مفتى لجنة الافتاء الشرعى والمدير العام لمعهد دار الحديث الفقيهية ومدرسة المعلمين الاسلامية العليا مالانج اندونسيا
لا يكاد يطل على الدنيا مولد صاحب البعث الاكبر وامام الوجود الابر الا ويترقب الناس قاطبة ظهور هلال هذا الشهر " ربيع الاول " الاغر فتشرئب له الاعناق وتتجه نحوه الوجوه بتلهف شديد وشغف اكيد ليس له مزيد وهو يسمو فى عليهائه ويزهو فى سمائه ويتختم نحوه بحلله وكبريائه
وكيف لا يكون لهذا الشهر شأنه وخطره وهو شهر الميلاد النبوى المبمون الغدوات الطافح بالخيرات الفياض بالذكريات ولا غرو اذا هل هلال هذا الشهر الميمون الطلعة ان يمخر الفضاء بالجموع الحاشدة والوفود الوافدة فى مرح وابتهاج ونسمع خطب الخطباء المحبرة والأشعار الرنانة تشيد بفضائل " سيدنا محمد " صلى الله عليه وآله وسلم النبيلة وشمائله الكريمة وتعج أصواتهم بالصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
الكون اشرق نضرة ونعيما
هذا مكانك فأتخذه كريما
حن الزمان اليك حين أتيته
فطوى الحنين وردد التسليما
هذه الصفوف المتراصة والوفود المصفوفة التى تراها فى ليالى شهر ربيع الاول شفاههم تتعلق فى طول البلاد وعرضها باسمه صلى الله عليه وآله وسلم حنينا الى ذكرى تعاليمه السامية وآثاره الخالدة التى تهزهم هزا وتجمعهم شرقا وغربا وشمالا جنوبا فى المدارس فى المعابد فى الحوانيت فى المزارع فى الارض ، فى السماء فى كل مكان وزمان وان كانت ذكراه لا تنسى فى لحظة من اللحظات .
وقد درجت الامم والجماعات على أن تقف وهلة عند بعض أيامها لتتخذ منها أعيادا تراجع فيها سير عظمائها التى استطاعت ان تحققها فى لحظات من تاريخ وجودها قياما بحقوق الوفاء نحو كبرائها ونشيد بمآثرهم الغراء فى الكفاح فى خدمة أوطانهم وما وفقوا اليه من النجاح الذى حققوه فى شتى مناحى الحياة لاممهم مما جعل لهم ذكرا فى العالمين ، وما حازوه من قصب السبق فى السؤدد والمجد بين سائر طبقات
الامم ليكون احياء تلك الذكريات المعطرة دروسا للناشئة وطلبا للاسوة الحسنة فى جلائل الاعمال فى الافذاذ من الرجال .
واذا ما عدت الاحداث الكبرى فى وجه التاريخ التى لعبت دورا كبيرا فى حياة بنى الانسان الفيت تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فى طليعة الاحداث بما مهد لها من العزة والكرامة وبما اطاحت به رسالته الخالدة من صروح الفساد والانحلال الخلقى في جميع أشكاله وبما ردت على الانسانية ما قد ذهب من حريتها وكراهنتها ، ولقد كان مولد النبى صلى الله عليه وآله وسلم ونشأته وحياته كما كانت رسالته دروسا وافية وعبرا رائعة يقتبس منها الراغبون فى السمو الاجتماعى والروحى والفكرى ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى قوله وفى رسالته وفى كل ما يصدر عنه من قول وعمل صورة متجلية يتعلق بها كل من ينشد عظمة النفوس التى ركبت فى الاجساد ، انظر - عهد يتمه صلى الله عليه وآله وسلم فانه ولد مولد اليتامى الذين وسد آباؤهم الثرى قبل ان يطالعوا وجه الحياة بوجوههم كان صغيرا لا يلهو لهو الصبيان ولا تعبث به شرة الحداثة وكان شابا يافعا من ذوى المروءات يرعى الامانات ولا يقارف ما يقارف شباب بيئته من عبيد الاهواء المنتفخين غرورا واعجابا بنزواتهم حتى بلغ مبلغ الرجال كان اماما ومعلما للانسانية فعلمها كيف تحيا وكيف تسمو وكيف تناضل وتكافح وكيف تصبر وتصابرو وكيف ترى الحق حقا فتتبعه والباطل باطلا فتتجنبه وتتحاشاه .
هذه الشخصية الكبيرة جديرة بالدرس والتأمل لانها فيض درس لا ينضب معينه وكنز لا تنفد ذخائره .

