الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

بذور في حقل الاصلاح اللغوي

Share

فى لغة الأدب ، كما فى لغة الدواوين ، لا تزال توجد " طفيليات " من خطا القول تموج هنا وهنالك على مسمع ومرأى من رجال الأدب والتجديد وبكثرة دورانها وقلة احتفال المصلحين بشانها وسرعان ما تأخذ مركزا ساميا في البيان ، حتى يصبح اصلاحها من اصعب الامور وحتى يقابل من يحاولون هذا الاصلاح بنوع من التزمت والازدراء

والحق يقال ان حرب مثل هذه الصيغ من اوجب واجبات من يهمهم بقاء البيان العربى صحيح الاوضاع متماسك البنيان ، تتدفق الروعة من جنباته ويسمو على كل بيان .

وذلك ما دعانا الى العناية بجوهر هذه اللغة ونفي اوضار العجمة والتشويه عن هيكلها الصقيل الجميل ، لتحتفظ بروائها الخالد المتمثل فى جمالها واتساق تراكيبها .

فمن الصيغ الخاطئة الذائعة الصيت صيغة : -

١ - سجناء

بضم السين وفتح الجيم ، على انها جمع " سجين " . ولذيوع هذه الصيغة المحشوة بالخطا هجر أصلها هجرا مبينا ، وحلت محله مجسمها المترهل المتفكك وحتى الصحافة الراقية قد احتضنتها واستعملتها . فهذا مقال قيم منشور بجزء المحرم سنة ١٣٦٥ ه من مجلة الهلال عنوانه " ناد للسجناء " ولا ناقد ولا مصحح فالصيغة قد طفى نفوذها وعم انتشارها وصارت مقبولة لدى الجميع ، وبرغم انف القواعد يستعملها الادباء والمثقفون ولا يرون فيها عابا ولاخطأ

ويقول علماء النحو ان صيغة " فعيل " إذا كانت بمعنى " مفعول " كصيغة سجين " موضوع البحث فان جمعها الصحيح الفصيح هو " فعلى " بفتح

الفاء وسكون العين ، مثل " قتيل وجريح " جمعهما الصحيح الفصيح " قتلى وجرحي " . وكذلك شأن " سجين " فانه بمعنى مسجون ، وجمعها الصحيح الفصيح ، " سجنى " اما صيغته " فعلاء " فليست جمعا لهذا القبيل من الصيغ ، اذ إنها جمع لفعيل التى تعطى معنى اسم الفاعل مثل كريم ونبيل وفصيح فجمعها الصحيح الفصيح " كرماء ونبلاء وفصحاء " . وكما لا يصح ان تقول فى جمع كريم " كرمي " وفى جمع نبيل " نبلى " بفتح فسكون ، كذلك لا يصح ان تقول فى جمع قتيل " قتلاء " وفى جمع سجين " سجناء " فلكل مقام مقال .

٢ - اقيام

ما اذيع هذه الكلمة فى لغة الدواوين الرسمية ، وقد تسربت منها الى عالم الصحافه . وقد دخلت هذه الصبغة اولا من الآفق التجارى العامى ، وسرعان ماتداولتها السنة الكتاب الديوانيين وتلقفها عنهم بعض الصحفيين ، واخشى ما نخشاه ان تتسرب من جو هؤلاء الى عالم الادب الرفيع فتتبوا فيه المكانه السامية التى تبواتها من قبل زميلتها المشوهة المشهورة " غيورون " فتزيد الطينة الخطيئة بلة وعلة

ويقصد كاتبو هذه الصيغة انها جمع لصيغة " قيمة " بمعنى ثمن الشئ ومن هنا قلنا انها دخلت الى عالم الكتابة من الأفق التجارى العامى ، فالتجار هم اكثر من ينطق ومن يعنى بالقيمه وجمعها ، لأنها موضوع اعمالهم واحوالهم وهم احرار فى تصريف الكلمات بمقتضى اهوائهم مايتسنى لهم من العبارات دون التقيد بمبادىء النحو وقواعد اللغة ، ومبادىء النحو وقواعد اللغه تشمئز ايما اشمئزاز وتستنكر ايما استنكار لهذا الهجر من القول الخاطئ الملتوى فان صيغة جمع " افعال " التى منها " اقيام " لا تجمع بها " قيمة " مطلقا ، فصبغة " افعال " جمع للثلاثى الذى من نوع " جيل ونول وصفر " . فتقول فى جمعها " اجيال وانوال واصفار " . واما " قيمة " بجمعها الصحيح هى " فعل بكسر الفاء وفتح العين ، ومثلها " ديمية وشيمة وحيلة وسيرة " الخ

فتقول فى جمعها جميعا : " قيم . ديم . شيم . حيل . سير " ولا يصح مطلقا ان يجمعها على " اقيام . واديام . واشيام . وأحيال . واسيار " .

فلعل محرفى هذه الصيغة الجميلة يدركون مبلغ ماهم فيه من خطأ فيرجعون الى الصواب تقديرا منهم لقيمة الصواب فى حد ذاته ، وعملا لتثبيت " قيم البيان الصحيح فى صيغه

٣ - مدراء

وافظع من صيغة " سجناء " هذه الصيغة النكراء ، صيغة " مدراء " جمعا لمدير ، ومنشا هذه الكلمة شيئان : عدم الاحتفال بالقوالب اللغوية الفصحى ، واستسهال النطق بفعلاء عوضا عن الجمع الصحيح لمدير وهو " مديرون " ليس غير . وصيغة " مدير " هي صيغة اسم فاعل من كلمة " ادار " الرباعية ، فهي " مفعل " بضم الميم وكسر العين ، مثل " مكر . ومحسن ومجير ومغير " فليس لها جمع سوى جمع المذكر السالم الذي ينتهى بواو ونون فى حالة الرفع وبياء ونون فى حالتى النصب والجر ، فتقول مكرمون ومحسنون ومجيرون ومغيرون ومدبرون " ولا جمع لمدير غير هذا الجمع مطلقا اذن فصيغة " مدراء " جمعا لمدير خطأ محض مبين .

اشترك في نشرتنا البريدية