لم يات (( القاموس المحيط )) ولا (( لسان العرب )) بضمير المتكلم : (( انا )) في باب حروف العلة ، وانما اتى به في باب النون باعتباره ان الضمير هو (ان ) بسكون النون ، أما ما بعد ما من ألف او تاء ، او تاء وميم او تاء ونون او تاء وميم والف فانما هى حروف لمعان زائدة على الاسم الاصلى الذى هو ( ان ) بسكون النون .
وايد ذلك (( معجم متن اللغة )) لأحمد رضا ، قال : (وانا : تكون ضميرا للمتكلم ، فلحقها الف عند السكت ، تقول : انا . وتلحقها هاء السكت فتقول انه ( مادة ان )
وجاء فيه أن ( الأنان ) بضم الهمزة : وصف للمبالغة في الأنين . وقال (( المعجم الوسيط )) بضم همزة ( أنان ) ايضا . وضبطها (( تاج العروس )) بضم الهمزة اذ قال عنها ( كفراب ) وقال : ( ان ظاهر كلام صاحب القاموس الفتح ، وليس كذلك فقد قال الجوهرى : الأنان - بالضم - مثل الأنين ) الخ . .
وجاء في (( دائرة معارف )) فريد وجدى : الأنانة : قولك انا . والأنانية الحقيقة بالاضافة ، وتطلق على الادعاء والعجب . ( مادة انا )
وفي (( فاكهة البستان )) في اللغة لعبدالله البستانى : الأنانة : قولك انا . الانانية : الحقيقة بطريق الاضافة . والصلف والادعاء ( مادة انا )
وفي (( المنجد )) للويس معلوف (( الانانة : قولك انا . الأنانى : المحب لنفسه حبا مفرطا : ليس للأسانى صاحب )) . الانانية : تمدح الانسان بما ليس عنده اعجابا بنفسه وتكبرا . الانانية : حب النفس المفرط مع عدم التفكر في الغير . وهى الصلف )) ( مادة انا )
والملاحظ في المصادر اللغوية المتقدمة ما يلى : اولا - لم يشر القاموس ولا تاج العروس ولا لسان العرب ولا معجم متن اللغة ولا المعجم الوسيط الى صيغة " الأنانة والأنانى والانانية) لا من قريب ولا من بعيد مما دلنا - فيما يتعلق بالمعجم الوسيط خاصة على ان مجمع اللغة العربية بمصر لم يقرها ولم يعترف بها كبادة لغوية .
صحيحة ولذلك اهملها المعجم الوسيط الصادر من المجمع المذكور
ثانيا - ذكرها المنجد وفاكهة البستان ودائرة معارف وجدى ، دون ان تشير هذه المراجع الى انها مولدة او فصيحة فمن يقرأ ما دونته عنها يعتقد انها من صميم لغة العرب الاصيلة الفصحى .
هذا وبمتابعتي البحث في اصل وجود صيغ (الانانة والانانية والاناني ) عثرت في (( المرجع )) لعبدالله العلايلى ، على الضالة المنشودة . . فقد ارخ مولدها ، وشرح معانيها ، وحللها على ضوء ذلك شرحا وافيا ، بعد ان افادنا بمعناها اللغوى الاصيل . قال :
أناثة : فعالة ، هصدر التاوه . وتعني الكلمة ايضا - في مولد عباسى خامس أى في الحقبة الواقعة بين ١١٩٤ - ١٢٥٦ م - ٥٩٠-٦٥٧ ه عصر النفوذ المغولي - من انا الضمير : تعنى الولوع بالاشارة إلى النفس في كل عمل او قول ( . .
( الأنانية : في مولد عباسى خامس ٥٩٠-٦٥٧ ه تعنى الصلف والادعاء ، وهى خارجة مخرج النسبة المصدرية الى (انا ) ضمير المتكلم .
( وتعنى الأنانية أيضا فلسفيا وصوفيا : الحقيقة بطريق الاضافة . . )
( وتعنى أيضا نفسيا : ايثار النفس والاعجاب بالذات ) - الى ان يقول : ( والاولى أن يوضع له ( أنوية ) الخ . . ( مادة انا )
وحيث جاء في ( المزهر ) المسيوطى ض ٣٠٤ المجند الاول طبع مصر ما نصه : ( النوع الحادى والعشرون معرفة المولد : وهو فا احدثه المولدون الذين لا يحتج بانفاظهم ) . . فان ( الانانة والانانية والانانى ) كلها الفاظ مولدة عرفنا المؤلف المذكور عصر مولدها بالضبط ، وهو ما بين القرن الهجرى السادس والسابع . . فانه يبدوه انها غير قصيحة ولا أصيلة في لسان العرب الفصحاء ، . . فعلى من يقولها او يكتبها ان يلم بهذه الحقيقة قبل ان يقولها بلسانه وقبل ان يكتبها بقلمه . .

