اسماعيل التميمي " 1 ب " بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبة وسلم
الحمد لمن جعل الصبر مفتاحا بباب التواب ، والتوسل بالأفضلين منجانا من العقاب . والصلاة والسلام على نبيه أفضل من عتق الرقاب . صلى الله عليه صلاة كاملة ، وعلى آله والأصحاب .
وبعد فيقول من سلسب الدهر شفاه ، وأطرده عن بابه ونفاه . وأرخي عليه سدل الحزن ، وسقاه كأس المحن . لما نزع الدهر مني خالك ) كذا وسقاني كأس المهالك . وادعت الأهل والبنين ، وخرجت فارا في الحين فقصدت الطريق ، بلا أنيس ولا رفيق ، فلما بعدت عن
العمارة ، أمطرت السماء بالحجارة ( فأصيب كتفي اليمين ، واشتد على الوجع في الحين ، ففاضت المدامع ، وصمت مني المسامع ، وعاد اليقين ريبا ، واشتعل الرأس شيبا ) 1 ( فآويست / " 2 أ " إلى خيمة بكثيب ، قلت على أجد بها طبيب ؛ فبينما العين تتقرح وتبكي ، والنفس تتأسف وتشكى ، والفكرة في هيام ، واللسان يترجم بالكلام إذا بفارس أقبل من هناك وقال :
- أيها الغريب ما أبكاك ؟ فقد مزقت الفؤاد ، وخليت الحزن والكساد ، فأقبل ولا تخف ؛ فقد نجوت من التلف ، فقلت :
- جعل الله سعيك مشكور ) 2 ( وتجارتك لن تبور . فلقد سليتني يقول حسن ، وأذهبت عني اليأس والحزن . فنعم الرفيق كنت إلى قد من الله بك على ؛ فقال :
- لا تخف فأنا لك رفيق ، ومؤنسك في الطريق ؛ فقلت ) 3 ( - جعل الله بضاعتك وافره ، وتجارتك غير خاسره : فقال يا عبد الله ، خير العمل ما كان لله ؛ فقلت - من أنت ؟ من العرب ؟ ومن " 2 ب " تكون فى النسب ؟ فقال
- من أشراف قريش وجندي من أعيان الجيش ، فقلت : - نعم القبيلة الشريفة ، الطاهرة ، العفيفة ؛ فقال : - أيها الكئيب ، الحالي الغريب ، من أين أقبلت ، ومتى من بلاد ك انتقلت ، وإلى أين المفر ، وهل قريب أم بعيد منك المقر ؛ فقلت :
- أيتها السيد الشريف ، الطاهر العفيف ؛ إن الدهر ليس له أمان والمحن لا ينجو ) 4 ( منها إنسان ؛ فإني من قوم كرام ، ذوي منهابة واحترام ، لهم شرف رفيع ، وجاه منيع يواسون الفقير وينصرون الحقير ، ويعظمون الشريف . ويكرمون الضيف فأنشبت فيهم المنية أظفارها ، وألبستهم قميصها وأطمارها ؛ فأهلك الوالد ، والولد ، ولم تبق 6 منهم أحد ) 7 ( . فتقطعت بعدهم الأسباب وغلق في وجهى الباب ؛ فخرجت من الديار فارا من أ3 " الأكدار فلذت بأرباب الكمالات ، وقرعت أبواب المفتين والقضاة فأزالوا عني الأكدار ، وألبسوني من محاسنهم أنوار . فنشر الفرح على راياته وأظهر الضرب فى مجلسي نفحاته
فعاد الدهر إلى ، بيساكره على . فطوى راية الفرح والسرور ، ونشر راية الحزن والشرور . وألبسني ثوب الحزن وسقاني كأس المحن ؛ فأعدت ثانيا الشكابه ، فألبسوني ثوب الوقاية . فعاد الدهر ثانيا إلى ) 8 ( ، وأرخى سدل الإهانة على فخرجت فارا من زوبعاته ، ومتخوفا من نكباته . وقد عدمت التدبير فما به على تشير " ؟ فقال
- أشير عليك ، أيها المونس ، بالذهاب إلى تونس فقلت : - من بها نتمسك بأذيال / ونلوذ بقرابته وانجاله ؟ فقال :
