حول " تاريخ المدينة " المنورة للمرجانى
المحترم حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
اني أبادر اليوم بالكتابة اليكم راجيا من الله العافية على الجميع ، وأرسل الى حضرتكم هذا المقال ) حول تاريخ المدينة المنورة للمرجانى ( بحثا احقق فيه بعض التحقيق نسبة الكتاب المسمى ) بهجة الأسرار ( لمؤلفه الحقيقى .
ومنذ نشركم لترجمة المرجانى اخذ هذا الكتاب يقف على عتبة الظهور ، وارجو أن يتناوله الطبع ، ويقف عليه القراء خصوصا انه يتعلق بمدينة الهجرة المدينة الحبيبة الى نفس كل مسلم مخلص .
والمرجانيون كما تعلمون يتمتعون بسمعة ذائعة الصيت في تونس لما اداه الجد المرجانى من اصلاح أبقى ذكره خالدا ، وذلك هو الحافز لي على نشر ما نشرته على مجلتكم الفيحاء التى أخذت الآن في الانتشار في تونس اسوة بالأقطار الأخرى المنتشرة فيها ، وكثيرا ما حدثني المولعون بالبحث عن هذه
المجلة واعجابهم بها الاعجاب البالغ ، وفى ذلك تقوية للأواصر الاخوية بين بلدين اسلاميين عربيين
واسمحوا لي إذا جشمتكم ذلك الطلب في المقابلة إذ ليس غيركم أحرى منكم بهذا ، ولأن هذه المقابلة تزيل كل لبس ، وان كان الامر قد تجلى بذلك التعليق القيم حول مقالي السالف ، وهو الذى أثار - حسب ظني - ما نشر حول كتاب المرجانى ، وعرف به حتى وجد طريقه الى الناس
والمرجانى وان اعدت الكرة بذكره فهو حرى بالبحث ، وان لا تطوى الايام ذكره .
وان تفضلتم ونشرتم ترجمة الشيخ عباس بن محمد بن احمد بن السيد رضوان المدني مؤلف كتاب ) فتح رب الارباب ، بما اهمل في لب اللباب من واجب الأنساب ( ومختصره المسمى ) بمختصر فتح رب الارباب ( كنت لكم شاكرا فانى وقفت على ترجمة والده واستفدت انه ولد سنة ١٢٥٢ ، وتوفى سنة ١٣٢٨ وله ثبت ، وقد أخذ عن الشيخ عبد الغني الدهلوي ، ولم أقف على ترجمة ابنه الذي كان حيا سنة طبع مختصره وهي سنة ١٣٤٥ ه ، وكتابه المختصر يقع في ٧٠ صفحة وأما الكتاب الاصلي فيقع في ٢٥٦ صفحة . وهو لا يزال مخطوطا . وان وقفتم
عليه فالرجاء ذكر ذلك حتى يجد الكتاب طريقة للظهور للتعرف على تراجم المنسوبين فيه
ومناى أن أواصل التحرير رغم ما هو ملقى على ، من تكاليف صارفة ، اعان الله الجميع على ما فيه الخير والصلاح ، وحرسكم ورعاكم .
تونس (
فى رحلة عطلة العيد
( ١ ) والدى العزيز عثمان الصالح بعد التحية : صحبتك في عطلة العيد حيث زرت القصيم وانا معك . . ولن أنس ولاول مرة هذه الانجازات الهائلة لدولتنا ولن أنسى هذه الثروات العظيمة من ماء فوار ومزارع واسعة ونخيل كثيرة وعمران في مدن مهمة كبريدة وعنيزة والرس والبكيرية هذه المدن التى اصبحت كل واحدة تمثل مدنا نموذجية ولن انسى هذه المشروعات التى عممتها الدولة كمد المياه وسفلتة الطرق ووصل هذه المدن بشبكة من التليفونات التى ربطت المدينة والقرية حتى لكأنك وانت فى القصيم فى
مدينة واحدة لتوفر المواصلات العجيبة واننى لأقف اكبارا لدولتى العظيمة على هذه الانجازات والأعمال الخالدة التى لا يحدها قلمي الضعيف وليت هذه الاقاليم اتصلت بتلفون هوائى ليستطيع الفرد أن يتصل بمكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والدمام وغيرها اذا شاء . . لقد رأيت الاجهزة فى بريدة التى ركبت ولكنها تنتظر الموظف الفني الذي يتولى ذلك . وأتمنى لو أن امير القصيم الامير فهد استطاع مد الطريق المسفلت الى شمال القصيم وشرقه حيث هو محتاج إلى ذلك وما ذلك على همة هذا الامير بصعب لا سيما والاسياح منطقة واسعة محتاجة إلى هذا الوصل وكذلك " البطين " هذه الارض التى أصبحت جنة وارفة الظلال واسعة المزارع الا أنها تفتقر الى وصلها بالقصيم لان الطرق صعبة وانتاجها باق فيها لا يسوق
