الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

بريد القراء, الجذوع

Share

يا إخوتى وجراحنا حمر تخضبها جراح

أبدا يعود بها المساء ، أبدا يجددها الصباح

إنى أحس العار وحشا ضاريا يدمى كيانى

وأحس من ألم الحقارة صفعة عقدت لسانى

الكننى لن أبكى المجد المضاع ولا التراب

لن العن الشذاذ لن أصف المرارة والعذاب

لن أرمى الخزى الملطخ فى وجوه الأبرياء

لم يذنبوا ، وجراحهم نزفت بقايا كبرياء

لم تسبلوا أجفانكم ، لم تخنقوا الفجر الوليد

الفجر تحجبه جذوع ، لا تزحزح ، لا تحيد

خمت ولم تسقط ، فطحلب تحتها عار الدهور

وأتت عليها العاصفات ، سوى الهياكل والقشور

لم ينزل المطر الحبيب ، ولم تفارقنا الدموع

ذاب السحاب وجفت الأمطار ما بين الجذوع

وآغبرت الآفاق شاحبة كأنفاس الجياع

لم نجن غير القحط والجوع المدمر والضياع

فيم المدافع ، عندما تفنى السواعد والصدور

ولمن نموت لمن نقاتل ، للهياكل ، للقشور

لو قمت تنظر وجه أرضك بعد موتك يا شهيد

لبكى شبابك والحياة ، ورحت تصرخ لا أريد

فى أرضنا الحمراء تنتصب المسارح للدمى

لتميل نشوى للمهازل بالدموع وبالدما

ليظل (( دونكيشوت )) يسبح صاخبا بين الذرى

أبدا تعفره الطواحين الكبيرة فى الثرى

أبدا تداعبه الخيالات البعيدة والغرور

أبدا على دوامة الأحلام مذعورا يدور

يا إخوتى لن تبصروا برمالكم لون الاياة

لن تسبحوا فى العطر لن يفتر ثغر للحياة

ما دامت الأخشاب قائمة على كل الدروب

وضمائر الأخشاب لا تصغى لوويلات الكروب

إن تدركوا يوما بأن الفجر تحجبه السدود

فلسوف تفتتر الرمال عن الجداول والورود

ويقال عنكم أنكم أحفاد مجد لا يبيد

ذبلت غصون المجد لكن سوف يورق من جديد

ح . ع .

اشترك في نشرتنا البريدية