والكلمة مشتقة من فاز يفوز فوزاً وهو الموت والهلاك ، لأن من يجتاز المفازة يخاطر بنفسه ، قالوا ايضاً ( النقد ) بكسر النون وفتحها ، والكلمة مشتقة من نفد نفادا او نفدا أى فني وذهب وهلك ، فوجه التسمية واحد والوضع واحد والمعنى واحد .
٢ : اقسام النفود
تحيط بنجد نحو عشرين نفداً اطلق عليها اسماء خاصة تعرف بها . والكبرى منها خمسة هى :
" ١ " نفود عالج أو اللبة " ٢ " نفود زرود " ٣ " الدهناء " ٤ " الربع الخالى
" ٥ " نفود الداهي أو ام حبوكر .
٣ : الربع الخالى
قلنا ان المنطقة الرابعة من مناطق النفود الكبرى تسمى الربع الخالى ، وهى تقع بين نجد شمالا وحضر موت جنوباً
وهذه البقعة تعتبر اعظم واوسع بقعة رملية فى جزيرة العرب . وهى مفازة رهيبة لم يقدم أحد غير القبائل الضاربة فى اطرافها على سلوكها والتوغل فيها فى تنقلاتها المستمرة وراء الصيد والكلأ . وقد زارها اخيرا مراسل جريدة " كريستشيان سايتس مونتيور " الاميركية فوصفها بقوله : إنها ارض لا تسمع فيها غير زئير الرياح تسف الرمال بشدة وتخلق منها تلالا تعلو شيئاً فشيئاً - فى مثل لمح البصر - الى ان تصبح جبالا متعالية . أرض لا ماء فيها ولا نبات ، لا ترى العين فيها أى شئ غير الرمال المتحركة . ارض كل ما فيها شمس محرقة ، ورمال تذروها الرياح ، وسهول من الحصى تلاعب امواج المحيط بالمركب الشراعي ..
٤ : اشتقاق اسمها
والشائع على الالسنة وفى الكتب والخارطات ان اسم الربع الخالى ، يكتب بضم الراء والباء ، وذكروا فى تعليل ذلك أنها تشمل ربع مساحة جزيرة العرب كما انها اشتهرت بخلوها من السكان ، وهذا التعليل فيه شىء من المبالغة ربما نشأ عن كونها تكتب وتلفظ بضم أولها وثانيها ، وهو تحريف اصطلح عليه الأفرنجة ونقله عنهم الكتاب والجغرافيون ودرجوا عليه .
والصواب ان لفظة ( الربع ) هي بالفتح فالسكون ، ومعناها لغة : المنزل والمكان (١) أى المنزل او المكان او البقعة الخالية من الماء كما يستدل من كلام بعض المؤلفين واقوال اهل البادية الذين يتوغلون فى هذه البقعة . والقبائل التى تتوغل فى هذه البقعة تلفظها بكسر الراء فسكون الباء .
٥ : روايات العرب
وقد اغفل اصحاب المعاجم الجغرافية
واللغوية ذكر اسم ( الربع الخالى ) ولكنهم اطلقوا على هذه المنطقة اسماء مختلفة كالاحقاف ويبرين ووبار وصيهد .
قال ياقوت .. الاحقاف جمع حقف من الرمل والعرب تسمى الرمل المعوج حقافاً واحقافاً ، واحقوقف الهلال والرمل اذا اعوج والأحقاف المذكور فى الكتاب العزيز واد بين عمان وارض مهرة . قال ابن اسحاق : الاحقاف رمل فيما بين عمان الى حضر موت . وقال قتادة : الاحقاف رمال مشرفة على البحر بالشحر من ارض اليمن (1) .
وقال البكرى : الاحقاف التى كانت منازل عاد رمال مستطيلة بشحر عمان (٢)
وقال ياقوت : أبرين ويبرين اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الاحساء من بني سعد بالبحرين . . وقيل هو رمل لا تدرك اطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة . وقال نصر : يبرين من اصقاع البحرين به منبران وهناك الرمل الموصوف بالكثرة بينه وبين الفتج ثلاث مراحل وبينه وبين الاحساء وهجر مرحلتان وهو فيما بينها
وبين مطلع سهيل (٣) .