أخيرا اتمنى لو اطلعت على رحلتي التى كتبتها عن " النبهانية " فقط وما حولها ولعلى فى رحلة ثانية اكتب عن بعض المدن الهامة كبريدة والرس وغيرها . . ولكم تحياتى
٢ اليك يا ابا محمد
تجتاز مائتى كيل من الرياض تقريبا متجها شمالا فتمر بالدرعية على يسارك وبصلبوخ واودية كثيرة وشعاب ، منها ملهم وابو غويرات ومحرقة . ودقلة ثم البسيتين تصغير بستان ثم الملتهبة ارض واسعة ثم وادي العتك " ثم روضة نورة ، والحقاقة ثم تترك الخناصر باليمين وتسلك طريق البلدى وابو ركبة الى الشوكى والترابيع التي تعلوه والترابيع مفردها ترباعة الى ان تصل اودية تتخلل تلك الهضاب تمتد كيلومترات تتسع بحيث تشكل رياضا خضراء
تتوسطها آلاف الاشجار من السدر والطلح ويمتد وسطها غدران ) جمع غدير ( يزيد طول بعضها على الكيل الواحد منها غدير . الشظو . وغدير لو يحق وغدير المخاشر . اما الاودية التى تسمى بالشوكى فهي دريبات الخيل و " ضاحك " وابو حرملة فاذا اجتمعت فى المخاشر وهي الجامع انحدرت شرقا حتى تلتقي بفريثان : واد كبير يتكون من هذا كله واد واسع يصب في روضته التنهات . والذي لفت نظري ونظر الاخوة هو ارض واسعة لا تحد العين سعتها وتبعد عن اطرافها الجبال حتى لا تراها الا بالمنظار . أما هذه الارض السهلة الدمثة فهي تنبت العرفج والسعدان والربلة والرقة والرقروق وهما الشجيرتان اللتان ينبت الفقع ، الكماة في ارضها وغير هذه النباتات التى منها الحوذان والصفاري والاقحوان والخزامي والصخبر والنصى والقفعاء التى يقول فيها الشاعر الجاهلى واصفا درعه . كانها حلق . القفعاء مجدول .
نعم ان الذي ادهشنا في هذه الارض هو ترامي اطرافها واسمها . نقرات . ويقع عنها شرقا النفود وشمالا واد يسمى . العصل وجنوبا الشوكى وعنها غربا " القرشع او الطراق . كما تسميه العامة هذه الارض وهذه الأودية وهذه الغدر جمع غدير وهذه السهول المنبسطة وهذه الاشجار والظل الظليل والجمال المقيم والجو الممتع ما اجمل وما احلى لو مر بها اديبنا الباحث وشاعرنا الجليل عبد الله بن محمد خميس فدونها في رحلة ممتعة مفيدة كالتى نقرؤها تباعا في " مجلة العرب . بعنوان . المجاز بين نجد والحجاز " ليصحح اسماء هذه الاماكن في رحلة وافية تدون اسماء جاهلية وعصرية لا تنسى سدير المنطقة وأعلامه والوشم وبلدانه وما جاورهما وما بينهما ليمر على اسماعنا ولينطبق في اذهان شبابنا اسماء في هذا الشمال . ما ارق ولا اروع من وقعها في النفس والقلب والسمع مثل - التنهات و " الطوقي . وصبحا والخفس و . روض خريم ، ام قلبان وام عواقيل وعشقة وام حجول والشحمة ومطربة والخفيسة والقاعيه والدجاني وقبعا والارطاوى والشعب والفيضة والمشراة والزلعا وسدحا والكظيمة والنقات والخريمه
والمصيليب والسبلة والاطولة وحطابة ورضة جوى وجو مناخ ولودى ونقل المطوع ونقا الجمل وزبدة والحفر والعرمة الشمالية والعرمة الجنوبية والمجزل وابرق عبد الرزاق وابرق ابن مبرد والمبيحيص والمجمع والنخيل ومشب الضو ومجر الطلاح وابو ركبة والبلدى . . هذه الاسماء التى لم ترتب ولم تنظم ولكنها تعلق فى الذهن لاصالتها وروعة اسمها وقدمها وجمال وقعها في السمع . . ان اديبنا الكبير عليه ان يتحفنا - وما اكثر ما اتحفنا برحلة فى هذه المواطن الاصيلة ذات الذكريات التى تحكى الجاهلية والاسلام معا وتحمل اسماءها قصائد حبرها لبيد والاعشى وزهير والحطيئة والنابغة والخنساء والحرث بن عباد وكليب والمهلهل وأمرؤ القيس وعنترة وطرفة والطرماح والفرزدق وجرير وغيرهم من الشعراء والادباء الذين هم جمال الادب والشعر في عالم الأدب . .