- بقاضى السادات المالكية بالديار التونسية ؛ فيإنه ينصر الملهوف وعلى المستنيبين يروف ؛ فقلت :
- كان الله لك وإلى ، فنعم ما أشرت به على . فزحفنا ) 9 ( جميعا ، وتماشينا سر يعا . فلما قاربنا الديار ، وجاورنا المفازة والقفار اشتد بنا التعب واللباس ، وأغشانا ) 10 ( في حيننا النعاس ، فآوينا إلى حقل حصين ، وجلسنا بإزائه في الحين . فزالت عنا الأكدار ، وتأنسنا بقرب الدار . فأمطرت السماء وجرى السيل ، وبانت النجوم وأقبل الليل ، ووثقنا بأيدينا السلاح ، ومكثنا
نسهر إلى الصباح . ثم سرنا من الغد جميعا ، وتماشينا سريعا حتى بلغنا تونس ، وكان لنا بها صديق مونس ؛ فذهب بنا إلى حضرة شريفة ، طاهرة عفيفه ، فدخلنا المقام ، وأطلقنا السلام . فإذا بها شيخ مهاب . ) 11 ( بالسنة والكتاب ، عليه هيبة العلم / 4 أ " والورع والحلم ، فمشيت إليه ، وقبلت انامله ويديه وقلت :
- أيها الركن الهمام ، واللوذعي الضرغام ، وفارس ميدان الأقضية والأحكام ، تراب حضرتك الشريفه ، الطاهرة العفيفه ، قد وقف ببابك ، ولأذ بجنابك . فهنيته بالوعد . وأقسمت له بالعهد ، فخرج فر حسا مسرور ، ودعا بتيسير الأمور وزال عنه الكساد ، ورجع في حبنه إلى البلاد . فعقل الحمار وأتى نحو الدار ، فاستقبله صغار يبكون ، وجيران يتأسفون . فهنا أهم بالوعد ، وأقسم لهم بالعهد ، ففر حوا بذلك ودعوا بحسن المسالك . فيا عالم الأنام ، ويا من يلوذ بك الخاص والعام ، قد عظمت الرزيه ، وحلت البليه ، واشتد الكرب وحل الطلب . فاحم ) 12 ( الدخيل وأكرم النزيل . أكرم الله مثواك ، ومنحك سؤلك ومناك ، وحفك بالسعادتين ورزقك القبول في الدارين ، وأقر عينك بنجلك السعيد ومنحك ما تشتهى و ما تريد ) وحشرك مع الابرار وهناك في هذه وفي تلك الدار ( ) 13 ( فخبر العمل ما كان لله والسلام عليكم ورحمة الله
وهذه ترجمة اسماعيل التميمي : أبو الفداء اسماعيل التميمي
ولد بمنزل تميم حوالى 1168 ه فى اواخر حكم على باشا الاول وقد يكون مر على ميلاد أبى الفداء عام حين نجحت حملة أولاد حسين بن على ابن عمهم على باشا بن محمد ودخولهم تونس وقتله سنة 1169 وتوفى فى 15 جمادى الاولى سنة 1248
درس ببلدة منزل تميم على العالم الخير أحمد بن سليمان الصقالبي وبالعاصمة تخرج على كبار علماء عصره مثل صالح الكواش والشيخ الغنجانى والشيخ الشحمى وعمر المحجوب ثم بعد ذلك تصدر للتدريس بالجامع الأعظم وباشر أيضا مهنة التوثيق وبها تميز وكان حمودة بن عبد العزيز من المولعين به وكفى بذلك شهادة على فضل أبى الفداء
ومثلما نجح اسماعيل التميمي في عمله التدريسى نجح أيضا فى ما عهد اليه من وظائف وخطط منها الشهادة على بناء دار حمودة باشا بالقصبة ثم القضاء 1221 ه والافتاء 1231 ه ثم رئاسة الافتاء فى المذهب المالكى
وقد امتحن فى جملة الممتحنين بالنفي الى ماطر بعد مقتل يوسف صاحب الطابع . وكانت هذه المقامة التى ننشرها اليوم ثمرة من ثمار تلك النكبة