وقال الهمدانى : بيرين فى شرق العمامة وهي على محجة عمان الى مكة وكأنها ادخل فى محاذاة اليمامة الى الجنوب شيئاً وبين حضر موت العجم بلد واسع لا يقطع وما بين يبرين والبحر الرمال (4)
وسماها فى مكان آخر باسم (صيهد) فقال : أما فلاة اليمن وغائطه فانه صيهد وهو فلاة تتفرق من الدهناء من ناحية اليمامة وفلج ويشرع عليها جزر اليمن من مصامة بني عامر بناحية ترج وتثليث فيما بين تثليث ودثينة وتفرق هذه الفلاة بين جزر اليمن من اسافل هذه الاودية وبين حضر موت من اربع مراحل وخمس فيما بين نجران وبيحان . وأما ما خلف نجران إلى الشمال فأكثر لأن صيهد يقبل عن فرقين من الدهناء أحدهما من شرقى اليمامة ويبرين والثانى من غربى اليمامة وما بينهما وبين جبل الحضن شرقي بلد بنى هلال وشرقى أعراض نجد تبالة وترج وبيشة حتى يصدر عن المصامة وهي فلاة لا ماء فيها (٥) .
وقال ياقوت : وبار قال أهل السير : هى مسماه بوبار بن ارم بن سام بن نوح انتقل اليها وقت تبلبلت الالسن فابتنى به منزلا واقام به وهى ما بين الشحر الى صنعاء ارض واسعة زهاء ثلاثمائة فرسخ فى مثلها ، وقال الليث : وبار أرض كانت من محال عاد بين رمال يبرين واليمن فلما هلكت عاد اورث الله ديارهم الجن فلا يبقى بها احد من الناس ، وقال محمد بن اسحق : وبار ارض يسكنها النسناس وقيل هي بين حضر موت والسبوب وكانت وبار اكثر الارض خيراً واخصبها ضياعاً واكثرها مياها وشجراً وتمراً فكثرت بها القبائل حتى شحنت بها ارضهم وعظمت أموالهم فاشروا وبطروا وكانوا قوماً جبابرة (1)
وقال الهدانى : وبار ارض كانت بها أمم من العرب العاربة (1)
فمن هذه الروايات يتضح ان اسم الربع الخالى لم يكن معروفا عند قدماء العرب ولكن اثنين من المؤلفين ذكرا هذه البقعة باسم يطابق المصطلح عليه اليوم فى معناه ومبناه فقد ورد ذكر هذه البقعة اكثر من مرة فى ليلتى ٩٩٧ و ٩٩٨ من كتاب
ألف ليلة وليلة وسماها واضعوا الكتاب باسم ( الربع الخراب ) كما ورد فى ليلة ٩٨٢ ذكر لمدينة " عوج " وهي اليوم بئر تقع بين جبرين ومغينسة فى الربع الخالى (3) . والمؤلف الآخر هو شهاب الدين ابن فضل الله العمري سماها الفج الخالى فى كتابه مسالك الامصار : قال البئر المعطلة والقصر المشيد وهما قريب من الفج الخالى بمشارق الثمن (٤) اما اليوم فتعرف عند أهل بجد باسم الرملة وهى تسمية قديمة ، قال البكري يبرين ويقال لها " رمل بنى سعد " (٥) واسم الربع الخالى يطلق على جزء من هذه البقعة لخلوه من الماء ثم صار علماً جغرافياً يطلق على البقعة كلها
٦ : موطن قوم هود وأيوب
أما الاحقاف المذكورة فقد ورد ذكرها فى الآية ٢٠ من سورة الاحقاف فى القرآن الكريم بأنها موطن عاد قوم هود حيث قال الله تعالى : " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه الا تعبدوا إلا الله اني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم "
وذهب بعض الباحثين الى أن سفر ايوب أصله عربى وهو يحتوى على ملحمة شعرية عربية فى وقائعها وأخبارها ثم نقلت هذه الملحمة من العربية الى العبرية .
وقد جاء فى هذا السفر ان الرجال الثلاثة الذين عزوا النبى ايوب عليه السلام فى بلواه كانوا : اليفاز التيمامى وبلدد الشوحى وصوفر العمانى .
وترتفع فى الطرف الشرقى من الربع الخالى جبال عالية فى شبه جزيرة مسندم سكانها من قبيلة الشوحى ، والى الجنوب الشرقى من ذلك وفى الاراضى الواقعة بين عمان والربع الخالى قبيلتان اسم احداهما النعيم والاخرى بو على وهما افخاذ من قبيلة تيمان . وقد خطر للمستر توماس برترام من هذا الاتفاق الغريب بين اسماء القبائل العربية الحالية واسماء معزي النبي ايوب الثلاثة ان تكون هذه البقعة المكان الذي اصيب به النبي ايوب بمصائبه الكثيرة ومنبت الشعب العربى الذي تضمنته ملحمة سفر ايوب .
