الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

بحوث إسلامية، المعطيات وآثارها

Share

كل المعطيات التى يتفضل المولى الكريم بها على عباده كالصحة والثروة والسلطان والذكاء والعلم ، صالحة لأن يتصرفوا بها فى ناحيتين : -

١ - ناحية الخير الايجابية .

٢ - وناحية الشر السلبية .

فمن اعطى الثراء يستطيع ان ينفق منه بعد انفاقه على مرافقه البعيدة عن التبذير والتقتير ، فى نشر العلم ، ومساعدة المجاهدين . واغاثة المنكوبين المشردين ، ومداواة المرضى .

ومن اعطى العلم يستطيع ان يهذب به ويثقف ويصلح ، ويضئ به سبل الهدى للسالكين الضالين ، وما أكثرهم . أى يستطيع أن يؤدى حقوق رسالة العلم الى نفسه والى الناس كافة على أكمل الوجوه وأسماها وأقربها من الله عز وجل .

ومن أعطى الذكاء يستطيع أن يميز به الأخيار من الأشرار وان يبطل عمل الأشرار ويعطل عليهم مكايدهم ويمد المصلحين الاخيار

يفيد امته ويجنبها الأضرار كما يفيد نفسه ويجنبها الوقوع فى المهالك . .

ومن أعطى السلطان يقدر أن يفرض الاستقامة على المنحرفين والصدق على الكاذبين والأمانة على الخائنين الدساسين والرحمة على القساة الظالمين . وبالاجمال يستطيع ذو السلطان أن يرفع الخير وأهله وأن يخفض الشر وأهله ، بعزيمة وبصيرة ومودة ، وما أحسن المعطيات فى ناحية الخير ، وما أسوأها فى ناحية الشر . . لأنها استهتار وفتنة وتخلف ودواه . فكم هم الذين ينحرون صحتهم على مذابح المأثم بأيديهم . ويلقون بمستقبلهم تحت أقدامهم ويسحقونه سحقا بنعالهم عامدين

وكم هم الذين قادهم السلطان الى اسوا الأعمال المنكرة وشر الصحاب وأخبثهم المفسدين المفسدين . .

وكم هى الذين أسقطتهم اموالهم فى مهاوى الفساد يقذفونها بها بغير حساب

واذا حزبهم دعاة الخير الى الخير أمسكوا وأعلنوا الافلاس .

وكم هم الذين أساءوا الى أنفسهم وأمتهم بذكائهم ، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا فكان عاقبة أمرهم خسرا . .

وكم هو الذين اتخذوا العلم تجارة فكان كل جهادهم فيه من أجل ما يصل الى أيديهم لا من أجل ما يصل الى قلوبهم فكثر مالهم ، وقل علمهم . .

والانسان لا ينفك رهن رقابة الله سواء آمن أو لم يؤمن ، فليحذر وليحسن الاختيار ، فيؤثر الخير على الشر فى جميع تصرفاته بمعطيات الله له ، وطريقا الخير والشر غير خافيين على أحد . . مائة فى المائة . .

والآن أجدنى متحمسا بعد عرض هذه المقدمة - أن أدعو ذوى المعطيات الكريمة فى امتنا أن يحسبوا تصرفهم بها فى الهدى والسؤدد والاعداد لوقاية أنفسهم من غدر الاعداء المتربصين بهم ، وذلك فى حيازة أمكانهم مائة فى المائة . .

وبذلك يقيمون الدلائل العلمية المشاهدة على أنهم حقا سلائل عريقة ماجدة : ضربت الامثال بتضحياتها الانسانية ، واخلاقها الكريمة وشريعتها العادلة الرحيمة وكرامتها المرفوعة المصونة أمة دونت أحداث تاريخها العظيم بأحرف من أضواء السماء فكانت بحق " خير امة أخرجت للناس " .

والذى جعلها بهذه المثابه هو صدق ايمان أبنائها وكبير تضحياتهم بأموالهم وانفسهم فى سبيل استمساكهم بوحى الله

وعدم مخالفتهم له ولو فى لمحة الطرف ولفتة الجيد .

ومن أجل ذلك كان الذين يناصبونهم العداء ويحاربونهم ظلما وعدوانا ، إذا عرفوهم وعرفوا أخلاقهم وعقائدهم انضموا اليهم وحاربوا معهم ، وهم يرددون :

" يا سبحان الله ، ما هؤلاء بشرا ان هؤلاء الا ملائكة " . لأنهم كانوا يسارعون فى انجاز الأعمال الكبرى الصالحة دون تردد او ارجاء أو اهمال امتثالا لقول الله عز وجل :

" وسارعوا الى مغفرة من ربكم ، وجنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين ، ولأنهم كانوا يعلمون يقينا من الله عز وجل أن الأرجاء ضياع وتخلف وموت ، وكم هى الأمم التى أهملت فرص الحياة العظيمة السانحة فتمزقت شر ممزق ، واصبحت أثرا بعد عين

وانى أجد من الاخلاص فى النصح ، وتقديم المعذرة الى ربى أن أختم هذه الكلمة التى بسطت فيها أعمال المعطيات الكريمة إذا استطاع أبناء الأمة أن يكبتوا شهواتهم ويحكموا ارادتهم ويتوجهوا بها الى الخير والهدى والاستقامة وبناء الامجاد بكل حماسة ومبادرة واسراع - ان اختمها بهذا الحديث الشريف الذى رواه الامام مسلم : " بادروا بالاعمال الصالحة ، فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ، ويمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا " وكفى بهذا الحديث نصحا لطالبى النصح .

اشترك في نشرتنا البريدية