هل الصواب ان تقول : (سواء علمت أولم تعلم )
كثير من كتاب العصر الحاضر الذين امتحنهم الله بقلة المبالاة باستعمال الفصيح من اللغة العربية ، أما جهلا او لعدم العناية بمواقع الكلم - كثير من هؤلاء تراهم يستعملون هذه الصيغة وامثالها فيما يكتبون ) سواء علمت او لم تعلم ( . . وقلة منهم من يقول : ( سواء اعلمت أم لم تعلم )
ولقد راجعنا الموسوعة النحوية اللغوية الفريدة منذ القرن الهجرى الثامن . . ونعني بها كتاب = مغني اللبيب عن كتب الأعاريب " لامام زمانه وما بعده في علم القواعد عبد الله بن يوسف بن هشام الانصارى فوجدناه يفصل هذا الموضوع تفصيلا ما عليه من مزيد . . ووجدناه يحلل تحليلا قيما حافلا ، ويبين فى هذا التفصيل وفي هذا التحليل ، وجه الصحة ووجه الغلط . .
ففي الفصل الذي عقده لحرف ( أم )قال : ( أم : على اربعة اوجه . . احدها : ان تكون متصلة
او ان تقول : سواء أعلمت أم لم تعلم )
وهي منحصرة فى نوعين وذلك لانها اما ان نتقدم عليها همزة التسوية نحو ) سواء عليهم استغفرت لهم ام ثم تستغفر لهم سواء علينا أجزعنا ام صبرنا )
وقد أفادنا رحمه الله بجملة افادات مهمة في هذا الموضوع فقال ما ملخصه ان " أم " لواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ، لان المعنى معها ليس على الاستفهام ، الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب لانه خبر ، " ام " الواقعة بعد هذه التسوية لا تقع لا بين جملتين ولا تكون الجملتان معها الا في تأويل المفردين ، وتكونان فعليتين ، كما مقدم واسميتين كقوله :
ولست ابالي بعد فقدى مالكا
أموتى ناء أم هو الآن واقع
ومختلفتين نحو : ( سواء عليكم ادعوتموهم م انتم صامتون )
ومضى ابن هشام يشرح ويقنن فيقول :
مسألة : إذا عطفت بعد الهمز ، با ، فان كانت همزة التسوية لم يجز قياسا ، وقد اولع الفقهاء وغيرهم بان يقولوا : " سواء كان كذا او كذا " . . وهو نظير قولهم : " يحب اقل الامرين من كذا او كذا ( .
والصواب : العطف في الاول بأم ، وفي الثاني بالواو . وفي " الصحاح " - " تقول سواء على ، قمت أو قعدت " انتهى . ولم يذكر غير ذلك ، وهو سهو . وفي " كامل الهذلى " ان ابن محيصن قرأ من طريق الزعفرانى : ) سواء عليهم الانذرتهم او لم تنذرهم وهذا من الشذوذ بمكان ( ٢)
فمن النصوصية (الموسوعية ) الدقيقة المذكورة آنفا ، الصادرة من امام النحو والقواعد غير مدافع : " ابن هشام الانصاري ( يتضح لنا بما لا يترك أثرا للشبهة ان قولك مثلا . ) سواء كان كذا أو كذا ( باسقاط همزة التسوية ووضع ) أو ( مكان ) ام ( هو غلط بين ، وصوابه البين هو ان يقول : لا سواء أكان كذا ام كذا بالاتيان بهمزة التسوية وبكلمة ) أم ( بدلا من كلمة ) أو.
ويقاس عليه بالطبغ كل ما كان من الصيغ مثيلا له كقولك مثلا : " سواء قعدت او قمت ( . . فهذا غلط ، صوابه : ) سواء اقعدت أم قمت ( وكذلك قولك ايضا : سواء اعلمت أو لم تعلم ( غلط صوابه أن تقول : ) سواء اعلمت أم لم تعلم ( وقس عليه كل ما يشابهه والله أعلم .