٧ : روايات الاوربيين
وهذه المفازة بقيت احجية يروي الرواة قديما وحديثاً الروايات والاقاصيص العجيبة عنها ، وكانت لعشرين سنة خلت
يشار اليها فى الخرائط ببقع بيضاء ، ففى خارطة بلغريف المنشورة فى عام ١٢٧٩ ( ١٨٦٢ م ) لم يذكر عنها سوى هذه العبارة " الصحراء الرملية العظيمة " وبعد خمسين سنة صدر كتاب " اختراق جزيرة العرب " للدكتور هوغارت وجل ما جاء فيه عن الربع الخالى ضروب من الخيال كقوله " ان شقة عظيمة من الأرض كهذه الشقة لابد ان تنطوى على اسرار كثيرة ، فقد يكون فى قلبها بحيرة كبيرة ، وقد يكون فيها مناطق خصبة مجهولة وقبائل مبتدئة لم يصل الينا خبرها وقد لا يكون فيها شيء من ذلك بل تكون كثبان رمال وقفار " .
واتيح لبضعة رحالين ان يقفوا على حدودها ناظرين الى مداها البعيد وليس لديهم من الأهبة ما يسهل لهم ركوب الخطر ، ففى سنة ١٢٥٢(١٨٣٦ م صعد الضابط ولسترد من رجال البحرية البريطانية إلى قمة الجبل الأخضر فى عمان وشاهد جانبا من الربع الخالى ووصف ما وقعت عليه عيناه من قمة الجبل .
وفى سنة ١٣٤٢(١٩٢٣ م ) طاف الكبتن شيزمان الانكليزى حول اطراف
الربع الخالى الشمالية لا فيها نفسها .
وفى سنة ١٢٥٩(١٨٤٣ م ) صعد الهرفون فريد الالمانى الى اعلى قمة فى وادى حضر موت ووصفها بما املاه عليه الخيال .
٨ : رحلنا توماس وفلى
وحاول غير هؤلاء مشاهدة هذه القفار فلم يتسن لهم ذلك وظل جهل الناس بهذه المفازة الرملية كبيراً الى ان قام برترام توماس وعبدالله فلبى وكلاهما من رجال الانكليز برحلتيهما المشهورتين فكشفا القناع عن كثير من اسرارها .
قام الاول فى شتاء ١٣٤٩ ه . و ١٩٣٠(١٩٣١ م ( برحلته فاجتاز تسعمائة ميل على ظهور النياق فى ثمانية وخمسين يوماً توقف منها فى اثناء الطريق ثلاثة عشر يوماً وجد السير فى خمسة واربعين يوماً ، فكان معدل بقائه وصحبه على الاقتاب ثمانى ساعات كل يوم . وكان مبدأ الرحلة من ظفار الحموض ماراً بجبال القارة فالاودية الى ان بلغ بئر " شيصور "
ومنها اتجه شمالا فى غرب الى آبار " الضاحية " ومنها غربا الى " شنة " ثم
سار شمالا الى ان بلغ " بنيان " ومنها عاد الى " الدوحة " فى مقاطعة قطر على الخليج الفارسى .
اما عبدالله فلبى فقد قام برحلته من بلدة هفهوف قاعدة الاحساء يوم ٢٨ شعبان سنة ١٣٥٠(٧ يناير عام ١٩٣٢ ) يرافقه ١٩ . شخصاً و ٣٢ جملا ، وبعد شهرين رجع الى نجد نصف الاشخاص واللوازم السفرية . وتابع الآخرون مسيرهم الى ان عادوا لى . السليل فى وادى الدواسر فى ٦ ذي القعدة . سنة ١٣٥٠ ه ( ١٤ مارس سنة ١٩٣٢ م ) فتكون الرحلة استغرقت ٦٨ يوماً قطع خلالها ١٨٠٠ ميل بمعدل ٢٦ ميلا فى كل يوم . وقد بدأت رحلة عبد الله فلبى من هفهوف الى دوحة سلوى على ساحل الخليج الفارسى ومنها الى واحات يبرين . وسكاك وانباك . وفى ١٣ رمضان تركت البعثة يبرين الى بئر " مغينمة " ثم اتجهت . شرقاً الى " بئر فاضل " فبئر " طويرفة " " فأم الحديد " ومن أم الحديد سار نحو الجنوب وعبر منطقة ابيار " سلا " " ونيفه " و " شنة " ومن شنة سار فى بقاع خالية من الماء على مسافة ٣٧٥ ميلا
جتاز سهل " ابو بحر " الحصباوى فصحراء " الرميلة " و " حاضة الفرشا " ومنها الى " السليل " فبلغها فى ٦ ذي القعدة ١٣٥٠(١٤ مارس ١٩٣٢ )
وكان من نتائج هاتين الرحلتين ان ازيح الستار عن كثير من الاحجية التى كانت يحجب حقيقة هذه المفازة وعرف العالم الشيء الكثير عنها . بعد ان كان يعتقد البعض انها مأهولة بالجن والغيلان وانها تتعرض للمسافر بن فيها فتقضى عليهم او تثير فى نفوسهم من الهواجس والمخاوف ما يقض المضاجع .
