الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

بحوث لغوية

Share

ياء الحديبية . . بين التخفيف والتشديد

عزا بعض أهل العلم الى كثير من أهل اللغة والى عامة الفقهاء والمحدثين انكار تخفيف الباء الاخيرة من لفظ (( الحديبية )) وعلى ذلك الاساس كنت أختار التشديد وانطق بها كذلك الى أن قرأتها ذات يوم على فضيلة نائب مفتى الديار السعودية الشيخ ابراهيم ابن سماحة الشيخ محمد آل الشيخ ، فنبهنى على أن تلك الدعوى تحتاج الى تأمل وعلى أن التشديد هو الراجح فهنالك أعرت الموضوع ما يستحقه من الاهمية حيث اننى اتذكر ما اشرت اليه آنفا من ناحية ومن الناحية الأخرى اعرف من فضيلة الشيخ ابراهيم التثبت فى البحوث العلمية وشدة الاعتناء فلا يمكن عندى أن اعتبر كلامه جزافا فراجعت المراجع المعتبرة فوجدت فيها ما يلى :

أولا - قال السهيلى فى الروض الآنف : ( يقال فيها - أى فى الحديبية - الحديبية بالتخفيف وهو الأعرف عند أهل العربية . قال الخطابى : أهل الحديث يقولون الحديبية بالتشديد والجعرانة كذلك وأهل العربية يقولونها بالتخفيف ، وقال البكرى : أهل العراق يشددون الراء والياء فى الجعرانة والحديبية ، وأهل الحجاز يخففون . وقال أبو جعفر النحاس : سألت كل من لقيته ممن أثق بعلمه عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها بالتخفيف . ا ه .

وقال النووى فى ( تهذيب الاسماء واللغات ) : الحديبية - بضم الحاء وفتح الدال وتخفيف الياء - كذا قال الشافعى رضى الله

عنه وأهل اللغة وبعض اهل الحديث . وقال اكثر المحدثين - بتشديد الياء - وهما وجهان مشهوران وقد تقدم فى حرف الجيم عند ذكر الجمرانة فيها زيادة .

قال صاحب مطالع الانوار : ضبطناها بالتخفيف عن المتقنين ، وأما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها . ا ه .

ثانيا - وقال فى شرح صحيح مسلم فى شرح باب صلح الحديبية : فى الحديبية والجعرانة لغتان التخفيف وهو الافصح والتشديد وقد سبق بيانهما فى كتاب الحج . ا ه

ثالثا وقال القاضى عياض فى ( مشارق الانوار ) : الحديبية - بضم الحاء وتخفيف الياءين الاولى ساكنة والثانية مفتوحة وبينهما باء بواحدة مكسورة - كذا ضبطناها على المتقنين ، وعامة الفقهاء والمحدثين يقولونها - بتشديد الياء الاخيرة - وقد ذكرنا عند ذكر الجعرانة فى حرف الجيم ما حكاه ابن المدينى من اختلاف أهل المدينة وأهل العراق فى ذلك ، وان أهل المدينة يشددونها وأهل العراق يخففونها . ا ه

ويشير القاضى عياض الى قوله بصدد كلامه على جيم الجعرانة : حكى القاضى اسماعيل بن اسحاق عن على بن المدينى أن أهل المدينة يقولون فيها وفى الحديبية بالتثقيل وأهل العراق يخففونها . ا ه

رابعا - وقال الزبيدى فى تاج العروس فى التخفيف : نقله الطرطوشى فى التفسير وهو المنقول عن الشافعى ، وقال أحمد بن عيسى : لا يجوز غيره . وقال السهيلى : التخفيف أكثر عند أهل العربية .

وقال أبو جعفر النحاس : سألت كل من لقيت ممن وثقت بعلمه من أهل العربية عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها مخففة ونقله البكرى عن الاصمعى أيضا ، ومثله فى المشارق والمطالع وهو رأى أهل العراق .

وعلق على قول القاموس فى ياء الحديبية : وقد تشدد بقوله : كما ذهب اليه أهل المدينة بل عامة الفقهاء والمحدثين . وقال بعضهم التخفيف هو الثابت عند المحققين والتثقيل عند أكثر المحدثين ، بل كثير من اللغويين والمحدثين أنكر التخفيف وفى العناية المحققون على التخفيف كما قاله الشافعى وغيره وان جرى الجمهور على التشديد .

اشترك في نشرتنا البريدية