هل الصحيح أن نقول : (سوف لا يكون)
سوف مرادفة للسين وأوسع منها على الخلاف ، والسين حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال ، والسين حرف تنفيس أى حرف توسيع للمستقبل ، وذلك أنها تقلب المضارع من الزمن الضيق - وهو الحال - الى الزمن الواسع - وهو الاستقبال -
و " لا " النافية اذا دخلت على المضارع خلصته للاستقبال عند الأكثرين كقوله تعالى : " لا يحب الله الجهر بالسوء . " قل لا اسالكم عليه أجرا "
و ( لن ) حرف نصب ونفي واستقبال ، ولا نفيد ( لن ) توكيدا لنفي ولا تأييده.
تلك خلاصات مما أورده الامام ابن هشام
أو أن نقول : (لن يكون )
فى كتابه " مغنى اللبيب " عن معاني كل من (السين ) و ( سوف ) و ( لن ) ونستطيع أن نخرج منها بحصيلة هي : أن " السين " و سوف ، للاستقبال الايجابى فى المضارع الداخلتين عليه خاصة ، فلا يصح أن يأتي بعدهما حرف نفى لما يثنيانه مستقبلا . والدليل على ذلك قول الفيروز آبادى والزبيدى فى " القاموس " و " التاج " ما نصه : وسوف أفعل " . . . . ( حرف معناه لاستئناف أو كلمة تنفيس فيما لم يكن بعد ، كما نقله الجوهرى عن سيبويه . . قال : ألا نرى أنك شوقته اذا قلت له مرة بعد مرة سوف أفعل . ولا يفصل بينا وبين "أفعل" لانها بمنزلة السين فى " سيفعل "
ومن هذا النص ندرك تماما انه لا يصلح
أن يفصل بين ( سوف ) و ( المضارع ) الذي عليها بأي فاصل . . فلا يصح من هذه الناحية اللغوية اللفظية أن نقول ( سوف لا يكون كذا ) كما لا يصح من الناحية اللغوية المعنوية أن تقول : ( سوف لا يكون ) لان " سوف " وضعت لمعنى الاستقبال الايجابي في المضارع الذي تدخل عليه .
وحيث ان ( لن ) هى حرف نفى ونصب واستقبال . . كما ورد فى " مغنى " ابن هشام وأيده صاحبا " القاموس والتاج " حيث قالا معا ما نصه : ( لن : حرف نصب ونفي واستقبال . . وفي المحكم : حرف ناصب للافعال وهى نفى لقولك : سيفعل ، وفي الصحاح : حرف لنفي الاستقبال وتنصب به . . تقول : لن يقوم زيد ) .
ويقول ( لسان العرب ) لابن منظور : ( ولن : لا تجحد الا المستقبل وحده ) .
وبناءا على هذه النصوص اللغوية الواضحة فيبدو أن الصحة في العبارتين اللتين جعلتا عنوانا لهذه الكلمة هي أن نقول : ) لن يكون كذا ) ولا حاجة لسوف هنا ، لان دخولها على الجملة يفسد المعنى ويدخل التناقض على الجملة . وذلك لما تبين من أن ( سوف ) حرف لاستقبال ايجابي في المضارع التى دخلت عليه . و ( لا ) حرف استقبال سلبى في المضارع الذى دخلت عليه ، ولان ( لن ) وحدها هى التى وضعت - لغويا - لجحد استقبالى المضارع الذى دخلت عليه . والله أعلم.