وكان البدو يدكرون انهم يسمعون اصواتا غريبة فى وسط هذه الصحراء المخيفة تنبعث من كثبان الرمل . وقد سمع توماس هذه الرمال الشادية وهي رمال تحدث صوتاً يشبه صفير البواخر وعزا ذلك الى تناوح الرياح وترددها بين الكثبان الرملية . ولاحظ فلبى هذه الحالة الغريبة فى " نيفه " فسمع صوتاً موسيقياً متناسقا ما لبث ان قوي وارتفع ثم وقف فجاة ، ولما فحصه تبين ان الصوت حادث عن تدحرج الرمل من اعالي . الكثيب العزاف الى اسفل (1).
ويقال فى ان الربع الخالي طعوساً ومواعيس من الرمال تبتلع الانسان والحيوان بمثل لمح البصر وكان الهرفون فريد المار الذكر اول من وصفها فقال انه عثر عليها فى مكان يدعى " البحر الصافى " وقذف فيها بخيوط الشنقول فغرق فى الحال . ولم تمض خمس دقائق حتى توارى الخيط الى آخره فى لجة الميعاس .
وذكر توماس انه شاهد مثل هذه المواعيس فى مكان يسمى " أم السيم " واقع بين كثبان الرمال والبادية شمالي " مغشن " وهو كالسبخة لا غضون فيه ولا مظهر يدل المسافر على انه مغراق يبتلع كل ما يسير عليه أو يقع فيه .
وذكر شيخ الربوة الدمشقى : انه يوجد بارض وبار بحيرة بين جبلين تمدها السيول وليس لها ماء يدخل اليها إلا من المطر وطولها نحو من ستة فراسخ تسمى بحيرة النسناس (2).
وقد اكتشف توماس فى اواسط هذه الصحراء محيرة مماثلة من الماء المالح يبلغ طولها ثمانية اميال .
وذكر الهمدانى طريقاً قديمة للقوافل فى هذه الصحراء بين حضر موت ونجد (3) .
وقد عثر توماس على آثار طريق عافية للقوافل قديمة العهد تدل على انها كانت مستعملة منذ اجيال فى العصور الخوالي .
وكان البدو يذكرون وجود اطلال مباني ضخمة فى وسط الربع الخالي ، وقد شاهد فلبي هذه الاطلال فلم تكن سوى فوهات اوجدتها هبوط نيازك محترقة فى مكان يسمى " الحديدة "
وذكر الكونت ليون كاتياني فى صدر بحثه عن موطن الساميين بأن وادى الدواسر كان فى العصور الخالية بحرا او نهر (١) وقد دلت تحريات فلبي الجيولوجية على ان هذه البقعة منخفضة عن سطح البحر وانها كانت فيما مضى بحراً .
وذكر توتشل المهندس الاميركي بيان وادى تجران المصاقب لوادى الدواسر كان بحراً او نهراً ايضا (٢)
وقد عثر فلبى على بعض الادوات الصوانية والاصداف ترجع الى العصر البحرى الحديث فاستدل منها على ان الانسان الاول كان يجوب بمواشيه هذه المنطقة التى تحولت بعدئذ من اراض خصبة يجرى فيها الانهار الى فيافى مقفرة ومقاوز مهلكة .