اننا لنهيب بك - يا ابا محمد - ان تحيي هذه المعالم في هذه المناطق لتكون الاديب والعالم الذي يسهم بنصيب وافر في هذا المجال لم يبق من يلم به ويعشقه ويعلمه الا قلة قليلة انت في مقدمتهم . . اننا لفي الانتظار . .
الرياض
حول : " عجيبة نادرة "
فاتنا ان نورد في هامش الصفحة ) ٤٢ ( من هذا العدد ، تعليقنا هذا وهو على ما جاء في الفقرة ) ٢٨٨ ( من مقال ملاحظات غير عابرة " للاستاذ المربى عثمان الصالح ، فيما يتعلق بالكتابة الموجودة على سطح التمرة التى عثر عليها احد التمارين بالمدينة المنورة . . ونص تلك الكتابة هو : ) لا اله الا الله ( بالخط المخصوص . . وها نحن هنا نورد ذلك التعليق . . الذي يؤيد ما ذكر . . فقد ورد في كتاب ) عيون الاخبار ( لابن قتيبه ان كليب بن وائل قال : رأيت في الهند شجرا له ثمر احمر . مكتب فيه ببياض : ) محمد رسول الله ( . ) البقية على الصفحة ١٣٦ (
تتمة بريد القارئ المنشور في الصفحة ١١
حول كتاب ) المعجم الجغرافي (
والخاء - ) جمع فخور ( بما قمت وتقوم به من بحوث علمية وأدبية وخاصة فى منطقة جازان . ولى ملاحظة بسيطة على بحثك الممتع فى منطقة الحرث فقد اشرت فى بحث ) خميعة ( الى ان خميمة مشاعة بين الحرث والمسارحة وأهل العارضة .
ولو تدبرنا الوطن الاساسي لقبيلة المسارحة لوجدنا انهم طائفة كبيرة من قبائل جازان تعيش فى تهامة ويوجد حد فاصل بين الحرث وبينهم . وكانت قبائل المسارحة قد اعتادت أن نهاجر من تهامة موطنها الاساسى الى خميمة وذلك عندما يشتد على مواشيهم القحط وفى هذه الحالة تأبى قبيلة الحرث عليهم ذلك الا بدفع شئ مقابل رعيهم خشية استقرار المسارحة فيها ، وقد اتفق الجانبان على ذلك حسب ما هو جار في عاداتهم القبلية آنذاك وكانوا إذا مروا على خميعة وما جاورها فعليهم لقبيلة الحرث مقابل يدفعونه لها لمرور القوافل ايضا وعندما من الله على هذه الامة بدولتنا الرشيدة ساد الامن والاستقرار وبادئت تلك العادة الجاهلية مما جعل قبائل المسارحة يتوغلون فى خميعة وما جاورها شيئا فشيئا حتى ازداد عدد سكانهم بها اخيرا . وصاروا يطالبون باثبات نصيبهم
الطائف
زايد مسيب مجرشى
تعقيب حيال بلاد بنى بشر
رئيس تحرير مجلة المنهل وبعد لقد اطلعت على العدد الصادر لذى الحجة ١٣٨٩ ه . ولاحظت في مقال على عبد الله الحسنية القحطاني الذي هو بعنوان ) اعرف بلادك ( بعض النقاط حيال ما كتبه عن بني بشر قحطان وهذه هى الملاحظات . اولا : وقع الكاتب فى خطأ ازاء عدد السكان فعدد سكان بلاد بني بشر يزيد عن اثنين وثلاثين الف نسمة .
وثانيا : يقول الشعف الاخضر وهذا الاسم يطلق على شعف جارمة وخطاب ، الواقعة على قمم جبال تهامة وهي ترجع الى بلاد رفيدة وثالثا : يقول : ان أول مدرسة فتحت هناك ، بعام ١٣٧٨ ه مع ان أول مدرسة فتحت بها كان فتحها فى عام ١٣٧٣ ه بمدينة العسر ان اكبر قبائل بني بشر حيث يوجد فيها الامير ) سعد بن ثقفان ( . ورابعا : يقول انه لا يوجد ببلاد بني بشر سوى سوق واحدة هي سوق السبت . والحقيقة انهما سوقان سوق السبت وسوق الاثنين . وسوق الاثنين هى سوق العسران التى يفد اليها الناس من بلاد رفيدة وبلاد عبيدة وتهامة التى يطلق عليها اسم جنب حيث يتعاطون بهذه السوق ، البيع والشراء فى الاغنام والحبوب والتمور والاقمشة والخضراوات والفواكه بأنواعها . هذا وارجو نشر هذه الملاحظات على صفحات مجلتنا الغراء ليكون القارئ على بصيرة .
(الرياض ص . ب ٨٥٢)
