- ١ - ليس احياء اللغة العربية في " حفظ " موادها فى القواميس واهمالها فى المداولات والكتابة نثرا وشعرا . . ان ذلك الصنيع يعتبر حقا وأدا للغة العربية الفصحى ، واذا وئدت اللغة الفصحى هكذا وحبست في قماقم القواميس وهجرها اهلها كان نصيبها الاضمحلال الذي يسبق اضمحلال ذويها . . من أجل هذه الفكرة الحيوية كافح رجال الاصلاح اللغوي محاولات ابقاء اللغة العربية منكمشة ومهلهلة كاللغة اللاتينية . . حتى لا يعدى ضعفها وخللها الامة العربية جمعاء.
- ٢ - وانا فى هذا الموقف أنتقد بشدة استعمال كلمة ( الارشيف ) فى معنى ( القمطر ) او ( السجل ) لان في ذلك احلال اجنبي بدل عربي . . والقمطر او السجل هما الصيغتان العربيتان اللتان يصح استعمالهما في المعنى الذي تؤديه صيغة الارشيف الدخيلة . . بحق . .
ولمن ينكر ذلك ان يراجع ما شاء من المراجع اللغوية والتاريخية فانه سيجد ذلك بين يديه . .
اما ( الاضبارة ) و ( الاضمامة ) فمع انهما صيغتان عربيتان فانهما ما كان لهما ان تؤديا معنى الارشيف . . وليس هذا الذي نقوله من ( عندنا ) انه من ( عند ) المصادر اللغوية ففي ( القاموس المحيط ) ما نصه : ( الاضبارة بالكسر والفتح :
الحزمة من الصحف ، وجمعه أضابير ) وفي ( اساس البلاغة ) للزمخشرى ما نصه : ( عنده أضابير من الصحف )
وفي ( المعجم الوسيط ) لمجمع اللغة العربية بمصر : ( الاضبارة : الحزمة من الصحف ضم بعضها الى بعض جمعه اضابير ) .
ومن هذا كله نفهم بوضوح ان ( الاضبارة ) وان استعملها بعض المعاصرين من كتبة الدواوين الحكومية ومن لف لفهم في معنى ( الارشيف ) فهي لا تؤديه لغويا . واما ( الاضمامة ) ففي القاموس انها الجماعة .
ولم ترد صيغة الاضمامة هذه في ( اساس البلاغة ) للزمخشرى .
وفي المعجم الوسيط : ( الاضمامة : كل ما ضم بعضه الى بعض ، والجماعة من الناس وغيرهم . والاضبارة اى الحزمة من الكتب والصحف وغيرها . وجمعها ( اضاميم ) .
- ٣ - ومما سبق إيراده يتضح جليا ان ( الارشيف ) اجنبية دخيلة ادخلت في محل الصيغة العربية الاصيلة . . وان هذه الصيغة الاصيلة يمثلها صبغتان هما : ( القمطر والسجل ) . . اما ( الاضبارة والاضمامة ) فلا يؤديان معنى الارشيف مطلقا ، ما يضيرنا إذا رجعنا للصواب واحيينا فى معاملاتنا الرسمية صيغتي ( القمطر والسجل ) الخفيفتين اللطيفتين الاصيلتين ونبذنا جانبا والى غير رجعة صيغة ( الارشيف ) الدخيلة الطويلة الهزيلة .