٩ : وصف عام
وفيما يلي وصف عام عن نتائج رحلتى توماس وفلبى :
١ - يقع الربع الخالى فى القسم الجنوبي من جزيرة العرب وهو مفازة صحراوية عظيمة يحدها جبل عمان من الشرق ، وواحات الجواء وجبرين والخرج من الشمال ، والافلاج ووادى الدواسر وسلسلة جبال الطويق الى المندفن الواقعة جنوب قرية الفاو فى الوادى المذكور فوادى تثليث من الغرب ، ثم يتجه نحو الجنوب الشرق من الحمضة على خط مستقيم تاركا جبال العلم على يمينه ماراً باطفاف وديان الحصينية ونجران والفرع والعطفين وخب الى بير شظيف فى وادى الامواه ثم يسير الحد الجنوبي على خط مستقيم الى مشينيقه - وهي آبار مطمورة فى المنطقة الجبلية المعروفة بالريان - ويمر من الاماكن الضاربة فيها قبائل العوامر والمناهيل ومهرة الى رملة مغشن وجبال عمان
٢ - تقدر مساحة الربع الخالى بـ 800.000 كيلو متر مربع على وجه التقريب ، وينقسم الى ثلاثة اقسام
اطلق العرب اسماً خاصاً على كل منها يعرف به . اما الاسماء القديمة مثل الأحقاف والبحر الصافى وغيرها فلا تعرف الآن .
أ - القسم الاول منها وهو القسم الشرقى ويعرف باسم " الرمال " يمتد من عمان الى جبرين ومنها الى مغينمة فالطويرفة والفرجة ونيفة وبنتهى فى شنة .
ب - والقسم الأوسط وهو الذى يطلق عليه " الربع الخالى " وهو خال من الماء ويقول البدو - اذا غدى ما فيه ماء غدى ربعاً خالياً - ويمتد من الخط المذكور فى القسم الشرقى الى سلسلة الطويق والمندفن .
ج - واما القسم الاخير وهو الغربى فيعرف باسم " المهمل " ويقع بين الطويق وبيشة والحمى والحصينية ونجران .
٣ - واما القسم الاول الموسوم (بالرمال) ففيه آبار كثيرة يميل الى الملوحة والبعض منها ذات ماء مالح اجاج مثل بئر منيفة ولكن يمكن الاستفادة من هذه الآبار لاغراض صحية ، وتدل هذه الظاهرة وبعض الاصداف والاسلحة الصوانية وغيرها من الادوات التي عثر عليها فى
هذه البقعة على انها كانت فى الزمن الواغل فى القدم أى قبل 15.000 أو ١٠,٠٠٠ سنة خليجا او شرما من الخليج الفارسى امتلأت مع مرور الزمن بالاتربة والرمال التى كانت تسفيها الرياح كما ان اودية الدواسر وحبونة وبجران وخب وغيرها كانت تجري فيها ثم جفت بالتغييرات الجوية . اما الاطلال والمبانى التى يروى عن وجودها فهى ضرب من الاوهام والخيال اذ لا أثر لها فى أى منطقة من مناطق الربع الخالي .
وتقطن فى منطقة الرمال قبائل آل مرة والمناصير والعوامر والرشايدة ، تتوغل فيها فى فصل الربيع سعياً وراء الكلأ او الصيد ، وتعيش على حليب الابل بينما ابلها تشرب عند الحاجة من آبارها المالحة وهذه المنطقة موصوفة بتربية الجمال العمانيات ، وفيها من انواع النباتات الصحراوية : الحاض والسبت والزهر والآبال أى الأرطى ، والغذاء والطرفة والثمام والبركان والعلقى وغيرها ، ويتخذ البدو الآبال كالشاهي يغلونه ويشربونه . اما حيواناتها فهى الرئال بنوعيها : الرئم
والوضيحى ، والذئب وابو الحصين والأرنب والجربوع والجروي والاطفا ، ومن الطيور الغراب وأم سالم والحمراء والشولة والسوله والنعام ، وقد انقرض النعام منذ ٧٠ - ٨٠ عاماً .
٤ - والمنطقة الوسطى المسماة " بالربع الخالى " هى منقطة جافة وقاحلة جرداء لا ماء فيها الا ماء الامطار فاذا امطرت اخضرت حواشيها ورويت سهولها ، ويتوغل فيها بعض القبائل فى فصل الربيع سعياً وراء الصيد والكلا ، وفيها النباتات والحيوانات والطيور المارة الذكر .
