تستعمل عامية الحجاز هذه الصيغة بمعنى الغرارة الكبيرة من القماش وما اشبه . وما كنت اعلم بصلة هذا الاستعمال باللغة العربية الفصحى حتى راجعت ( لسان العرب ) لابن منظور فاذا به يقول في مادة ( بول ) ما نصه : ( والبالة : القارور و الجراب . وقيل وعاء الطيب ، فارسي معرب اصله باله . التهزب : البال : جم بالة ، وهي الجراب الضخم . قال الجوهري : اصله بالفارسية بيله . قال ابو ذؤيب :
كأن عليها بالة لطمية لها من خلال الدايتين أريج
وقال ايضا
فأقسم ما ان بالة لطمية يفوح بباب الفارسيين بابها
أراد باب هذه اللطيمة . قال : ( و قيل هي بالفارسية ( بيلة ) التي فيها المسك . فألف بالة على هذا ياء ) .
فمن هذا النص ندرك ان ( بالة ) بالصيغة التي تنطق بها عامية الحجاز هي مستعملة منذ عصر الحاهلية فى معنى الجراب الضخم . وان اصلها فارسية اخذها العرب فعربوها وعدلوا صيغتها الفارسية ( باله ، بيله ) الى لهجتهم العربية : ( بالة ) وجمعوها على ( بال ) . . والناس اليوم لا يجمعونها على ( بال ) وانما يجمعونها على ( بالات ) وهي جمع مؤنث
سالم . . لصيغة باله . . مثل حالة وحالات فهو استعمال صحيح لا غبار عليه من اية جهة كانت والذي حدث ان العوام نقلوا معنى ( البالة ) الذي هو الجراب الضخم الى معنى (العدلة ) الكبيرة الواردة بحسرا أو برا . . وهذا النفل مباح لانه لا يخرج عن جوهر المعنى المنشود . . فالجراب الضخم عند العرب هو : ( وعاء من اهاب - جلد - الشاة لا يوعى فيه الايابس ) ( لسان العرب مادة جرب ) و ( البالة ) كذلك وعاء من خيش أو ما اشبه لا يوعى فيه الايابس . . فلما اتفق المعنى والوعاء والموعى فيه ضمنا ، صح لنا ان نسمى الجراب بالة . . ولا يصح أن نسمى البالة جرابا . . لان الجراب أحص وهى إعم . فبينهما عموم وخصوص من وجه . والله الموفق

