بنزين عايدى
درجت هذه الصيغة " عايدى " في لهجتنا العامية حتى تكاد تطغى على الصيغة التى هى اخف منها والتى هى الصحيحة وحدها . . أعنى صيغة " عادى " . . نسب الى " العادة "
ومن دأب اللسان العامى أن يتخبط في " مقولاته ومنقولاته " خبط عشواء في ليلة ظلماء . . فيترك الصحيح الى الغلط ، والخفيف الى الثقيل والمستقيم الى الملتوى .
و " عادى " كما قلنا هو نسب الى " العادة " والغرض " من العادي " هنا : ما هو من النفط دون الممتاز ، الذى هو اكثر تكريرا وأصفى صفاء وكثر شفوفا واخف وزنا . أما " العايدى " وهو اللفظ الذي تطلقه العامة على ذلك النفط الذى هو اقل مرتبة من زميله فلا أراه يمت بصلة الى المعنى المطلوب . . بل ربما كان العكس ، ذلك ان " العايدى " نسبة الى " عايد " او " عائد " بأبدال الهمزة ياءاً تخففا لكسرها وتوسطها والعائد أو العايد لغة تعطى معاني جمة ليس بينها معنى " ضد الممتاز " او " الادنى " بالنسبة للاعلى . ولان من معاني العائد او العايد : الراجع . . فهي اقرب معنى الى " الممتاز الاعلى المكرر اكثر " من معنى " الدون والذي هو اقل مرتبة من الاعلى " وعلى هذا فالصحة أن يقال : " نفط عادى " أو " بنزين عادى "
صلاح الدين الايوبي
والشئ بالشئ يذكر وما دمنا بصدد غلط النسبة الى الشئ ، فللحديث الحق في أن يدفع بنا الى تصحيح نسب مغلوط سارت بذكره الركبان وانتشر على كل يراع ولسان وبيان . . ألا وهو قولهم " صلاح الدين الايوبي " . . ويعنون بصلاح الدين هذا ، البطل الاسلامي الجليل الشأن يوسف بن أيوب بن شاذى الملقب بصلاح الدين رحمه الله . وصلاح الدين ليس أيوبيا ، حتى يقال له " الايوبي " . . وهو ابن ايوب : رأسا . فلا يصح أن يقال لمن اسمه " أحمد بن علي " : أحمد العلوي ، بحال من الاحوال وليس هو بمنتسب الى أيوب الانصارى حتى يصح أن يقال عنه : أيوبى ، نسبة الى جده الاعلى مثلا . . وأرى أن تلقيبه بالايوبى أمر محدث فلم أر هذا اللقب له فيما اطلعت عليه من المصادر التاريخية القديمة ، وقد جاء هذا اللقب ، في ترجمته في كتاب " الاعلام " للاستاذ خير الدين الزركلى ونقل في الترجمة اسم كتاب محمد فريد أبى حديد الذى الفه عن الدين الايوبى وعصره " ، واسم كتاب " حياة صلاح الدين الايوبى " لاحمد بيلى المصرى . ولقدرى قلعجي " صلاح الدين الايوبى " . . القديمة وقد جاء هذا القي به في محمد منزم الا *
أما وفيات الاعيان وابن شداد والعماد وابن خلدون وغيرهم من المتقدمين الذين اطلعت على كتبهم . . فلا تذكر له هذا اللقب .