وعرض هذه المنقطة نحو " ٤٠٠ ميل " ٦٤٠ كيلو متر " من شنه ونيفه الى السليل و " ٥٠٠ كيلو متر " من بئر مغينمة الى حدود حضر موت وهي مكونة من طعوس وكثبان وجبال لا يزيد ارتفاعها عن سطح الارض اكثر من ٢٠٠-٣٠٠ قدم ، واعلى جبل فيها هو المسمى " القعاميات " الواقعة فى الجنوب ترتفع عن سطح الارض من ٦٠٠-٧٠٠ قدم . وتدل آثار المجارى فى هذه المنطقة على ان الوديان المذكورة كانت تجرى فيها .
وفى منطقة الربع الخالى سهلتان حصباويتان خاليتان من مظاهر الحياة احداهما تسمى " ابو بحر " والأخرى " السمحة " والأولى اكبر اتساعا واعظم رقعة من الثانية وهى تفصل بين القسم الشرقى والدهناء ، كما تفصل الدهناء بين ابو بحر وبين السهول الواقفة على اطناف وادي الدواسر الى سلسلة الطويق .
ويقسم الأعراب هذه المنطقة الى قسمين : قسم يسمى "حاض" ويطلق على الارض التي تنمو فيها اعشاب الحاض وهو من الأعشاب الحمضية التى تصلح للابل مثل " حاض بنى زينان " و " حاضة الحوايا " والقسم الآخر يسمى " خلة " وهى التى تكون جرداء من العشب المذكور مثل " خلة ادرج " و " خلة الجدير " .
والظاهر ان حالة هذه المنطقة الجيولوجية لم يطرأ . عليها أى تبديل منذ ١٠.٠٠٠-١٢,٠٠ سنة ولم تحفظ فى طياتها آثار ابنية واعمال عمرانية قط كما ذكر البدو الذين يدعون وجود خرابة فى " وبار " منسوبة لبنى عاد بن شداد ، فالآثار الضخمة التى
يتحدث عنها هؤلاء ونسجوا حولها ضروب الخيالات لم تكن سوى فوهات اوجدتها هبوط نيازك محترقة فى مكان يسمى " الحديدة " الوقع بين المنطقتين الشرقية والوسطى ولم تكن تلك الجدران والبروج التى خلفتها وراءها سوى رمال محترقة تكونت على هذا الشكل .
٥ - اما المنطقة الثالثة الموسومة " بالمهمل " ففيها مياه قليلة تجرفها سيول المنطقة الجبلية المجاورة لها من المغرب من وديان بيشة وتثليث وغيرها وتنمو فيها الاعشاب فى فصل الربيع فتكون مرعى طيباً لقبائل الدواسر وقحطان وسلوم ويام القاطنة بالقرب منها ، وقد تراكمت الرمال فى القسم الجنوبى من المهمل الذى يصاقب وديان حبونة ونجران والفرع وخب فكونت سلاسل من الكثبان منتشرة هنا وهناك ويقطع وادى تثليث هذه البقعة من وسطها فيقطع طرفها الشرقى بين وادى الدواسر وتثليث وطرفها الغربى بين وادى تثليث وبيشة ويجتمع الوديان مع وادى رنية فى مكان سمى " هجلة المخطمية " حيث يبدأ وادى الدواسر ، ومن النادر ان تتجاوز السيول المخطمية
الى وادى الدواسر ، واما سيول الوديان الأخرى فتغور فى رمال المهمل .
١٠ : الابحات الجديدة
ولما كانت المعلومات التى توصل اليها هؤلاء الرواد لم تكن كافية لتكوين فكرة صحيحة عن تشكيلات الربع الخالى الجيولوجية فقد عهدت الحكومة العربية السعودية الى بعثة جيولوجية من شركة ارامكو القيام بهذه المهمة بمساعدة رواد وخريتين من القبائل التي اعتادت ارتياد تلك المفازة الرملية العظيمة ولا تزال هذه البعثة توالي ابحاثها وتنقيباتها وكان من أهم النتائج التي حصلت عليها فى حفرياتها حتى الآن هو العثور على مياه . صالحة للشرب فى المنطقة الوسطى
ولا يزال هؤلاء الخبراء يقومون بابحاثهم الكشفية والتحليلية لمعرفة المناطق الموجود فيها البترول وان كانوا يصلوا الى نتيجة قطعية بعد ، فأن تحليل طبقات الارض اسفر عن نتائج مبشرة تدعو الى الارتياح التام . وتستخدم وحدات الكشف آلات الراديو والطيران والسيارات فى تجوالها .

