الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

بريد القراء, رد علي رسالة

Share

(كلية الحقوق)

سيدى:

أعجبني اسمك فجئت أسعى إليك

وارهت أن اتعرف من تكون ؟

ففهمت بحدسي الانثوى انك سهل الاثارة والانقياد ،

ضعيف العزيمة ، رخو العواطف ، بهيمي الاحاسيس

لم تكن قد رأيتني من قبل ولا تخيلتني

مع انك رأيت وعرفت العشرات من قبلى ..

دخلت مكتبك لاول مرة مستعدة مستحفزة

فجذبتك بعطرى الثائر المكتسح

وغمرت كهولتك ، وغازلت بقايا شبابك

لقد سهل على احتلالك . ككل مستعمر

استمرا الاخذ واستضعف الخصم فرفض الجلاد

واني لك التحرر وانت تزهو بكل قيد!؟

ألم تكن عبدا خان سيده ثم قتله

لانه سعى لرفعته وتحريره ؟

ان العبيد الخانعين يزهون بالقيود

ويشتاقون لدفء الاهانة والرذيلة,

ويلتذون بالدنس المسروق فوق جثث الطهارة والاخلاص!!!

فهمتك ، وصدقتك ، وعرفت ضعفك ،

فسعيت اليك لاهثة ، لجوجة ككل عاهرة بغي

وجعلت منك جنسا رضي الاذلال والمساومة

فبذل العطاء ، وداس التقاليد تلك التى تحسبها سخفا ونفاقا

واختار كلانا عشقا مجبولا بالبذل والحقارة ...

لم ارفض عرضك ولم أتركك لحصد جراح احزانك

ولكنى أتساءل :

أمثلة ومثلى يشعر بالجراح ؟

انوعك ونوعى يفهم الاحزان ؟

أنموذجك ونموذجى يتذوق الفجيعة ؟ !!!

عتاب خفيف على ضفاف الحيرة

علمتني يا من سرعان ماجهتني

أن أحوم على الارخبيل ،

وأهجم على هيكل الليل ادمر صدره والشفتين

وأن اذود على حزنى المتسلق هام الحرف

وأحمى ذمار العشيرة التى أفردتنى

وكانت من جرحها النازف ذات يوم فجرتني ,

علمتني أن أروض قلبي على الصبر والصفح

ألا اغضب الريح

كنت وها أنا ذى بوجه ثان فى رفقة البوح جريحة

فهل بعد الذى كان تدارى مسغبة كانت بمفرق الصخب

العاتي وليدة طوفان ؟ !

وهل تدارى دموعا جاهرت فى زمن القهر بالعصيان مآقيها ؟ !

أم تراك " بربك - وطنك " المستباح تقنع أن تلوذ

كنفر من الطير لا يستلذ العيش العسير بدار الظهيرة ؟

إني أسألك أن تستجير بصحوك وتترك وجها

ظل يلفظ أنفاسه الاخيرة عند حافة جسر المتاعب

وما زلت أشهد أنك حكيم الزمن التالف

ومرشد من كان مثلى يعاقر وهم العهد السالف

ما زلت أذكر أني عنك تعلمت سبر غور الشموس الشواحب

وانك تبنيت حلمي

أنك أحببت الجلوس بباحة صوتى " المحنط في متحف الموت "

وأهديتني ساعديك لأجتاز نهر العزوف

وقد قل خوفى ،

فما بالك اليوم حبذت غير معاكسة الصمت

وقاطعت موسما تداعى فيه القحط

وجهلتنى فى وقت لا يناسب الموت ؟ !

4-4-1978

اشترك في نشرتنا البريدية