وشمرت عن ساعدى ، في الظلام
وفي الافق نور
ضئيل سماؤه لم تنفطر
يصده فى زحفه اللاهث
سحاب كثيف
ثقيل يحاول أن ينتصر
وفي النفس بعض الاسى يستبدل
بقايا صراع
حصاد مواسم ، لا تنحصر
ويعتصر القلب للذكريات
وفيها ألم
له لذة ، شئت أن تستمر
وهذا الخيال بدا جامحا
يسد الفضا
وبين ضلوعى ما يستعر
ومرت أمامي في عنفها
وقائع جد
شريط من اليأس لم يندثر
معارك ، فى صمتها مضض
وأي مضض
وفي الكنه : بعض الوحوش بشر
وحوش تفاقم أهوالها
بحس بليد
بحس الضباع ، بحس الحمر
وشمرت عن ساعدى ، والظلام
يثور ، يثور
ويعصف بالليل عند السحر
وأيقنت أن الحياة جهاد
جهاد مرير
فثرت ، بعزم عدو الحذر
وأقبرت يأسى بكلتا يدى
وودعته
وفي الجسم نفس ، تحدى الخطر
وللنفس قلب ، يحب الحياة
ويعبدها .
عزيزا ، شريفا ، كريم الاثر
ويمقتها فى رحاب الهوان
وساح الملق
وليل النفاق ، كريه النظر
وثرت لنفسى ، ولكنها
تحب الجميع
فكان صراعى صراع البشر
وزحزحت عن منكبى الضنى
وعبء السنين
وجددت في شباب العمر
وحطمت هذى القيود التى
تكبلني
واسرعت نحو المنى المنتظر
هناك ، بعيدا ، يلوح الشعاع
يمتد بدا
يحاول في الكون أن يزدهر
هناك الشعاع ضعيفا سرى
شعاع الحياة
عشقته فى عنفوان الصغر
تلوى دلالا ، وفى دله
جلال الوفا
يطل بوجه ضحوك أغر
مددت يدى ، وعانقته
عناق الحبيب
فاشرق فى مقلتى ، وانتشر
وشعشع في فجره أملى
ربيب العلى
يميس ، ويشدو ، ندى الزهر

